فقال له -ما أثار دهشته-: "يا محمد الصوم على أربعين وجها..-اندهش محمد بن شهاب الزهري، و نحن فقهاء نتباحث في المسجد و نقر على ان الصوم الواجب على المسلم في القرآن فقط شهر رمضان- فقال الإمام عليه السلام: عشرة أوجه واجبة، عشرة أوجه حرام، أربعة عشر وجها صاحبها بالخيار و ثلاثة أوجه تأديب و صوم السفر والمرض و الكفارة" فهذه أربعون وجها، فهذا كان مندهش جدا!! قال: يا ابن رسول الله بين لي ذلك من القرآن الكريم. فأخذ الإمام عليه السلام يبين تلك الوجوه واحدا واحدا و يستدل عليه بآيات القرآن الكريم، أمام دهشته و أولئك فقهاء أيضا قارئون و حافظون القرآن وإنما يعرف القرآن من انزل في بيته، فهذا مثلا من النماذج الاي كانت تأتي و تأخذ العلم من سيدنا الإمام زين العابدين عليه السلام.
٢. سعيد بن المسيب يختلف الرجاليون فيه، هل كان يؤمن بإمامة الإمام السجاد عليه السلام أو لم يكن يؤمن يعني من اتباع المدرسة الأخرى، و لكنه كان ملتصقا بالإمام عليه السلام و يأخذ عنه العلم، فهناك إختلاف حتى بين رجاليينا نحن ، بعضهم يقول هم من أولياء أهل البيت عليهم السلام و بعضهم يقول لا، ليس من هذا المنهج و لا يؤمن بإتباعهم و لكن حاله حال الأشخاص الذين يجدون هذا العلم عن أهل البيت عليهم السلام هو أحسن العلم فيأتون فيأخذون منه، هذا سعيد بن المسيب يقول : ما كان القراء يخرجون من المدينة إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين و يصحبونه في الطريق و يأخذون عنه، و لقد خرجنا معه و نحن ألف..يعني الإمام السجاد عليه السلام لما يطلع من المدينة المنورة بإتجاه مكة القراء و الذين هم المفسرون و العلماء بالدين يتحينوا متى يريد الإمام عليه السلام يطلع حتى يرافقونه و يأخذون عنه العلم و المعرفة، يقول هذه الرحلة التي كنا معه كنا ألف واحد، حتى لو مائة واحد من العلماء و الفقهاء هو شيء كبير جدا، و هو يبين منزلة و مكانة الإمام السجاد عليه السلام في ذلك الوقت الذي كان العلماء يتحينون فرصة خروجه حتى يخرجوا، لذلك الغرابة في قضية الطواف بالكعبة أن الناس انفرجوا له عليه السلام سماطين، إذا كان ألف شخص يرافقونه و هم يعرفون منزلته حتى لو ما كانوا من شيعته،هم جزء من هؤولاء و أمثالهم فينفرجون احتراما و تكريما للإمام عليه السلام. إذن سعيد بن المسيب واحد ممن أخذوا عن الإمام السجاد عليه السلام كما ورد في الرواية كما في الكافي:" أنه كان من ثقات علي بن الحسين أبوخالد الكابلي وسعيد بن المسيب و القاسم بن محمد ابن أبي بكر".
٣. هذا من الفقهاء الكبار في المدرسة الأخرى القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه معتبر و هو يكون والد زوجة الإمام الباقر عليه السلام أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، ابو بكر الخليفة معروف محمد الذي نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: (محمد ابني من صلب أبي بكر) و ولاه مصر و تمت تربيته على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لأن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام تزوج أمه أسماء بنت عميس و كانت قد ولدت به، و لذلك هو محمد بن أبي بكر و عبد الله بن جعفر الطيار و عون بن علي بن أبي طالب، إخوان ثلاثة من أم واحدة و من آباء متعددين، لأن أسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر الطيار ثم صارت لأبي بكر ثم تزوجت بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و أنجبت منهم جميعا فهؤولاء إخوة من أم واحدة و آباء متعددين، إبنه هو هذا القاسم إبن محمد إبن أبي بكر عنده بنت تسمى أم فروة تزوجها الإمام الباقر عليه السلام و ولدت الإمام جعفرا الصادق سلام الله عليه، و في الرواية عندنا كما نقله في الكافي:"و كانت أمي ممن آمنت و اتقت و أحسنت و الله يحب المحسنين" هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر واحد من فقهاء الإسلام و كان يأخذ أيضا عن الإمام زين العابدين عليه السلام العلم و المعرفة.