الشيخ صالح الكواز وشعره الحسيني
كتابة الفاضلة تراتيل
ما ضاق دهرك الا صدرك اتسعا
فهل طربت لوقع الخطب مذ وقا
تزداد بشرا اذا زادت نوائبه
كالبدر ان غشيته ظلمة سطعا
لله انت فكم وتر طلبت به
للجاهلية في احشائها زرعا
قد كان غرسا قديما في قلوبهم
حتى اذا امنوا دار الوغى فرعا
ومنذ اجالوا بارض الطف خيلهم
والنقع اظلم والهندي قد لمعا
لم يطلب الموت روحا من جسومهم
الا وصارمك الهندي له شفعا
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده
يد القضاء لزال الشرك وانقشعا
بل لو يشاء القضاء ان لا يكون كما
قد كان غير الذي تهواه ما صنع
فما اعابك قتل كننت ترقبه
به لك الله جم الفضل قد جمعا
كان جسمك موسى مذ هوى صعقا
وان راسك روح الله مذ رفعا
كفى بيومك حزنا انه بكيت
له النبيون قدما قبل ان يقعا
بكاك ادم حزنا قبل توبته
وكنت نورا بساق العرش قد سطعا
شاعر وصف انه اشعر من رثى الحسين عليه السلام وهو صالح الكواز الحلي متوفي سنة ١٢٩٠ أي مضى قرابة مائتين سنة من وفاته رضوان الله عليه . الشيخ صالح الكواز لقبه يدل على عمله فقد كان كواز أي يبيع الكيزان والاواني الخزفية مع انه كان شيخ وعالم دين وامام جماعة وهذا امر من الأمور التي تستغرب في مناطقنا فالوضع الاجتماعي قد لا يتقبل ذلك منه مع انه امر طبيعي للغاية فان عالم الدين قد يكون له من المصادر المالية ما يكفيه ويكفي اهله في حاله معقوله وقد لا يكون لديه ما يكفى , الحمد لله في مذهبنا جعل هناك رعاية خاصة لرجال الدين حينما جعل جزء من الحق الشرعي (سهم الامام من الخمس) جزء منه يصرفه رجل الدين على نفسه وأهله مع حاجته اليه وقيامه بشؤون عالم الدين من الارشاد والموعظة وبيان الاحكام وامامة الجماعة و الصلاة وهذا لأجل الحفاظ على استقلالية علماءه وهذا الامر غير موجود في سائر المذاهب حيث عالم الدين لابد ان يتوظف عند الدولة راتبة وامواله تأتي من هناك فهو بشكل او باخر لابد ان يسعى الى الحفاظ على رزقه ولربما بعض الحكام يحاولون ان يضغطون على عالم الدين اما ان يتوافقون معه في كل شي او ان يحرمونه من الراتب والوظيفة ,الشيعة الامامية عندما خطط ائمتهم لهذا الامر كانوا مستهدين بهدي رسول الله وبالقران فقد جعل خمس مكاسب الناس مما زاد عن مؤنتهم حيث يدفع الى المرجعية التي ترعى نشاطات مختلفة منها تبليغ المذهب والحفاظ على الدين والاهتمام بالمدارس الدينية و الحرص على ان يقوم رجال الدين بأدوارهم الدينية وهم في كفاية من امرهم المالي , نعم ليس واجبا على عالم الدين ان يعتاش من الخمس لكن له الحق في ذلك , بعض العالم يرى ان يكسب ماله هو فبعضهم يقول انه ربما دراستي ليست الدراسة الكافية التي تؤهلني لأخذ مؤنتي من الخمس وبعضهم يخشى ان يكون عمله ليس كما هو مطلوب كامل ,والبعض تعففا و تورعا لذلك تراهم يتكسبون أحيانا فمثلا في العراق قد ترى عالم دين ولديه مكتبة لبيع الكتب مثلا هو يدرس ويبلغ ولكن مكسبه من خلال بيع الكتب , البعض الاخر يفتح له مكان خياطة ليخيط ملابس نفس الصنف أي خياطة ملابس المخصصة لطلبة العلوم الدينية ,وهذا الامر طبيعي , نعم في مجتمعاتنا لعل ذلك ينظر له بشيء من الغرابة , شيخ ويبيع خضار وفواكه او شيخ ويبيع في بقاله قد يكون غريبا .
الشيخ صالح كان كوازا وهي مهنة ابيه واسرته أيضا , كان يسكن في الحلة واستمر فيها وهو عالم دين واشعر من رثى الحسين عليه السلام بهذه الطريقة , فاذا رأينا عالم دين في مكان من الأماكن لم يتناول الحق الشرعي ويكتفي به وسلك طريق اخر كالبيع والتجارة و غير ذلك فهذا امر قد سبقه اليه غيره , فهذا شاعرنا شيخ كان كوازا يبيع الاواني الخزفية وبيعها على الناس وتعلمون في تلك السنوات كانت قضايا التبريد ترتبط بهذه المهنة , وهذه المهنة هي التي يدبر بها امر معاشه