وجاء بعده العلامة الحلي وكان اعجوبة الدهر في الحقيقة. وهو من تلامذة خاله المحقق الحلي وكان في مدينة الحلة أيضا درسا وتدريسا. وحقا كان آية الله وهو اول من لقبة آية الله في تاريخ فقه أهل البيت هو العلامة الحلي. الان هو مصطلح يطلق على كل شخص يبلغ درجة الاجتهاد في الفقه يقال له آية الله. وبعضهم يقول انه كان آية الله على الاطلاق وكأنما الباقي ليسوا بمثابته. مثال على أعلمتيه الان علمائنا اعلى الله كلمتهم والماضون رحمهم الله يألفون كتاب واحد للفقه مثلا استدلالي يستدل به على المسائل الفقهية و العلامة الحلي عنده كتاب تذكرة الفقهاء في بعض طبعاته عشرون مجلد (فقه مقارن بين مذهب التشيع وسائر المذاهب الإسلامية أي واحد كان يطلع عليه يجد ان العلامة الحلي كان لديه احاطة كبير جدا بفقه المذاهب الأخرى الاحناف ,الشافعية ,المالكية ,الحنابلة ,مذهب الاوزاعي , مذهب الليث وفلان و فلان تسعة مذاهب تقريبا يتعرض اليها وآراء علمائهم الكبار في هذا الكتاب تذكرة الفقهاء ثم يستدل على ان ما يذهب اليه الامامية هو الصحيح وان تلك اراء لا تتمتع بالصحة), الثاني جاء الى الشيعة انفسهم وعندهم اراء مختلفة شيخ الطوسي عنده رأي الصدوق عنده رأي تلامذة الشيخ الطوسي ومن سبق العلامة الحلي فألف كتاب مختلف الشيعة ( تعنى بالمسائل التي اختلف فيها علماء الشيعة ويأتي بما يقول ويبرهن على صحة ما يذهب اليه ), الثالث الف كتاب باسم تحقيق المطلب جمع فيه ما جاء في المذاهب الأخرى وما كان من اختلافات علماء الشيعة ونقح المسائل . في موضوع الفقه عنده ثلاثة كتب مفصلة بمجلدات وعنده كتب في الرجال وفي الأصول وعنده في مختلف العلوم الإسلامية كتب كثيرة ولو لم يكن من جهده رحمة الله عليه الا انه اقنع السلطان محمد خدابنده الذي كان والياً على ايران فاقنعه بالتشيع الامامي فعندها اعلن الشاه محمد خدابندا ان ايران تتشيع لأهل البيت وهو المذهب الرسمي فيها هذا كان في المرحلة الثالثة او الرابعة من تشيع ايران فصارت كل ايران التي كانت في ذلك الزمان تحت سيطرت محمد خدابندا أصبحت شيعية. حتى جاء بعد ذلك الصفويون ونشروا التشيع فيما بقي من تلك البلاد. لكن عمل العلامة الحلي في ذلك الجانب كان عملا مميزا عندما اعتبر مذهب اهل البيت مذهبا رسميا في ايران كان على يده في قضية مفصلة. فكان العلامة من جهة علمية هكذا في التأليف وكان من جهة عملية هكذا.
وتخرج على يده علماء كثر منهم ابنه واسمه فخر المحققين وقد توفي وهو لايزال شابا (قيل ستة وثلاثين سنة) لكن خلف اثارا علمية كبيرة جدا وهو أستاذ الشهيد الأول الذي ألف اللمعة الدمشقية وكان معروفا ومشهورا. المهم ان هذه الجماعات درسوا في الحلة وغير هؤلاء الشيخ احمد ابن فهد الحلي واحد من العلماء الكبار درس هناك كذلك خلال مئتين وخمسين سنة الى ثلاثمئة سنة الحلة احتضنت الحوزة العلمية وبقية فيها. فيما بعد سنة تسعمئة هجرية فصاعدا رجعت الحوزة العلمية من جديد الى النجف الاشرف في زمان أيام الشيخ علي عبدالعال الكركي وشيخ فاضل القطيفي وتلامذتهم وكأن جاذبية مرقد امير المؤمنين عليه السلام أثرت في ذلك فاجتذبت العلماء ان يتحملوا ما فيها من صعوبة الجو لأجل قربهم من وصي رسول الله محمد صلى الله عليه وال وسلم.
وكان في هذه البلدة (الحلة) عوائل علمية كبيرة آل نما الحليون، وآل طاووس مثل السيد علي ابن طاووس الذي له دور مهم جدا في تاريخ فقه الامامي وأثاره معروفة عنده كتاب الاقبال وعنده كتاب اللهوف في قتلى الطفوف اكثر ما يقرء الان في المآتم بل أكثر التاريخ المدون عن نهضة كربلاء نجد له اصولا في كتاب سيد ابن طاووس الذي هو اللهوف. وكذلك ما يرتبط في الاحكام المستحبة صيام او أذكار وامثال ذلك عنده في كتاب الاقبال في الاعمال الحسنة إضافة الى أربعين كتاب على الأقل الفها القسم الأكبر منها مطبوع ويستفاد منه. كذلك السيد عبد الكريم ابن طاووس أيضا له كتاب فرحة الغري وهو من العلماء الكبار. وهؤلاء آل طاووس هم الذين ذهبوا وتفاوضوا مع المغول كما ذكرنا وبذلك امنوا وضَمِنُوا وصانوا بلدتهم من الخراب والتهديم والقتل والاغتصاب الذي كان يمارسه المغول بالنسبة لمن يقف أمامهم.