فلتكن منايا الكرام بين ناي ومزهر ومدامي ( المدام هو الخمر )
بين كاسين اسقياه جميعا كأس لذاته وكأس الحمام
استدعي الامام الهادي عليه السلام الى سامراء وابقاه في خان يسمى خان الصعاليك ليهينه ويقلل من شأنه فما ضره ذلك بشيء ثم بقي في سامراء الى ان قتله محمد المعتز ابن المتوكل العباسي سنة ٢٥٤هجريه وكان عمر الامام ٤٢ سنة واستمرت امامته ٣٥ سنه وتعد امامته من أطول الفترات التي قضاها الائمة عليهم السلام في امامتهم فقد تسلم الامامة في عمر صغير .
ومن قام بقتل الامام لم تدم مدة خلافته الا ٣ سنوات وعمره اقل من فترة امامة الامام فقد كان عمره ٢٥ سنة فلم يحز على الدنيا فالأتراك عزلوه بعد تسلمه لزمام الخلافة ٣ سنوات فقط ولم يحز على الاخرة بسبب بغضه وكرهه للإمام وقتل في نهاية الامر .
أدوار الامام عليه السلام أدوار مختلفة ومن اهم ادواره هو دوره في محاربة الغلو والأفكار الخاطئة في العقائد.
الغلو معناه تجاوز الحد في تقديس الانسان ونقله من مرتبة العبودية الى مرتبة الربوبية او نظيرها، وهذا ما وقع فيه المسيحيون فاشركوا حينما قالوا ان النبي عيسى جزء من الله فنقلوه من كونه انسان وعبد لله فحولوه الى معبود واله ورب وانه ثالث ثلاثة، هذا الغلو اذا نشئ في أي امة انحرف بها عن اهم قضية في الدين وهي قضية التوحيد فحينما ينقل شخص من كونه عبدا الى كونه رب او جزء رب فهذا شرك بالله مالم ينزل به سلطانا ولهذا في صلاتنا نثبت عدم اشراك الرسول في الربوبية فنقول في تشهدنا اشهدوا ان محمد عبده ورسوله.
في بعض الديانات حدث ذلك الغلو كما حصل ذلك في بعض الفترات من حياة الائمة انه وجدت بعض الفئات التي تمارس الغلو مع الائمة الاطهار وزاد عدد من يعتقد بذلك في زمن الامام الهادي عليه السلام.
والغلو موجود في كل زمن حتى في زمننا هذا لوجود منافذ كثيرة تدعوا للغلو واحد تلك المنافذ الروايات المفتعلة على أئمة اهل البيت عليهم السلام مثل روايات يذكر فيها ان الامام يرزق والامام يخلق وغيره من أفعال مختصة بالله سبحانه وتعالى او روايات تدعي ان الامام لا يجري عليه ما يجري على سائر البشر كحاجته لقضاء الحاجة او عدم انتقاض الوضوء وغيره من التنزيهات الباطلة.
والعقيدة الصحيحة البعيدة عن الغلو انه لو أعطيت صلاحية مميزة للإمام فهي من الله واعطيت للإمام باعتبار عبوديتهم لله سبحانه وتعالى وانهم مربوبون لله سبحانه وتعالى ،وهناك روايات تثبت ذلك كرواية الامام الرضا ( ان هناك جماعات من مخالفينا وضعوا فينا روايات على اقسام الغلو فينا والتقصير في امرنا وثلب اعداءنا فاذا سمع الناس روايات الغلو فينا قالوا ان شيعتنا يعتقدون بربوبيتنا فكفرونا ) ولذلك حينما سأل الامام الهادي عن بعض الروايات فيها غلو قال هذا ليس ديننا فاعتزله أي الروايات التي تتحدث عن الغلو في انفس أئمة اهل البيت يجب اعتزالها ونفي ما يرد فيها من أفكار منحرفة ، وطريقة السلامة من حدوث الغلو هو ارجاع الامر من القضايا الى العلماء المتبحرين بالذات في العقائد وعلم الكلام وللمرجعية الدينية للحكم على الراوي بالصحة او الفساد .
وفي زمن الامام الهادي عرف اشخاص مثل علي ابن حسكه وحاتم ابن فارس والقاسم اليقطيني أمثال هؤلاء عرف عنهم الغلو في الائمة سلام الله عليهم .
لماذا يحدث الغلو عند البعض ؟ الأسباب مختلفة احدها ان الشخص لا يستطيع ان يوفق بين المنازل الكبيرة للأمام عند الله وبين كونه عبد كسائر العباد ،ويمارس الحاجات البشرية كقضاء الحاجة وغيرها .