كيف تم التشجيع على الشعر الحسيني ١٦

كيف تم التشجيع على الشعر الحسيني

الفاضلة أم سيد رضا

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال: ((يا أبا عمارة من أنشد في الحسين شعراً فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى أربعين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فل الجنة، ولم يزل يقول هكذا إلى أن قال: من أنشد شعراً فأبكى واحداً فله الجنة ومن أنشد شعرا فبكى أو تباكى فله الجنة) صدق سيدنا ومولانا أبوعبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.

حديثنا يتناول ما ورد من الحث والتحريض على نظم الشعر في أهل البيت وبالذات في الإمام الحسين عليه السلام وكذلك في إنشاد الشعر، حتى لو لم يكن الإنسان شاعراً بنفسه ولكنه أنشد وقرأ الشعر لآخرين فإنه بحسب هذه الرواية له جنة، بل حتى لو لم يبكي أحداً وأنشد الشعر بينه وبين نفسه فبكى هو بنفسه أو تباكى فله الجنة.

أولاً: لماذا كانت منزلة الشعر في الحسين عليه السلام بهذه الدرجة؟

ثانياً: كيف يمكن لنا أن نتصور أن هذا الجزاء العظيم يترتب على أمر مثل إنشاد الشعر؟

ثالثاً: ما هو التوجيه السليم لمثل هذه الأحاديث؟

بالنسبة إلى موضوع الشعر ذكرنا في تعريفه وأشرنا إلى خصائص ومميزات تكون في الشعر ولا تكون في غيره عادة، وقلنا أن كلام الناس باللغة العربية أو بسائر اللغات قد يكون منثوراً أو قد يكون منظوماً، فالشعر المنظوم هو الذي يلتزم بقافية مقصودة، وأما المنثور فهو أحاديث الناس اليومية كالخطابات والكلمات والدروس وغير ذلك.

 من مميزات الشعر سواء كان في الحسين أو في غيره:

١ – له إيقاع خاص ووزن معين، وهذا يجعله أقرب إلى النفس وأسهل في الحفظ، فحفظ الإنسان لقصيدة موزونة أسهل من حفظه لنفس المقدار من الكلام المنثور ولذلك استخدم الشعر في الأراجيز في العلوم، ففي اللغة العربية مثلاً يدرس العلماء في مدارسهم (ألفية بن مالك) وهي قواعد النحو العربي منظومة في صورة ارجوزة، وكذلك بعض العلماء كالسيد محمد مهدي بحر العلوم رضوان الله عليه عنده ارجوزة في الفقه من أول مباحث المياه إلى آر الديات، فقسم منها تلف ولكن الأكثر منه موجود ويحفظه قسم غير قليل من العلماء، بينما يصعب على إنسان أن يحفظ بالنص منهاج الصالحين أو الرسالة العملية مثلاً، لكن هذا الأمر متيسر في الشعر، وربما أكثر العلوم التي تدرس يكون فيها أراجيز وشعر يحتوي على حيثيات وقواعد ذلك العلم كالتجويد واللغة العربية والمنطق والفقه وغيره، إذاً فإن سهولة الشعر قياساً إلى النثر لأنه أسهل حفظاً وأقرب إلى النفس.

٢ – حجم الإحساس فيه حجم كبير ولاسيما إذا احتوى على صور مبتكرة، كما ذكرنا فيما مضى كيف أن الشاعر يأتي ويعقد بين صورتين غربتين (كأن جسمك موسى مذ هوى صعقاً، وأن رأسك روح الله مذ رفعا) فكيف أنه أتى بصورتين غريبتين غير ملتفت إليهما من حياة نبيين وشبه جسم الحسين ورأسه بهاتين الحالتين من النبيين.

إذاً فإن حجم الإحساس فيه حجم كبير ولذلك يتفاعل الإنسان مع الشعر الذي فيه هذا المقدار من الإحساس بينما لا نجد هذا الأمر موجوداً في الكلام المنثور، ولأجل ذلك أصبح التوجيه بشكل عام وبشكل خاص في أن يقول المحبون والمؤمنون بأهل البيت عليهم السلام الشعر في رثاء الحسين عليه السلام كما جاء في بعض الروايات أنه من كتب شعراً في أهل البيت عليهم السلام فإنه يقع ممدوحاً كما ورد في بعض النصوص والروايات، فالكثير من روايات التحريض والتشجيع في مختلف الممارسات، فقد رأينا أن المعصومين عليهم السلام كانوا يكرمون الشعراء، فعندما دخل دعبل الخزاعي والعباس الصولي على الإمام الرضا عليه السلام وقرأ كل منهما قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام  فإن الإمام أكرم كل واحد منهما بعشرة آلاف، ويظهر من بعض الأخبار بأنها كانت عشرة آلاف دينار لأنهم قيدوها بعشرة آلاف من السكة التي سكت في عصر الإمام الرضا عليه السلام في أيام ولايته، والذي سك في ذلك الوقت كان دنانير وهذا يعتبر مبلغ كبير جداً وفيه إشارة إلى تعظيم ذلك الشاعر وجهده في إنشاء النظم والقصيدة عن الإمام الحسين عليه السلام.

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
كيف تم التشجيع على الشعر الحسيني 16
PART 0.00 MB 4,478
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة