الإمام علي الهادي ومقاومة تيارات الغلو

الإمام علي الهادي ومقاومة تيارات الغلو
00:00 --:--

الامام الهادي ومقاومة تيارات الغلو

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

نتناول في مناسبة ذكرى وفاة الامام الهادي سلام الله شيء من سيرته الشريفة ودوره في حفظ الإسلام الأصيل .

ولادة الامام الهادي كانت في سنة ٢١٢ هجري في منطقة سرية في المدينة المنورة وهي مزرعة انشاءها الامام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام واصبح أئمة من اهل البيت عليهم السلام يتوارثونها ويجلسون فيها ويجتمعون فيها مع اصحابهم وهي موجودة لوقتنا الحاضر.

بعد عدة سنوات ولم يطل الامر بالأمام الجواد عليه السلام حتى قام المعتصم بدس السم للأمام بالتنسيق مع ام الفضل بنت المأمون التي كانت زوجة للإمام الجواد عليه السلام وكان عمر الامام الهادي حينذاك ثمان سنين وانتقلت الإمامة اليه في ذلك العمر المبكر ، والغريب ان هذا الامر لم يثر إشكالات عند شيعة اهل البيت والسبب في ذلك انه قد سبقت تجربة عملية للإمام الجواد عندما تولى الامامة وعمره ثمان سنوات واشهر ،وفي ذلك الوقت كانت اول مرة تحدث فأثارت كثير من الإشكالات والاعتراضات ولكن الامام الجواد برهن لهم عمليا على ان قضية الامامة كالنبوة لا ترتبط بان يجب ان يكون عمر الامام كبير بل يصح ان يتسلم زمام الامامة وهو صغير ويتمكن من تحمل أعباء الامامة ومسؤولياتها فهي انتخاب واصطفاء الهي كما الحال في النبوة فالله اتى النبوة لعيسى وهو صبي وكذلك أعطيت النبوة  ليحيى وهو صبي وكذلك كما تثبت الروايات ان نبي الله سليمان كان عمره عشر سنوات حينما تسلم زمام النبوة ، نبي الله عيسى جاء بشريعة جديدة مبتكرة وهو صبي واعطي النبوة وهو في المهد ، اما بالنسبة للإمام الجواد فهو استمرار لإمامة اباءه واثبت بمناظراته مع علماء عصره بانه لديه مواريث الامامة فمناظرته مع يحيى ابن اكثم ومناظرته مع ابن ابي داوود الايادي قاضي القضاة في زمن المعتصم هذا من الناحية العلمية ومن الناحية العملية برهن لهم ان علم الكتاب لديه وهو في ذلك السن ،استشهد الامام الجواد وعمره ٢٥ سنة وحينما جاء الامام الهادي وهو صبي صغير لم يناقش احد ذلك فوالده اثبت قدرتهم على تسلم زمام الامامة بالرغم من صغر سنه .

ولكن العباسيين ومنهم المعتصم العباسي أراد ان يوحي للناس ان هذا طفل فوكل به احد العلماء يسمى الجنيدي وهو يعتبر في زمانه من العلماء الجامعين من مدرسة الخلفاء في علوم اللغة العربية والفقه فطلب المعتصم من هذا العالم ان يعلم ويدرس الامام الهادي ، والمعتصم معروف ببغضه وكرهه لأهل البيت ففعل هذا الامر ليثبت للناس ان الامام الهادي لا علم لديه ولهذا أراد ان يعلمه ويثقفه ويربيه ،وأيضا من جهة أخرى أراد ان يبعد الامام الهادي عن الفكر الأصيل فكر اهل البيت ويبدله بفكر مدرسة الخلفاء ،وكما يذكر الجنيدي بانه جاء رجل من طرف الخليفة يسأله كيف وجدت الغلام الهاشمي  فقال له الجنيدي لا تقل الغلام الهاشمي بل قل هذا الشيخ الهاشمي الشريف فهو عالم هو يعلمني فانا أقول كلام وهو يكمل عليه ويعلمني أصول الدرين وهذا يذكر بابيه مع يحيى ابن الأكثم .

وفي تلك الفترة رجع اليه الامامية وكان الامام يمارس أدوار الامامة كأبيه تماما الى مدة من الزمان حتى اصبح عمر الامام ٢٢ سنة وقد بقي في المدينة المنورة الى ان امر الخليفة العباسي بإحضاره فاحد جواسيسه في المدينة قال له ان كان لك حاجة في المدينة فاخرج علي ابن محمد فقد سيطر على قلوب اهل المدينة وجذبهم اليه بعلمه وبحسن اخلاقه ، فاستدعاه الى سامراء وقد كانت في ذلك الوقت سامراء هي عاصمة الدولة العباسية وكان المتوكل العباسي هو الخليفة والمتوكل كان من المبغضين للإمام امير المؤمنين علي عليه السلام واهل بيته ويتظاهر بذلك ويعلن بغضه وكرهه لأهل البيت بالرغم من وجود الموالين لأهل البيت في بيته واسرته فأحدى زوجاته كانت تدين بمحبة اهل البيت عليهم السلام وابنه المنتصر كان شيعيا وهو الذي قتله ،فقد قتل والده حينما راءه يهزأ بالأمام علي عليه السلام فقتله وهو يشرب الخمر مع وزيره وهو ما ذكره الشعراء في اشعارهم واثبتوا  ذلك بقول احدهم 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة