٢٠/ فضائل الامام علي في سنة النبي
كتابة الفاضلة أصيلة الحسينية / عمان
حديثنا في هذه الليلة يتناول موضوع فضائل امير المؤمنيين عليه السلام في سنة النبي (ص ) وبطبيعة الحال لا نستطيع في هذه الفترة وللمدة القصيرة من هذا الوقت ان نخوض الى كل ما يرتبط بفضائل الامام علي سلام الله عليه لكثرتها وتعدد جهاتها والدروس المستفادة منها لكننا نقتصر على بعض النقاط والجوانب .
موضوع الفضائل بشكل عام ينبغي أن يلتفت الى ماهو الغرض منه ؟ ومن خلال الغرض نستطيع أن نتبين بعض الاحاديث التي جاءت في باب الفضائل والمناقب ، حيث نعتقد ان احاديث الفضائل والمناقب هي من جملة هدايات رسول الله صلى عليه واله وسلم للامة ، فإن رسول الله (ص) يعلم بالقاعدة الربانية التي تجري عليه وعلى غيره من البشر ( أنك ميت وانهم ميتون ) ، فيحتاج ان يضع خارطة طريق بعد حياته يهدي بها الناس ، واحاديث المناقب والفضائل الغرض منها الاساسي هو تعيين خارطة الطريق ودليل الهداية للناس ، فالنبي (ص) لم يكن لديه الوقت الفارغ ليعدد مناقب وفضائل الناس ، فلو عددنا كمية الاحاديث التي نسبت للنبي (ص) والتي وردت في كل الصحابة لوجدنها بعشرات الالاف ، وعندما يتفكر الانسان في ذلك يجد ان تعديد المناقب والفضائل قضية فيها غرض ، فعندما يقول الرسول (ص) أن علي ابن ابي طالب ع باب مدينة العلم يريد ان يقول خذو علمكم من عين صافية من هذا الذي اشرت اليه وهو علي ابن ابي طالب ع .
قال النبي (ص) : " عندما تختلف الاراء والاهواء بعدي انظرو من قتل عمار ابن ياسر فهي الفئة الباغية "
والغرض من ذلك ان يسوق النبي (ص) الناس بإتجاه الانتماء الى الفئة الهادية واجتناب الفئة الباغية ، وإلا النبي غير فارغ لهذا الحد ولا عمار ابن ياسر يحتاج الى هذا الحديث حتى يكمل ايمانه بهذا الشكل ، وإنما الغرض أن الجموع التائهة التي كانت في صفين عندما تتذكر حديث رسول الله (ص) حول ما جرى على عمار ومن قتل عمار يتبين لهم من الفئة الباغية ، وأن الفئة الاخرى هي فئة الهدي .
كذلك فيما يتعلق بأبي ذر :
حيث قال النبي (ص) " ما اقلت الغبراء وما اضلت الخضراء من ذي لهجة اصدق من ابي ذر "
والهدف من ذلك انه في حال صار خلاف بعد وفاة النبي (ص) فينظر الناس ابى ذر مع اي جهة ومن خلاله يعرف الناس من هو صادق .
ولذلك ابى ذر نقلت عنه مواقف متعددة في منى وفي جوار الكعبة وفي غيرها من الاماكن يتحدث فيها بحديث الثقلين ، وكان ينادي بأعلى صوته ايها الناس عليكم بعلي ابن ابي طالب .
وتفيد كلمة النبي (ص) أن ابى ذر ليس بمجنون وليس متطرف وانما يبلغ بصدق ما اخذه من رسول الله (ص) ، وهذا هو الغرض من احاديث الفضائل .
فعندما يتم التأكيد على فضائل امير المؤمنين ع وفضائل اهل البيت ع ، الغرض من ذلك وضع خارطة طريق للامة بعد رسول الله (ص) الى يوم القيامة ، حيث ان الهدف ليس المدح ولا المجاملة ، وانما الغرض خارطة طريق للامة .
الامر الثاني :
أن فضائل امير المؤمنين ع اكثر من ان تحصى كما قال أئمة واعلام مدرسة الخلفاء فضلا عن الامامية ، فقد افرد عدد من علماء المدرسة الاخرى كتبا خاصة في فضائل امير المؤمنين ع ، منهم الامام احمد بن حنبل امام الحنابله المتوفي في العام ٢٤١هـ صاحب كتاب المسند وكتاب اخر اسمه كتاب فضائل على ابن ابي طالب ع .
ونقل عنه كلام متواتر اصبح بمثابة مشكلة لبعض اتباع النهج الاموي في ما يرتبط بالامام على ابن ابي طالب ع وهو قوله " ما وردت احاديث من رسول الله (ص) في فضائل الصحابه مثل ما ورد في شأن علي ابن ابي طالب " .