٧/ جدية الإيمان أو الانتقاء أو الادعاء
كتابة الفاضلة انتصار الرشيد
قال الله العظيم في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١) ( آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
حديثنا هذه الليلة بعنوان جديه الايمان و الادعاء والانتقاء كيف نتعامل مع ايماننا وتديننا ؟ هناك طرق متعددة، الطريقة الاولى هي الطريقة الخالصة ان الانسان يأخذ الدين بتمامه وكماله سواء كان الحكم الشرعي في صالحه او بحسب الظاهر في غير مصلحته، طبق الدين والايمان على نفسه بالمقدار الذي يجب من الناحية الشرعية
قسم اخر ينتقون من التدين ومن الايمان الأمور التي تناسبهم فيما يدعون ، بعض الأحكام يراها ثقيلة فيتركها ، و بعض الأحكام يرى انها لا تناسب مثلا وظيفته أو بيئته أو غير ذلك فيتخلص منها هذا انتقاء، ينتقي من الدين ومن الإيمان بعض الامور ، وهناك قسم ثالث مجرد ادعاء اسمه مسلم اسمه من شيعه اهل البيت ينتمي بحسب النسب والبيئة والمنطقة الى هذا العنوان.
سورة الجمعة عندنا مستحب استحبابا مؤكدا ان تقرا في صلاة الجمعة او في صلاه الظهر من يوم الجمعة ، صلاة الجمعة وحتى اذا صلى جماعه في مكان اخر صلاه الظهر فان الغالب ان الامام يقرا سورة الجمعة ،عند غيرنا في بعض المذاهب ذهب بعضهم الى ان سورة الجمعة واجبه متعينة في يوم الجمعة مثل سوره الفاتحة في كل صلاه ، الانسان يتساءل ما هو السبب الذي جعل سورة الجمعة متعينة على نحو الوجوب او الاستحباب في يوم الجمعة ؟ يعني ان هذه في الحالة الطبيعية الانسان تمر عليه في السنه على الاقل ٥٠ مره ٥٠ أسبوع ، فكل اسبوع فيه جمعه وكل يوم جمعه فيها صلاه يستحب فيها سورة الجمعة لماذا لا نقرأ مثلا بعض السور التي هي اصغر مثلا سورة الملك أو سورة الاعلى أو سوره الشمس وغير ذلك او نفس سوره التوحيد هل هذا انتخاب؟ نحن نعتقد ان الأوامر الشرعية لها غايات حتى اذا ما كانت لها علل لكن لها مقاصد و غايات و حكمة لماذا تم اختيار هذه السورة ؟ بعض اتباع مدرسه الخلفاء اجابوا عن هذا السؤال بجواب لا نعتقده كافيا ولا كاملا قالوا لأن سورة الجمعة فيها آداب يوم الجمعة إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع فهذا من الآداب في يوم الجمعة وفيها ثناء على الذين يبادرون.
نحن نعتقد في مدرسه أهل البيت بالإضافة إلى ذلك وحسب ما أورد مفسروا هذه المدرسة الذين استفادوا تفاسيرهم من أئمتهم عليهم السلام ان هناك شيئا اكبر في سوره الجمعة من قضية آداب يوم الجمعة ، معاني أكبر وهو عنوان حديثنا هذا، ان هذه السورة تريد ان تفهم الناس ان الايمان ان التدين من الممكن أن يكون ادعاء ومن الممكن أن يكون حقيقة ، أن الإيمان يمكن ان يكون انتقاء لما لا يوجد فيه حاجه إلى التضحية اما اذا صار الايمان والدين يحتاج إلى تضحية، إن الايمان أحيانا يكون جاد وأحيانا يتحايل الانسان ويراوغ من أجل أن لا يتمسك بالحكم الشرعي، والسورة تقريبا كلها في هذا الاطار. بدأت في البداية بفضيحة بني اسرائيل الذين كان عندهم هذا الداء وهذا المرض مثل
الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا ، لو حملت على دابه أكوام من الكتب ثم لم يطلع عليها هذا الحمار تلك الدابة لم يفهمها كما هو المطلوب هل يصبح عالما مثلا هل يصبح آدميا في تطبيقه لا، لا ينتفع بها الذين حملوا التوراة نزلت عليهم آيات الله عز وجل ولكنهم لم يفهموها ولم يطبقوها ولم يحولها الى سلوك عمليا ، مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا. هؤلاء عندهم ادعاء انهم من بني اسرائيل الذين في وقتهم واني فضلتكم على العالمين خطب بني اسرائيل الذين اتبعوا موسى في ذلك الوقت بانه فضلهم الله سبحانه وتعالى على العالمين المعاصرين لهم باعتبار هؤلاء يؤمنون برسالة الله واولئك لا يؤمنون ، هل اكتفى بهذا؟ لا