العلامة الحلي الحسن بن يوسف

العلامة الحلي الحسن بن يوسف
00:00 --:--

تكثر الدواعي ينقله المجلسي الأول والد العلامة المجلسي الشيخ محمد تقي المجلسي في شرحه لكتاب من لا يحضره الفقيه ، ينقل أن السلطان غضب من زوجته المحببة عنده وفي لحظة غضب أطلق عليها ثلاث تطليقات ، وفي صباح اليوم الثاني استدعى فقهاء الشافعية والحنفية وقال لهم بما حدث فقالوا له قد وقع الطلاق وقد بانت منك والحل أن يتزوجها شخص آخر ثم يطلقها ثم ترجع إليه ، ومن يجرؤ على هذا العمل . فقال لهم : أنتم تختلفون في جميع المسائل وتتفقون فقط في هذه المسألة ألا يوجد أي عالم له رأي آخر ؟ قالوا : لا كلنا متفقين على هذه المسألة . فتأذى كثيرًا فقال له أحد وزراءه أنه يوجد عالم في الحلة وهو رئيس علماء الشيعة وكان معاصرٍا

للعلامة والفرق بينهما في الوفاة حوالي ١٢ سنة ، فالعلامة توفي سنة ٧٢٦والشاه توفي سنة ٤١٤ أو ٤١٥هـ .وقد حكم هذا السلطان مدة ١٢ سنة . فجاء وينقل عنه أنه عمل هذه المسرحية حسب التعبير لإثارة النقاش وهي مشهورة وقد حذروا الشاه منه وقالوا أن هؤلاء الشيعة ليس عندهم علم ولا فقه ويوردون إلى المهلكة وغير ذلك ، لكنه كان مضطرًا لذلك ، فجاء العلامة وهو حامل حذاءه بيده ودخل دون أن ينحني وجلس بجانب السلطان ، فقالوا له : أنت رأيت بنفسك أن هؤلاء لا عقل لهم فإذا كان عاقلهم يصنع هكذا فكيف يصنع البقية . فقال : اسألوه . فقال : أما أنني لم أركع فلأنه لا يجوز الركوع لمخلوقٍ قط حتى رسول الله وإنما الركوع والسجود لله

وحده . فاستحسن الشاه كلامه .وأما أنه جلست بجنب السلطان فلأن السلطان دعاني والجالسون لم يتفسحوا في المجالس كما أمرهم الله فلم أجد مكان فارغ إلا بجنب السلطان ولم يمنعني منه فجلست حيث انتهى المجلس . وأما النعال فخشيت أن يسرقه بعض الحاضرين كما سرق بعض أئمة المذاهب حذاء رسول الله صلى الله عليه وآله . فاستنكروا منه هذا القول . فقالوا لأن أول المذاهب كان أبو حنيفة وهو توفي سنة ١٥٠ يعني بعد ١٠٠سنة ونصف من وفاة رسول الله والشافعي بعد حوالي ٢٠٠ سنة فقال العلامة أنه قد شهدوا عندك أن أيًا من هؤلاء لم يكن في زمان رسول الله فمن أين أتوا بهذه المذاهب ؟ لكن مذهبي من علي بن أبي طالب عليه السلام أخي رسول الله ووصيه

أول الناس إسلامًا وآخرهم به عهدًا . فأينا أحق بالاتباع ؟ وهنا قامت المناظرات والمجادلات والعلامة كان قوي الحجة وواضح البرهان فما قام من ذلك المجلس حتى أعلن السلطان اعتقاده بمذهب آل محمد وأمر بأن يؤذن به وأن يشاع ويشهر وقال له العلامة الحلي أن زوجتك من الليلة حلال عليك لأن هذا الطلاق باطل لعدم وجود شهودٍ حين إيقاع الطلاق وعندنا بالروايات المؤكدة أنه لابد من شاهدين عادلين يسمعان الطلاق حين إيقاعه ( وهذا من حكمة الله عز وجل ، فلو كل من غضب على زوجته طلقها لصار عناء عجيب ) لذا التزم بعض الفقهاء والغريب أنه نسب لابن تيمية أنه طلاق الثلاث لايقع في نفس الوقت فوافق بذلك الإمامية مع أنه كان يتعمد أن يخالف كل شيء عند الإمامية

قدر الإمكان ، ونقل أن الأزهرأخيرًا أقر هذا المعنى وأن الطلاق بالثلاث لا يقع إلا بطلقةٍ واحدة وفوق هذا عند الإمامية أنه بلا شهود لا يقع أصلًا . وبهذا أعلن السلطان أن المذهب الجعفري هو المذهب الرسمي في إيران وانتشر انتشارًا بالغًا وهذا من الآثار الباقية للعلامة الحلي رضوان الله عليه . ومن آثاره الباقية مؤلفاته وهي كثيرةٌ جدًا وبمجلداتٍ كبيرة والمعروف منها ١٠٠ كتاب بعضها في مجلدات كثيرة وبعضها تم شرحه بالمقدار الذي شرح فيه شرائع الإسلام ‘ فنقل أن ( الإرشاد ) بلغ شروحه قريب السبعين . وفي الفقه عنده مختلف أنواع الفقه وذكرنا أنه يتبين براعة الفقيه عندما تتنوع معارفه الفقهية ، والعلامة عنده كتاب ( تذكرة الفقهاء ) وهو مشهورٌ جدًا وجاء فيه بآراء المذاهب الأخرى

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة