في وداع الحبيب شهر رمضان
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة للشيخ الصدوق رضوان الله عليه روى عن جابر ابن عبد الله الانصاري قال (دخلت على رسول الله صل الله عليه واله وسلم في اخر جمعة من شهر رمضان فلما بصر بي قال لي يا جابر هذا اخر جمعة من شهر رمضان فودعه وقل اللهم لا تجعله اخر العهد من صيامنا إياه فان جعلته فجعلني مرحوما ولا تجعلني محروما فان من قال ذلك ظفر بإحدى الحسنيين اما ببلوغ شهر رمضان واما بغفران الله ورحمته)
هذا الدعاء لاريب انه ليس خاص باخر جمعة في رمضان وانما مناسبته بان يدعى به في كل يوم من أيام عشرة رمضان الأخيرة الى نهاية الشهر
ونحن نلاحظ الجمعة الأخيرة ما قبل شهر رمضان شهدة خطبة رسول الله المعروفة والمشهورة التي ورد فيها فضل شهر رمضان وكذلك في اخر جمعة من شهر شعبان أيضا ورد في اخبارها عن الامام الرضا عليه السلام انه ينبغي ان يتدارك المؤمن ما فاته من تقصير في شهر شعبان من صيام وكأن يوم الجمعة اصبح مناسبة منبه ومذكره اما بما يستقبله الانسان كما في اخر جمعة من شعبان لاستقبال رمضان (انه قد اقبل عليكم شهر الله بالبركة ....) او منبه لتدارك التقصير الذي حصل اثناء الشهر
في العادة عند البعض من الناس بعد ما تذهب الفرصة او تكاد تذهب يتمنى لو استطاع فعل بعض الأمور التي لم يفعلها او يتمنى الاستزادة منها ويخشى على النسان انه الى ان يصل الى اخر عمره يتمنى لو انه فعل أمور في شبابه لم يفعلها في ذلك الحين فهذه المناسبات هي نعمة تذكير للإنسان فاخر جمعة من شهر رمضان ربما يكون بعدها أسبوع متبقي من شهر الله وهذا اول ما يشيراليه فهو يشير الى سرعة تصرم الوقت والأيام فقبل كم يوم كنا في انتظار الشهر ومن ثم جاء وها هو ينصرم بسرعة وليس فقط شهر رمضان بل ان العمر كله يمضي من دون ان يشعر به فالتغيرات التي تحصل حتى البدنية تحصل بالتدريج فالشيب والشيخوخة وكبر السن والضعف والوهن لا يأتي فجأة بل تأتي بالتدريج والانسان لا يشعر بالتغيير البطيء فهو يعتاد عليه وحالة الندم التي تنتاب الانسان على ترك اعمال البر والخير والعبادة لا ينفع بعد مضي الزمن
فالإنسان قد ينقضي من عمره ٥٠ سنة وهو لا يحسب ما مضى من عمره وكم قد يكون متبقى له من العمر وهو اهم رصيد لدى الانسان
ومهما يكن عمر ابن ادم طويل فهو مجرد مجموعة أيام فما مضى منها لن يعود ابدا
فينبغي للإنسان ان يذكر نفسه بهذا الدعاء اللهم لا تجعله اخر العهد من صيامي إياه فان جعلته فاجعلني مرحوما ولا تجعلني محروما
الامام الصادق كما ينقل دعاءه كتاب الكليني (اللهم اد عنا حق ما مضى من شهر رمضان واغفر لنا تقصيرنا فيه وتسلمه منا مقبولا ولا تأخذنا بإسرافنا على أنفسنا واجعلنا من المرحومين ولا تجعلنا من المحرومين)
فعلا تقصير يوجد لدينا في طريقة تعاملنا مع شهر البركة وهو كما في الحديث (شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله جعلتم من اهل كرامته) وللأسف نحن لم نجب الدعوة الإلهية كما ينبغي ولم نتهيأ لهذه الضيافة بما يناسبها
فالعاقل هو من يبادر فيما بقي من الشهر قبل ان ترتفع الرحمة الربانية وتضيع الفرصة الإلهية هباء
وفي دعاء الامام الصادق نطلب من الله ان يغفر لنا ما اضعناه من فرص وهبنا الله إياها في شهر رمضان فرص من المغفرة والرحمة ولكننا لم نستفد منها