السيد حيدر الحلي و شعره الحسيني ٢٧

السيد حيدر الحلي و شعره الحسيني ٢٧
00:00 --:--

أنـاعيَ قتلى الطَّف لا زلت ناعيا        تُهيج على طول الليالي البواكيا 

هذا مطلع القصيدة فاستيقظ من النوم وأخذ يجول في غرفته وهو يكمل هذه القصيدة:

أعِـدْ ذِكـرَهم فـي كـربلا إنَّ ذكـرَهم       طوى جَزَعَا طيَّ السجلِّ فؤاديا

ودعْ  مُـقـلتي تـحـمُّر بـعـد ابـيـضاضِها   بعدِّ رزايــا تـتـركُ الـدمعَ دامـيا

الى ان يقول : 

ومـمَّاـ يُـزيـل القـلبَ عـن مُـسـتـقـرّه    ويترك زندَ الغيظِ في الصدر واريا

وقـوفُ بـنـات الوحـي عـنـد طـليـقِها    بـحـالٍ بـهـا يُـشـجينَ حتَّى الأعاديا

أبــا حــسـنٍ حـربٌ تـقـاضـتـك ديـنَهـا    إلى أن أسـاءت فـي بنيك التقاضيا

الى ان يستمر في هذه القصيدة الشجية والمؤثرة التي حظيت ببركاته سيدة نساء فاطمة صلوات الله وسلامه عليها. 

 هذا من ناحية يقطر رقتا وحزنا وألما لكن إذا أتى الى قضية الحسين ومواقفه ترى كل عناوين الكرامة كل عناوين الإباء كل عناوين العز بارزة في شعره. وقصائده في هذا الجانب كثيرة منها: 

قد عهدنا الربوع وهي ربيع       أين لا أين أُنسها المجموعُ

الى ان يقول: 

طمعت أن تسومه القوم خسفاً     وأبى الله والحسام الصنيع

كيف يلوي على الدنية جيداً       لِسوى الله ما لواه الخضوع

فتلقى الجموع فردا ولكن       كل عضو في الروع منه جموع  

عزمه من بنانه وكأن من          عزمه  حد سيفه مطبوع      

لكن إذا أتى الى قضية حريم أهل البيت هناك ينخذل يقول: 

قوضي يا خيام عليا نزار              فلقد قوض العماد الرفيع 

وأملائي العين يا أمية نوما           فحسين على الصعيد صريع 

ودعي صكة الجباه لؤيٌ           ليس يجديك صكها والدموع 

فلمى يصل الى النساء تراه يذوب رقة ويذوب حزنا لكن في الجهة الأولى يتفرعن فيه الإباء ويعظم فيه حس الكرامة. وهكذا سائر قصائده. هذه القصيدة من توفيقه ومن شدة إخلاصه اننا نراها قل ما يكون خطيب لا ينشدها لا يقرءها لا يتمثل بها اما بشكل كامل او في بعض الحالات القصيدة التي قرئناها اول المجلس: 

ألله يا حامي الشريعة               أتقرّ وهي كذا مَروعه 

بك تستغيثُ وقلبها                 لك عن جوى يشكو صدوعه 

هذه أصبحت أشهر من كل القصائد التي تليت في استنهاض واستنجاد الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف .

ومن قصائده المعروفة جدا ويترنم بها من يريد ان يجلي حياة الحسين عليه السلام في الإباء: 

كفاني ضنىً أن أرى في الحسـين***شَـفَت آلُ مروانَ أضغانَهَا

فأغـضــــــــــبـتِ اللهَ فــي قـتـلِــهِ***و أرضَـت بذلك شــيطانَهَـا

عشــــية أنـهـَضــَــهَا بـَغـيـُهَـــــــا***فـجـائــَتهُ تركـبُ طُغيانَهَـا

بِجَمـعٍ مـن الأرض سَــدَّ الفــُروج***فـَغَطَّى الـنجـود وعيظانَهَا

وَطَا الوحـــشُ إذ لم يَـجِـد مـهـرباً***وَلازَمَـتِ الطَـيـر أوكانـَهَا 

الى ان يقول : وسامته أحدى اثنتين (الا ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين أثنتين...)

وَسَـــامـَتهُ يركـب إحـدى اثـنـَتـَيـنِ***وَقَد صَرَّت الحربُ أسنانَهَا

و أمـا يـُرى مـــذعِــنـاً أو تـَمـــوت***نفـــسٌ أبَـى العِـزُّ إذعانَهَا

فـقـال لـهـا اعـتـصـــــمي بالإبــــا***فنفــــسُ الأبـيِّ وما زانَهَـا

إذا لم تَجِد غـيــرَ لـبـــس الـهَــوان***فـبالـمـوت تَنـزَعُ جُثمَانَهَـا

رأى القتل صبراً شـــعار الـكــرام***و فـخراً يـَزِيـنُ لَها شَـانَهَـا 

ولمى قال :

 ولـمــا قـضــــى لـلـعـُلــى حـقَّـــهَـا***و شَـــيَّدَ بالســـيفِ بُنيَانَهَـا

تـرجّــــل لـلـمــــوتِ عـن ســـابـق***له أخـلـَتِ الخيـلُ ميدانَهَـا

 غـريـبـاً أرى يا غـريـبَ الـطـفـوف***تَوسُّـــدَ خَـدِّكَ كـثـبـانـَهَـا ( يا أيها الشاعر اين الخد الذي توسد عليه!) 

وقتلك صبرا بأيدي ابوك  ***  ثناها وكسر أوثانها

وهكذا يستمر في هذه القصيدة النونية التي قل نظيرها ان لم يكن انعدم.  

قصيدته الخامسة التي نشير اليها في قوله : 

ثـوى الـيومَ أحـماها عـن الـضيم جـانباً … وأصـدقها عند الحفيظة مخبرا

وأطـعمها لـلوحش مـن جـثث الـعدى … وأخـضبُها لـلطير ظِـفراً ومِنسرا

الى ان يستمر هكذا ويشير الى وضع العقائل والزينبيات : 

مـشى الـدهرُ يـوم الـطف أعـمى فـلم يـدع … عـماداً لها إلاّ وفيه تعثّرا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة