إطلالة على حياة الإمام السجاد عليه السلام
كتابة الفاضلة هديل الزبيدي العراق
نتحدث في إطلالة موجزة عن حياته وبعض شؤونه ، وقد علمنا أننا لا نستطيع ان نحيط بتلك الحياة وبتلك السيرة العطرة والمباركة فإن هذا الإمام العظيم كان بحرا من الفضائل والمناقب والعلم والمعرفة والأخلاق والمناجاة لله عز وجل مما يحتاج معه الكثير من الوقت والجهد للتعرف على كامل حياته وسيرته ولكن لا يترك الميسور بالمعسور مادمنا في ذكرى شهادته صلوات الله وسلامه عليه ، فلنتحدث عن بعض شؤونه
امامته
امامة الامام السجاد صلوات الله وسلامه عليه أو زين العابدين او سيد الساجدين وهذه الألقاب لم تعطى اعتباطا ، وإنما ورد في الروايات من طرق الإمامية
{إذا كان يوم القيامة نادى مناد عن الله عز وجل أين سيد العابدين فيقوم ولدي على بن الحسين يتخطى الرقاب } هذه الرواية عن النبي محمد صلى الله عليه وآله ، فهذا ليس لقبا اعتباطيا او من شخص عادي .
امامة الامام زين العابدين عليه السلام وسيد الساجدين تعتبر من فترات الامامة الطويلة بالقياس لسائر الائمة المعصومين عليهم السلام فانها تبدأ من يوم شهادة الامام الحسين عليه السلام في العاشر من محرم سنة إحدى وستين الى سنة شهادته في الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ٩٥ أو ٩٤ على بعض الروايات وبهذا المعنى هي تتراوح بين ٣٣ و٣٤ سنة وهي فترة طويلة جدا بالقياس الى سائر المعصومين نحن نعلم ان قسما من المعصومين عليهم السلام امتدت فترات إمامتهم الى هذا المقدار وهم الاقل ومن اولئك كان الإمام زين العابدين عليه السلام ، بطبيعة الحال عندما يتسع الوقت للإمام المعصوم سيكون عطائه اكبر واكثر مما لو كانت تلك الحياة قد اختصرت بظلم الظالمين مع أن الإمام السجاد ايضا انتهى عمره وانقضت حياته مسموما شهيدا بواسطة طاغية عصره الوليد بن عبد الملك المرواني الأموي عندما أمر واليه على المدينة بأن يدس السم للامام عليه السلام فانقضت حياته بذلك ، بالطبع نحن لا ينبغي أن نستغرب من تسميم هذا الوالي للامام عليه السلام فإنه في زمان الدولة الأموية والدولة العباسية يوضح لنا بعض الامور اصبحت قضية الاغتيال بالسم من أيسر الأمور ، حتى قال قائل مؤسس هذه الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان (ان لله جنودا من عسل) وكان قد تخلص من عدد من المنافسين ليزيد بل لمعاوية فقد تخلص من الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وتخلص من عبد الرحمن بن أبي بكر ومن مالك الاشتر وسعد بن أبي وقاص وغير هؤلاء مما ذكر في أحوالهم وكل ذلك على طريقة إن لله جنودا من عسل كما زعم القائل .
امامة الامام زين العابدين عليه السلام وان كانت طويلة إلا أنها انتهت باغتياله على يد السلطة الأموية وبتنفيذ والي المدينة من قبلهم في هذه الفترة تنوعت وتعددت اعمال الإمام عليه السلام ولعله تمت الاشارة اليها في مواضع مختلفة ونحن في هذه المناسبة نتكلم عن موضوع ليس كالمعتاد الذي يتكلم فيه عادة وهو مفيد ايضا تذكر هذا المعنى في شهادة الامام زين العابدين عليه السلام من قضية ظاهرة البكاء والحزن واحياء وابقاء المأساة الحسينية حتى تبقى ساخنة في الأمة وتحرك الامة باتجاه تغيير الفساد وجعل الحسين عليه السلام قدوة ومثلا اعلى هذا من الأمور الجيدة التي ينبغي التذكير بها باستمرار وهكذا الحال في الحديث عن التوجيه الأخلاقي والروحي وربط الناس بعبادة الله عز وجل الأمر الذي لم يكن قبل الإمام زين العابدين بل ولا بعد الإمام زين العابدين بهذا المقدار من التركيز والاهتمام والتوجيه فإنه عليه السلام رأى أن السياسة الأموية تتجه باتجاه إفساد الأمة وإبعادها عن ربها واشغالها باللهو والعبث واللهو والطرب وسائر الأمور الحد الذي كان أمر الغناء والطرب والتظاهر فيه في المدينة المنورة هو الصوت الأعلى ولعل من يرجع الى كتاب الاغاني لابي فرج الاصفهاني وغيره من الكتب يتعجب من حجم اللهو والفساد العمل الذي تم من قبل الأمويين بحيث تحولت ازقة المدينة ولياليها وبساتينها الى منشأ لتربية المغنيات والمغنين وحاضرة للغناء والطرب ، هذه المدينة التي شهدت غزوات رسول الله وجهود النبي واصحابه في تشييد الاسلام وشهدت تنزل القران الكريم حتى لو ارادت كل حبة تراب ان تتكلم لقالت ما سمعت من القران الكريم ومواعظ رسول الله صلى الله عليه واله هاهي الان تعزف على الاوتار تتغنى بأنغام الحان هؤلاء المغنين وكم من هؤلاء اشتهروا رجالا ونساءا وغير ذلك ، فكان طريق الامام عليه السلام في هذا الصدد ان يربط الامة بخالقها من خلال الدعاء والمناجاة وتعليم الطريق في كيفية التخاطب مع الله عز وجل وان العلاقة مع الله سبحانه وتعالى لا تقتصر على خمس صلوات في اليوم لاتستغرق بمجموعها الساعة الواحدة وانما ينبغى ان يكون للعلاقة مع الله والتوجه اليه ومخاطبة الباري سبحانه وتعالى النصيب الاكبر .