الآثار المتبادلة بين الشعروالقضية الحسينية تسجيل

الآثار المتبادلة بين الشعروالقضية الحسينية تسجيل
00:00 --:--

الآثار المتبادلة بين الشعر والقضية الحسينية

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (من أنشد في الحسين شعراً فأبكى واحداً فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنة).

حديثنا يتناول موضوع العلاقة المتبادلة بين الشعر الحسيني وبين الأمة، لا سيما أتباع أهل البيت عليهم السلام، ماهي جهات التأثر والتأثير بين كل من قضية الحسين عليه السلام وبين أتباع منهجه وشيعة أبيه؟ كيف أثر كل منهما في الآخر؟ وكيف تفاعل كل منهما مع الآخر؟

في البداية نشير إلى ما ذكرناه في اليوم الماضي ونشرح بعض الإصطلاحات التي قد تكون بالنسبة للأكثرين واضحة ولكن لا بأس من التذكير فيها، فإنه في بعض أحاديث المعصومين عليهم السلام ضمن إطار التحريض على إنشاد الشعر في الإمام عليه السلام ورد فيها (من قال فينا بيت شعر) أو في الحديث الذي ذكرناه (من أنشد في الحسين شعراً)، وقد سبق أن ذكرنا معنى الشعر ولماذا سمي بهذه التسمية، فهناك عدة اصطلاحات: 

على كل صدر وعجز قصيدة بعنوان (البيت): فإن هذه القصيدة تتألف من كذا بيت أو من عشرة أبيات مثلاً، فماذا يعني البيت؟ ولماذا سمي بهذه التسمية؟

البيت في اللغة العربية: هو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ويسكنه، وقد يكون بيتاً من الشعر والخيام كما في القديم، وربما يكون من الطين أو الإسمنت وما شابه ذلك.

كأن هذه العلاقة التي تربط بين البيت وبين استقرار الإنسان العربي فيه جعلت مناسبة لكي يسمى بيت القصيدة (بيتاً) بإعتبار أنه يستريح الشاعر فيه ويلقي بمشاعره وأحاسيسه وإبداعاته، وكأنه أيضاً لما كانت الأبيات التي يسكنها العرب في القديم منسوجة من الشعر، فقد جعلت هناك علاقة بين هذا النسيج وبين نسيج الشعر في بيت القصيدة، لأن الشاعر يقوم بنسج مشاعره وأحاسيسه وصوره التي يكتشفها عبر كلمات يعقد بينها بصورة تبدو نسيجاً واحداً، فمثلما أن بيوت الشعر في البادية يتم نسجها من الصوف أو القطن فتنتسج وتكون موضع راحة الإنسان المادية والحياتية فقد أُخِذ هذا المعنى أيضاً في بيت الشعر في اللغة العربية، ولهذا قد يكون هناك تشابه في الجمع بين أبيات القصيدة وأبيات الشَعَر أكثر مما تجمع على بيوت الشَعَر، فالقصيدة هي ما أُخِذَ فيها على إبداء معنىً معين وإيصاله إلى المستمع من الشاعر، وقيل أن ما كانت مؤلفة من سبعة أبيات فصاعداً تسمى قصيدة.

إن الشعر الحسيني في أبياته وفي قصائده كانت بينه وبين أتباع أهل البيت عليهم السلام علاقة متبادلة أثر كل منهما في الآخر بنحو من الأنحاء نشير إليه فيما يلي من النقاط:

النقطة الأولى: أن القضية الحسينية أعطت للشعر وللشاعر ميداناً واسعاً يستطيع الحركة فيه من المعاني والمضامين، مما  جعل هذه القضية كأنما كل ما أنتج فيها من عشرات الآلاف إن لم تكن مئات الآلاف من القصائد لا تزال خصبة وثرية في صورها ومعانيها والجهات التي يتطرق إليها الشعراء، ونجد أن كثيراً من الشعراء ينشؤون قصيدة ربما تكون في أكثرها إشارات جديدة ومعاني مبتكرة وارتباطاتها ببعض التشبيهات تكون جديدة أيضاً لا سيما في فحول الشعراء وهذا جزء منه راجع إلى قدرة الشاعر نفسه وتفوقه وتمكنه وهو راجع أيضاً إلى ان ميدان القضية الحسينية ميدان واسع ورحب يستطيع أن يتحرك فيه الشاعر حركة مريحة وواسعة.

فلو افترضنا الآن أنه لديك سيارة وهي في مكان ضيق في شارع عرضه مثلاً متران، فإن حركتك في هذا الشارع وتحكمك في هذه السيارة سيكون محدوداً بحدوده وهو المتران، ولكن إذا كنت في وسط صحراء أو في وسط ميدان عريض فعندها تستطيع أن تتحرك كما تشاء من دون أن يحدك حد، فكما أن هذا الأمر في الموضوع المادي الخارجي واضح فهو في الموضوع الشعري الأدبي أيضاً كذلك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة