فابن تيمية كان معاصراً للعلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه ورد عليه رداً سيئاً وقد كانت لغته لغة متشنجة في الرد على العلامة الحلي، فالعلامة الحلي اسمه الحسن بن يوسف بن المطهر، فإذا أراد ابن تيمية الرد عليه يقول: قال ابن المنجس، فمن جملة مناقشات هذا العالم الجليل الشيخ محمد بن عبد الجبار كان يناقش فيها عبد السلام بن تيمية الحراني المعروف، فهذا هو أحد تلامذة الشيخ آل طوق وقد رجعت إليه المنطقة في التقليد فهو عالم أقر له أقران بالعلم والفضل والمعرفة وحاز شهادات الإجتهاد ونافس غيره فوثق به الناس في علمه فقلدوه في القطيف والبحرين أيضاً، فهو من أهالي البحرين من آل سماهيج ولذا آل عبد الجبار لقبهم هو آل عبد الجبار السماهيجي البحراني، وقد هاجر من البحرين في الفترة التي بدأت حملات العمانيين على البحرين ضمن النزاعات التي كانت للسيطرة على الأساطيل البحرية وقد كانت تحدث حروب وغزوات وكثير من المشاكل ولذلك اضطر الكثير من العوائل إلى الهجرة إلى بلادنا بإعتبارها أكثر أمناً.
من أولئك العلماء أيضاً الشيخ أحمد آل طعان القطيفي وقد كان واحداً من كبار العلماء تتلمذ مباشرة على يد الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري رضوان الله تعالى عليه الذي هو المؤسس للمدرسة الأصولية الحديثة، فالشيخ أحمد آل طعان أخذ الفقه والأصول عن الشيخ الأنصاري ولازمه ولازم من كان في تلك الفترة في النجف الأشرف ثم رجع إلى بلاده، وله أيضاً عدد من الكتب حوالي ٣٠ كتاب كلها كتب قيمة وتم طباعتها وتحقيقها وإخراجها لمن أراد.
فبعد هذه الفترة يأتي العلماء المعاصرون وهم كثرة، وإذا أردنا أن نذكرهم جميعاً فسيطول الأمر ولكننا سنسرد أسماءهم:
١ - الشيخ علي البلادي البحراني رضوان الله تعالى عليه صاحب كتاب انوار البدرين المتوفى سنة ١٣٤٠ للهجرة.
٢ – الشيخ محمد آل نمر الذي كان في العوامية وهذا عالم من العلماء الذين استطاعوا أن يصدوا الغزاة عن المنطقة بتخطيطاته وبأفكاره بالرغم من أنه كان كفيف البصر إلا أنه كان نافذ البصيرة وقد أسس عدد متعدد من المدارس العلمية، والتي ذكرت على الأقل هي ثلاث مدارس في مناطق مختلفة هنا في بلادنا في القطيف، وقد توفي سنة ١٣٤٨ للهجرة.
٣ – المرحوم الفقهيه الشيخ عبد الله المعتوق وهو واحد من العلماء العظام ومن الفقهاء المجتهدين، فقد درس في النجف فترة طويلة من الزمان ثم رجع إلى بلاده وسكن تاروت، وقد رُجِعَ إليه في التقليد على نحو واسع وتوفي في سنة ١٣٦٢ للهجرة.
٤ – الشيخ أبو الحسن الخنيزي رضوان الله تعالى عليه وهو فقيهاً مجتهداً قوي العارضة وله دورة ففقهية، المطبوع منها عدد لا بأس به باسم دلائل الأحكام، وعنده أيضاً كتاب الدعوة إلى الوحدة الإسلامية وهو كتاب في غاية الروعة وبديع جداً، ما أحسن مثل هذه الدعوة وقد برهن عليها وأنها هي طريق أهل البيت وطريق الإسلام الحقيقي وقد توفي سنة ١٣٦٣ للهجرة.
٥ – من أبناء هذه المنطقة المرحوم الشيخ منصور المرهون رضوان الله تعالى عليه، فيكفي سعيه إلى تأسيس الحوزات العلمية، وما خلَّف من علماء وخطباء وأئمة جماعات ولا تزال هذه الأسرة ولادة إلى العلم، نسأل الله أن يوفقنا ويوفقهم ويوفق السامعين إلى كل خير وأن يدفع عن بلادنا كل شر.
هذا جزء بسيط جداً لا يصل إلى واحد في المئة من الجهود التي بذلت للحفاظ على هذا المذهب وهذه الثقافة والمعرفة، ففي بعض الأوقات كما ينقل الشيخ محمد بن عبد الجبار في حوالي سنة ١٢١٠ يقول: أنه على أثر الأحداث والحروب التي حدثت أصبحت الأرض قاعاً صفصفاً، فلا تجد فيها علماء ولا طلبة ولا من يدرس بل وحتى لا تجد فيها من يسترزق، فكانت الأمور صعبة في ذلك الوقت، لكن بجهده وجهد أمثاله من آبائكم وأجدادكم فقد حفظت هذه الشريعة ووصل هذا المذهب وجاء إلينا ونحن نحمد الله سبحانه وتعالى على أن وصل إلينا مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.