غزوة أحد
بعد انتهاء معركة بدر، كفار قريش لم يستوعبوا أنهم هُزموا من المسلمين، فبدأوا يتجهزون إلى الدرجة التي منع فيها البكاء في مكة - بمعنى أنهم لا يريدون أن تتنفس شحنة هذه الغضب بالبكاء لا بد أن تكون محبوسة وكذلك النساء القرشيات الكافرات آلين على أنفسهن أن لا يغسلن شعورهن ولا يقربن أزواجهن حتى يأخذن بثأر من قُتل - فجهزوا
واستعدوا واعدوا من جديد للسنة الثانية يعني بعدها بسنة - أي السنة الثالثة للهجرة- فجاءوا إلى أُحد - منطقة أُحد- وتواقفوا مع رسول لله صلى الله عليه وآله للمواجهة. يعني وصلوا الى المدينة - نسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياكم زيارة قبر رسوله صلى الله عليه وآله - في قلب المدينة أُحد ومع ذلك هؤلاء جاءوا قاطعين المسافة من مكة المكرمة إلى جبال أحد في المدينة حتى يقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله.
وبالفعل بدأت المعركة وكان في أول الأمر النصر لائحاً لرسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمين لكن حب الدنيا والتلكؤ عن تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وآله والذي سيتكرر فيما بعد في أكثر من موضع - النبي صلى الله عليه وآله يقول شيء وهم يفعلون شيئا آخر. النبي يقول: في مثل يوم غدٍ آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعده ، لا ينفذون أمره- نفس الكلام فعله هؤلاء في غزوة أحد، بداية المعركة هبت ريح النصر على المسلمين وأعان الله المؤمنين على ذلك بالملائكة مردفين ومنزلين وعلي عليه السلام يصول في الميدان لا يمر به أحد إلا وأخذ راسه. وكاد أن يتحقق النصر الأكمل لولا هؤلاء الذين كانوا من الرماة على سفح الجبل وقد أوصاهم رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا ينزلوا عنه مهما حصل، لكن هؤلاء للأسف كانوا يبحثون عن الغنائم وأموال الدنيا - تجد قسماً من الناس هكذا علاقتهم بالدين بمقدار ما يوفر لهم الأموال فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون - بمجرد أن بدأ المشركون بالانهزام وأخذ بعض المسلمين بجمع الغنائم، ولسان حالهم يقول: فلأدارك نفسي فاسبق إلى الأموال، فنزلوا من ذلك المكان واخلوا سفح الجبل. فالذي فوق الجبل في ذاك الزمان كمن لديه قوة طيران حربي يقصف من الأعلى في هذا الزمان بهذا المعنى، لأن الذي يكون في الأعلى هو محمي ويستطيع أن يهاجم بمجرد أن يلقي ولو حجر واحد فضلا عن السهام والنبال وما شابه ذلك وهو محتمي بالجبل، وهذا بالفعل الذي حدث عندما قام خالد ابن الوليد وكان يقود الكفار حينها أن يصعد على الجبل و ينكأ جراح المسلمين، هؤلاء من الاعلى بدأوا يرمون السهام والنبال ويستعملون الرماح فقتلوا في المسلمين قتلاً شنيعاً حتى قام بعض المسلمين من أصحاب الاسماء اللامعة بالفرار والهرب من المعركة وبعضهم استمر في الهرب وتجاوز المدينة - ذهب إلى مكان بعيد - راجع أسماء هؤلاء ليسوا أناس عاديون وإنما من أصحاب الأسماء والعناوين المهمة في تاريخ المسلمين.
تدارك النبي صلى الله عليه وآله الأمر وحُمي بخلص أصحابه، حمي بأمير المؤمنين، هو نفس النبي صلى الله عليه وآله كان يقاتل هذه ملاحظة لعله من المناسبة أن نشير إليها، لا يتصور أحد بأنه النبي صلى الله عليه وآله جالس في مكان ويقول اعملوا وأفعلوا وقاتلوا، لا. النبي صلى الله عليه وآله كان أشجع الخلق، أقوى الخلق، أمير المؤمنين عليه السلام وهو سيف الله يقول: وكنا اذا أحمر البأس واشتد القتال لُذنا برسول الله فما يكون أحد اقرب من العدو منه. النبي ما كان يقعد في مكان ويقول قاتلوا ونحن من ورائكم وإنما هو كان قوياً، كان شديداً ،كان مقاتلا عظيماً، حتى في معركة أُحد جاء أحد المقاتلين الشرسين يقال له ابن قُميئة وهو يركض على خيله ومعه رمح ويقول أين محمد؟ اين محمد؟ والله لا نجوت ان نجا إما أقتله أو يقتلني -هذا بعدما فر من فر- كان رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى جانبه أمير المؤمنين علي عليه السلام وأبو دجانة ونسيبة بنت كعب الانصارية امرأة كانت أرجل من كثير ممن كان من الرجال دافعت وجرحت وقاتلت ودافعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذا جاء من بعيد فرسول الله صلى الله عليه وآله تناول رمحاً من أحد الواقفين إلى جانبه فهده في صدره فانتهى أمره .