3. الحسين العسكري:
ايضا كان هناك أخ للامام العسكري عليه السلام و ابن الإمام الهادي عليه السلام يقال له الحسين بن علي الهادي وكانا يسميان بالسبطين الحسن و الحسين تشبيها لهما بما كان من ابني رسول الله صلى الله عليه و آله، لكن الحسين العسكري ما كان بمثل جلالة و مرتبة السيد محمد و إنما كان دون ذلك، و لهذا لم يكن هناك احتمال أن أحدا يتبعه بإختيار أنه مثلا هو الخليفة بعد أبيه، و كان هو أيضا متواضعا و قابلا بإمامة الإمام الحسن العسكري عليه السلام..
من أحاديث الإمام الهادي عليه السلام:
مع كثرة النصوص التي أثرت عن الإمام الهادي في حق إبنه الإمام الحسن العسكري عليهما السلام، مثلا كان يقول:" ابني الحسن أبومحمد- وقد لقبه و هو صغير أيضا-، ابني ابو محمد الحسن أصح آل محمد غريزة، و أكثرهم علما وهو أكبر ولدي، و الحجة على الخلق من بعدي"، هذه كانت توضيحات صريحة، بعضها حتى كان فيها إشارة إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، مثلا كان يقول: " الخلف من بعدي ابني الحسن و لكن أنى لكم للخلف من بعده، فقالوا له: و لما يا بن رسول الله؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكر اسمه" في زمن الإمام الحسن مع شدته لكنه كان طبيعيا، و اما في زمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، فلا تروا شخصا، الناس لا يعاينوه، سيغيب عنهم، و أيضا لا يتم لكم الكلام حوله، لا يمكنكم تحدثوا حوله، الإمام المهدي صنع كذا، محمد بن الحسن صنع كذا، لابد أن احتفظوا على سرية أموره، فسيكون الأمر عندئذ أصعب و أصعب عليكم، و هذا في زمان الإمام الحسن العسكري عليه السلام لم يكن..
من محن الإمام العسكري عليه السلام :
فبقي إمامنا الحسن العسكري عليه السلام في هذه الفترة مع انها ستة سنوات، إلا أنها كانت حافلة جدا بما يرتبط بالتعليم و نشر العلم والمعرفة كما ذكرنا، و في نفس الوقت كانت حافلة بالضغط و التشديد من قبل الخلفاء العباسيين، ستة خلفاء عباسيين عاصرهم الإمام الحسن العسكري عليه السلام، كل عمره الشريف هو ٢٨ سنة، و مع ذلك عاصر ستة من الخلفاء، و هذا يعني أنه كل أربعة سنوات و نصف تقريبا يتغير من هؤولاء، مع أن بعضا من هؤولاء كان أقل من ذلك، بعضهم كان أقل من سنة، سنة واحدة ما يكملها،و لكن كان يجمعهم شيء واحد بإستثناء المنتصر ابن المتوكل، الباقي من المعتز و المعتمد و المستعين و المستكفي و المهتدي و هكذا مثلما يقول الشاعر:
أسماء مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انفتاخا صولة الأسد
يعني أسماؤهم لا تعبر عن حقائق و إنما هي مزاعم، الجامع المشترك بين هؤولاء كان الايذاءو التضييق على الإمام الحسن العسكري عليه السلام و شيعته، و قد نحتاج إلى ليلة كاملة للحديث عن هذه السياسات الباطلة التي كانوا يقومون بها في مقابل الإمام الحسن العسكري عليه السلام، لكن الإمام العسكري سلام الله عليه سجن أكثر من مرة في هذه السن سنوات، و أكثر من مرة تم تهديده بالقتل، ومعه بنو هاشم أيضا من اصحابه، منهم ابو هاشم الجعفري من نسل جعفر بن أبي طالب و عدد آخر من شيعته، غير فرض الإقامة الجبرية عليه، و ما كان يسمح بأن يتواصل الناس معه في هذه الفترة، و التضييق الإقتصادي كان موجود، و فوق ذلك كما ذكرنا السجن أكثر من مرة و كانوا يتهددونه سلام الله عليه بين فترة و أخرى بالقتل، حتى لقد أمر بعض هؤولاءالمرتزقة بأن يعمل مخطط لقتل الإمام و هو متنقل من مكان إلى مكان آخر بالليل، لكن لم يتسبب لهم ذلك حتى يضيع دمه، لكن الشيء الذي تيسر لهم هو أن يسمونه بذلك السم القاتل و الفتاك، بنو العباس اتقنوا هذه الشغلة، شغلة الاغتيال بالسم حتى فيما بينهم، و هذا يحتاج إلى حديث مفصل، فيما بينهم كانوا يقومون بتصفية و قتل بعضهم بعضا بقضية السم،و هذا عليه شواهد من زمان المنصور العباسي أولهم إلى الأزمنة المتأخرة في مثل المعتمد و المعتز فيما بينهم، موسى الهادي دس السم لأمه لأنها كانت تفضل الهارون، و الهارون تعاون مع امه ليدسا لموسى السم لمي يقتلاه و فعلا قتلاه، فقط سنتين بقي و تم قتله، قتل الوزراء و المنافسين و الأعداء و حدث و لا حرج، يعني مثل هذا موسى الهادي يدس السم لأمه، لأنها كانت تفضل هارون عليه و هارون يتآمر معها على ابنها و ينجحون في ذلك، هذا إذا إخوة من اب واحد فما ظنك بمن يظنون أنه ينازعهم في ملكهم، مثل الإمام الحسن العسكري عليه السلام و لم يكن في هذا الوادي، كما يبغض الظلام النوركانوا يبغضون أئمة أهل البيت عليهم السلام، آخرهم كان المعتمد العباسي كما يذكر الشاعر: