ماذا بقي وما ينبغي ان نصنع وهو ان نجتهد فيما بقي منه ونستفيد من بقية رحماته في لياليه وايامه المتبقية
الثاني من الأمور وهو مهم فيما بعد شهر رمضان وهو إبقاء الأثر الرمضاني بعد ذلك فمثلا قراءة ختمات القرآن المعتادة في شهر رمضان يبقي على هذه العادة ولا يقطعها ابدا فالارتباط بالقرآن الذي حصل في شهر رمضان ينبغي عدم قطعه وهذا قد يكفر تقصير الانسان واسرافه في شهر رمضان ، وليستمر الانس بالصلوات الليلة لليالي شهر رمضان والانس بهذه الصلوات المستحبة ليستمر الى بعد شهر رمضان وتعويد النفس على الصلوات المستحبة في سائر الشهور وغيرها من الأمور العبادية المستحبة التي لم يكن معتاد عليها قبل شهر رمضان وفي هذا الشهر الفضيل اعتاد عليها ليبقي هذه العادة على مدار السنة وفي سائر الشهور القادمة ، وقضية السيطرة على النفس وشهواتها في شهر رمضان يستطيع الانسان ان يقمعها بالصوم فمفتاح التوفيق في الموضوع الأخلاقي هو السيطرة على شهوات النفس حتى المحللة وليس فقط الحرام فاذا الشخص أراد ان يرتقي في اخلاقه وآدابه ليقمع النفس وشهواتها لان النفس اذا أعطيت كل ما تشتهيه تطلب أيضا المزيد واحيانا توقعه في المهالك والمأزق من اجل تلبية طلباتها واشباع شهواتها
أحيانا على اثر الشهوات النفسية قسم غير قليل من الجهد والوقت يصرفها من اجل اشباع تلك الشهوات ويضيع الوقت المخصص لإنجاز أمور اهم ، شهر رمضان فيه قمع لهذه الشهوات بأمر من الله وهذا درس للإنسان انك تستطيع قمع هذه الشهوات متى نويت ذلك واردته
واخر الحديث ما ودع به سيدنا ومولانا الامام زين العابدين في دعاءه لوداع شهر رمضان فهو يتعامل مع شهر رمضان وكانه شخص قريب حبيب ويودعه ويمدحه ودعاء الامام الخامس والاربعون موجود في الصحيفة السجادية وهو دعاء طويل وهذا جزء منه (وَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مَقَامَ حَمْد وَصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُور، وَأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ وَانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَوَفَاءِ عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا وَغَمَّنَا وَأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا وَلَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللهِ الاكْبَرَ،ويا عِيْدَ أَوْلِيَائِهِ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَـا أكْرَمَ مَصْحُـوب مِنَ الاوْقَاتِ، وَيا خَيْرَ شَهْر فِي الايَّامِ وَالسَّاعَاتِ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر قَرُبَتْ فِيهِ الامالُ وَنُشِرَتْ فِيهِ الاَعْمَالُ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِين جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً، وَمَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيف آنَسَ مُقْبِلاً فَسَرَّ، وَأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِر رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَقَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِر أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ وَصَاحِب سَهَّلَ سُبُلَ الاحْسَانِ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا أكْثَرَ عُتَقَاءَ اللهِ فِيكَ وَمَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بكَ!.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ، وَأَسْتَرَكَ لِاَنْوَاعِ الْعُيُوبِ!
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ، وَأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ!
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر لا تُنَافِسُهُ الايَّامُ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلاَمٌ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ وَلاَ ذَمِيمِ الْمُلاَبَسَةِ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ، وَغَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئاتِ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً وَلاَ مَتْرُوك صِيَامُهُ سَأَماً.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَمَحْزُون عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوء صُرِفَ بِكَ عَنَّا وَكَمْ مِنْ خَيْر اُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا....
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحمدُ إقْـرَاراً بِـالاسَاءَةَ وَاعْتِرَافاً بِالاضَاعَةِ، وَلَك مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الاعْتِذَارِ، فَأَجِرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْرَاً نَسْتَدْركُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، وَنَعْتَاضُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ،.......