فالذهبي والعسقلاني اللذان يعتبران من أعمدة مدرسة الخلفاء لا يقبلون برواية ان رائحة فاطمة كرائحة الجنة لان مرجعيتهم الفكرية مثل البخاري ومسلم اللذان لا يأخذان بهذه الروايات التي تتناقض مع رواياتهم الاخرة حول تاريخ ولادة فاطمة الزهراء كما الحال مع الروايات التي تنقل عن فاطمة وتبين فيها غضبها على الخلفاء الذين انتهكوا حقها بالرغم من روايات التي تروى عن رسول الله التي يبين فيها ان رضا فاطمة وغضبها من رضا الله ورسوله وغضبها فلا ينقلون الروايات التي تحكي عن حال فاطمة الزهراء ومواقفها من الخلفاء وغضبها عليهم فهذا يتناقض مع احقيتهم للخلافة وشرعية تزعمهم لأمور المسلمين وتقدمهم على الامام علي عليه السلام .
أحيانا تأتي بعض الروايات التي يستدل بها الأمامية من كتب خصومهم كالبخاري ومسلم فيعترض المخالفين لهم ويقولون ان اتباع المذهب الامامي ضعفاء ولا يملكون الأدلة الكافية لإثبات أفكارهم ولهذا يأخذون من كتب مخالفيهم ،هؤلاء لا يفهمون أصول النقاش الصحيح فمن يستدل من كتب مخالفيه على اثبات أفكاره يدل على صحة أفكاره وقوتها حيث حتى المخالف له يؤيدها بالروايات والاحاديث من مصادره فتكون حجة عليهم ،فقول رسول الله كلما اشتقت الى رائحة الجنة شممت فاطمة موجود في كتاب الطبراني وفي سنن الترمذي التي تعتبر من الكتب المعتبرة للمخالفين لمدرسة اهل البيت .
وهذه الحالة عدم الإيمان ببعض الأفكار التي تدعوا لرفع مقام اهل البيت عن سائر البشر هذا الرفض موجود حتى عند بعض من يعتنق المذهب الجعفري والسبب ان مقدرة الإنسان العقلية لا تستطيع استيعاب هذه المقامات ولهذا يرفضه، بينما من يؤمن بجميع الغيبيات ويعتقد بان النبي لا ينطق عن الهوى سواء قوله وما ينقل عنه من احاديث وروايات كانت مما يستوعبه العقل ام لا يستوعبها هو يؤمن بتلك الروايات وما فيها من مقامات سامية لا يمكن لأي انسان عادي ان يصل لها فهو يعتقد بإمكانية حدوث ذلك لأهل البيت لانهم يختلفون عن سائر البشر ولهم مقام مختلفة عند الله ..
سبب اخر يجعل قسم من الناس لا يتقبلون الروايات التي تتحدث عن المقامات والمنازل العظيمة للذوات المقدسة هي محدودية فهم الإنسان لعالم الغيب فهو عالم غريب عجيب لا يدرك الإنسان أوله واخره ولهذا تميز الإنسان الذي يؤمن بالتغيب وكل متعلقاته اذا جاء بطريق صحيح ومعتبر بانه اقوى ايمانا مقربا من الله ورسوله.
كما ان هناك اختلاط حدث بين الصحيح من المناقب والسقيم من المناقب هناك روايات منها صحيح وهناك روايات وضعها الغلات والوضاعون للروايات من كلا الجانبين المخالفون والموافقون لأهل البيت اما لمصالح دنيوية او لتشويه سيرة اهل البيت عليهم السلام او بسبب الغلو في حبهم ،فهناك من يأتي بخبر غير موثوق او يضع خبر كاذب فاختلطت الأخبار الصحيحة بالخاطئة وسببت الاشتباه في صحة بعض الروايات الصحيحة التي تحتوي على الأخبار بأمور غيبية وهذا دور رجال الحديث والرواية وعلماء المسلمين في التنقيب عن الصحيح والخطء من الروايات وتبيينها.
وسبب اخر لرفض هذه الروايات ان الإنسان يقيس الذوات القدسية بنفسه والإنسان العادي فلا يستطيع ان يتقبل عقله وجود بشر لهم مقام مختلف او لهم مقدرة تفوق قدرة البشر فمثلا قدرة الامام الجواد وعمره تسع سنوات على حل مسائل في مختلف العلوم الدنيوية والآخروية حينما تطرح عليه يجيب عليها بكل سهولة ويفصل فيها بينما الإنسان العادي ينبغي له الدراسة والتنقيب يستغرق سنوات طويل ليكون لديه المقدرة على حل تلك المسائل والإجابة عليها ، ومثل اخر ان الامام الرضا سلام الله عليه كان له مقدرة على التكلم بجميع لغات البشر في زمانه وحينما سئل عن ذلك أجاب انه يفهم حتى كلام الطير ولهذا ارادوا التأكد من ذلك فجاءوا بشخصيات مختلفة تتحدث بلغات مختلفة فتحدث بلغتهم جميعا بل كان افصح منهم، فمتى تمكن الامام الرضا من دراسة تلك اللغات وهي تحتاج الى سنوات طويلة، فهذا دليل على ان هذا العلم هيبة من الله ودليل على تميزه عن سائر البشر.