مصير مجرمي كربلاء
كتابة الفاضلة تراتيل
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين ) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
حديثنا في هذه الليلة يتناول المصير الأسود الذي صار اليه مجرموا كربلاء من قادة الشر والبلاء على الحسين وأهله واولاده واصحابه ونسائه, الى اين صاروا ؟والى اين انتهوا؟ نتحدث عن هذا لان المصير الذي وصلوا اليه هو المصير الذين ينتهي اليه المفسدون والمكذبون و المجرمون وليس خاص بهم في تلك الأزمنة وانما هو مصير ينتهي اليه كل مجرم و عاقبة كل ظالم وفي هذا عظه بالغة للإنسان لكي لا يستعلى على غيره بقوته فيضرب هذا ويقتل ذلك ويظن انه انتهى الامر
فهناك محطتنا ,المحطة الأساسية الخسران المبين يوم القيامة ولا يفلت منها مجرم فاسد والقران الكريم يشير الى هذا المعنى ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الرمز:١٥ هذا هو الخاسر الحقيقي , ان يخسر الانسان في تجارته هي خسارة مادية, ان يخسر صحته هي خسارة في البدن, لكن الخسارة الحقيقية هي ما نبه اليها القران بكلماته فكل كلمة في الآية ( أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) هي تلفت الانتباه حتى يلفت نظر الانسان الى ان مقاييس الربح والخسارة ينبغي ان يدركها الانسان في هذه الدنيا حتى لا يكون من الاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ذلك الخسران المبين محطه قبلها , العادة ان المكذب المجرم المفسد ينال جزاءه و القاعدة الاصلية ان العاقبة في هذه الدنيا هي عاقبه سيئة له لذلك القران في ثلاثين موطنا يلفت الى ( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا ... ) فمرة يقول المجرمين ومرة أخرى المفسدين وثالثة كيف كان عاقبة المكذبين ..الخ وفي المقابل قال: ( والعاقبة...) فمرة يقول سبحانه للتقوى ,ومرة للمتقين ,ولله عاقبة الأمور , وهذا في الدنيا اما في الآخرة فمفروغ من ذلك لإنه أحيانا تغطى عين الانسان بغشاء حتى يكاد يقول: يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون انه لذو حظ عظيم , هذا مشتبه فقارون لم يعطى حظا فضلا عن كونه عظيم , ارتقب سنوات وانظر ما يفعل الله له " فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ " القصص:٨١
اذا تامل الانسان في سير الظالمين والمفسدين والمكذبين اصبح لديه درس ويفترض ان الانسان لو كان عاقلا ان ينظر الى عواقب أولئك المجرمين و ان لا يسلك سبيلهم والذي هو سبيل عصيان الله و الاعتداء على عباد الله عز وجل . فالقران الكريم يقول ان هناك عاقبتان و نتيجتان , ففي الاخرة خسران حقيقي للإنسان فهذا الخسران ليس في صحته ولا في ماله وليس في ما يقتات في هذه الدنيا , الخاسر الذي يخسر نفسه يوم القيامة و يخسر اهله ويصبح طعم لنار جهنم فهذا هو الخاسر الحقيقي وكذلك القاتل المجرم والمفسد والظالم فهو في هذه الدنيا يلقى جزاءه هذه هي القاعدة العامة الأساسية
البعض يتساءل يقول: راينا بعض الظلمة ماتوا و لم يحدث لهم شيء ! نقول لك وما يدريك ما حصل له وكيف كان ينام او كيف كانت حياته , فهذا الحجاج بعد ان قتل آلاف من الناس قتل اخرهم سعيد بن جبير بلا مبرر وهو من شيعة اهل البيت ومن تلامذة فكرهم , قبل قتله حاول ان يأخذ منه كلام يستدرجه ليتحدث على خلاف المدرسة الأخرى , بعدها بشهرين مات هذا هو الظاهر , ولكن رووا انه كان طوال الشهرين لم يهنأ في منامه فكان يقول : مالي و ما لسعيد بن جبير , ويقول لحاشيته : لماذا لم تقبضوا عليه ؟خنقني بيديه وطعنني برمحه؟ , هذا وسعيد بن جبير كان قد مات من مدة وهذا الحجاج كان يُقتل في كل ليلة قتلات ولكن الناس لا تعلم , فقط اهل البلاط هم الذي يعلمون ان هذا الظالم الفاسد المجرم انت تراه يعيش حياته الطبيعية لكن لا تعلم بما ابتلى في اهله وولده في راحته وفي قلبه