الشريف المرتضى علم الهدى
كتابةالفاضلة حكيمة الحماد
قال الله العظيم في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: ٩] يتناول حديثنا في هذه الليلة شيئا من سيرة الشريف المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين الموسوي رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة ٤٣٥ ه، وهو أحد أعلام الفكر والعلم في مذهب أهل البيت عليهم السلام. نستهدف في حديثنا عن العلماء والفقهاء جانبين: الجانب العلمي والمعرفي: وهو التعرف على سيرة هؤلاء الأعلام الذين كان لهم دور بارز في حفظ ونشر مذهب أهل البيت، وبيان أحكام الدين والإسلام في القرون الماضية، ويشمل ذلك دراسة حياتهم الشخصية، وأدوارهم العلمية، ومؤلفاتهم،وهذه المعرفة هي علم نافع يُثري الفكر ويُعزز الوعي، بخلاف بعض العلوم التي قد تكون غير ذات فائدة حقيقية. الجانب التربوي والأخلاقي:
حيث تقدم سيرة هؤلاء العلماء نموذجًا يُحتذى به في الاجتهاد، والصبر، والإخلاص في خدمة الدين. فمعرفة جهودهم وتضحياتهم تُلهم الأجيال للاستمرار في طلب العلم وخدمة المجتمع. عندما يتحدث القران الكريم عن الانبياء يقول: ﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ أي:سر على هذا المنهج، لأنهم قمم عالية في العلم والتقوى والاخلاق والعطاء. هذه القدوات تصنع لنا طموحات عالية وخاصة في العبادة والأخلاق والعلم. من الواضح أن الأشخاص الذين بلغوا مراتب عالية في هذه الجوانب يمكن أن يكونوا مصدر إلهام لنا، ليس بالضرورة أن نصل إلى مستواهم تمامًا، لكن يمكننا الاقتباس من سيرتهم وتحقيق مستوى أعلى مما نحن عليه. ألف الشريف المرتضى مايقارب ١٨٠ كتابا، وكل كتاب في بابه يعد فتحا ولايستغنى عنه. ما ذكرته عن شريف المرتضى وكتبه
يشير إلى أن العلماء العظماء تركوا لنا إرثًا لا يُستغنى عنه، وأعمالهم تُعد فتحًا في ميادينهم، مما يجعلنا نتطلع إلى الاستفادة منهم، هذا يعكس فكرة أن التعلم من السابقين يمكن أن يرفع طموحاتنا لمستوى معقول يمكن تحقيقه. الشريف المرتضى سيد من الأسرة الهاشمية ينتمي إلى الامام الحسين ع من خلال موسى بن جعفر الكاظم، فهو موسوي.كثير من السادة الذين يُعرفون بأنهم موسويون يعود نسبهم في النهاية إلى الإمام موسى الكاظم والذي هو من ذرية الإمام الحسين عبر والده الإمام جعفر الصادق، وهناك سادة آخرين قد ينحدرون من ذرية الإمام السجاد من خلال أبنائه الآخرين، مثل زيد بن علي بن الحسين المعروف بالشهيد زيد، لكنهم أقل عددًا مقارنة بالسادة الموسويين.إذن الشريف المرتضى موسوي ينتمي إلى الإمام الحسين من خلال موسى بن
جعفر ع. الشريف المرتضى(علم الهدى) تلميذ بارز للشيخ المفيد (محمد بن النعمان البغدادي). كان يتمتع بمكانة علمية كبيرة أهّلته لتكون له المرجعية الدينية والزعامة العلمية بعد أستاذه المفيد. هذه الزعامة لم تأتِ فقط بسبب كونه فقيهًا أو متكلّمًا، بل لأنه كان موسوعيًّا في علمه. بالرغم من أن الشيخ المفيد كان لديه العديد من التلامذة البارزين، مثل الشيخ الطوسي، وأبو الفتح الكراجكي، إلا أن المرجعية العلمية والدينية آلت إلى الشريف المرتضى، مما يعكس مكانته العلمية، حتى زملائه الذين درسوا معه عند الشيخ المفيد، مثل الشيخ الطوسي، أصبحوا فيما بعد تلاميذا له. وكان أخوه الشريف الرضي جامع نهج البلاغه رغم كونه عالمًا فقيهًا أيضًا، اشتهر أكثر بكونه أديبًا وشاعرًا. بينما حظي الشريف المرتضى بالزعامة العلمية والمرجعية الدينية. إذن الشريف المرتضى لم يكن
مجرد فقيه أو متكلم، بل كان رمزًا علميًا شامخًا، استطاع أن يفرض نفسه كقائد علمي للطائفة بعد أستاذه الشيخ المفيد، وكانت مرجعيته العلمية مؤثرة لدرجة أن زملاءه أصبحوا لاحقًا تلاميذه، مما يعكس مدى تفوقه الفكري والعلمي. وسُئل الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري عن السيد المرتضى بعد أن حضر مجلسه فقال: يا سائلي عنه لمَّـــا جئت أسأله *** ألا هو الرجلُ العـــــاري من العارِ لو جئته لرأيتَ الناس في رجل *** والدهرُ في ساعةٍ والأرضُ في دارِ وهذه إشارة إلى علمه الغزير، وفضله الواسع، ومكانته العالية. وهي شهادة من شاعر غلب على أدبه وشعره التشاؤم،وعرف بفكره العميق ونقده الحاد، وكان من الشعراءالذين لم يجاملوا في مدحهم أو قدحهم. إذا امتدح شخصًا، فذلك يعني أنه وجده جديرًا بالثناء حقًا. فهو يرى أن