وأسئلة أخرى في الكافي ١٣

وأسئلة أخرى في الكافي ١٣
00:00 --:--

١٣/ واسئلة أخرى في كتاب الكافي

كتابة الأخ الفاضل كرار الخواهر

قال الإمام أبو عبدالله الصادق -عليه الصلاة والسلام-: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: إن على على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالفه فاتركوه. 

وعنه -عليه السلام- أنه قال: خطب رسول الله -صلى الله عليه وآله- بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله.

كتاب الكافي لموقعه المتميز لدى الطائفة كانت أكثر الإشكالات موجهة إليه، ونجيب بإذنه تعالى على بعضها. مما يوجه عادة من الفريق المخالف للأمامية فيما يرتبط بكتاب الكافي يقولون: "علماؤكم أنفسهم فيه حوالي الثلثين من الروايات غير الصحيحة، وهذا يعني أنه كتاب غير معتبر. فيه أحاديث ضعيفة بهذه النسبة الكبيرة، وفيه أحاديث موضوعة، فلماذا تعتمدون عليه؟ 

وقد قال المجلسي وهو عالم كبير عندكم أن عدد الروايات الصحيحة في الكافي نحو  خمسة آلاف، وأين هذا من مجموع عدد الروايات الموجودة فيه والمقدرة بستة عشر ألف رواية، ونفس الأمر عندما تم تأليف صحيح الكافي وغير هؤلاء، فلماذا تتمسكون به؟" 

الجواب على هذا يكون في عدة خطوات: 

-    الخطوة الأولى: كلام العلامة المجلسي حجة لمن وعلى من؟ 

أي فقيه وأي مجتهد يكون كلامه حجة على من يقلده، فغير مقلديه كلامه ليس حجة عليهم، ولا يلزمهم قوله واتباعه، فلو كان العلامة المجلسي حاضرا وأنا لست من مقلديه، يسبح كلامه ليس حجة عليّ، فكيف لو كان قبل أربعة قرون! فإنما يكون كلام المجتهد حجة على مقلديه فقط؛ وذلك لاختلاف الآراء في التصحيح والتضعيف، والتوثيق وغير التوثيق والجرح. 

فأن كان كلامه ليس حجة لي وأنا إمامي اثنا عشري، فكيف يكون كلامه حجة على من يعتبر أن العلامة المجلسي من الأساس ضال، ومن الأساس ليس بعالم وليس بحجة! فكيف يكون بحجة عليه؟ 

فلو كان رأي العلامة المجلسي لا يلزمني لأنني لست من مقلديه، فهل يكون كلامه مُلزما وحجة لمن هو خارج الدائرة الإمامية.

فلو كان كلامه حجة على من هو خارج الدائرة الإمامية، إذا اِقبلْ رأيه فيما يرتبط على قضية النصوص عن أهل البيت، واقبل كلام العلامة المجلسي في البحار في مطاعن بعض الأشخاص. 

إنما يكون نظرا كما قلنا لاختلاف الآراء والمسالك، فقد يكون العلامة المجلسي يقول هكذا، وبينما من كان معه في نفس الزمان مثل الشيخ محمد أمين الاسترابادي، وهو من علماء اخوتنا الأخباريين، وهو يعتقد أن الكتب الأربعة كلها صحيحة. فلماذا يكون كلام العلامة المجلسي حجة ولا يكون كلام الشيخ الاسترابادي حجة؟ فيكون كلام كلٍ منهما حجة فقط على مقلديهما. 

-    الخطوة الثانية: نفس كلام العلامة المجلسي هو مفخرة من مفاخر التشيع.. لماذا؟ 

لأن قيام واحد من علماء الطائفة الكبار بنقد وتحقيق كتاب حديثي يعتبر الكتاب الحديثي الأول وانتهائه إلى نتائج أيّا كانت النتائج ولكن جعله للكتاب تحت طاولة البحث الموضوعي والنقد العلمي ويقول أن رأيي أن هذا الكتاب فيه ضعيف وفيه صحيح وأدلتي على قولي هي كذا وكذا. 

نفس الأمر هذا يعتبر مفخرة. العيب يكون إذا أتيت بكتاب واعتبرت أنه خرسانة مسلحة، ولا يستطيع أحد أن يمسه ولا يستطيع أحد أن يناقشه أو أن يقول فيه إشكال من أول ما أُلِّف إلى يوم القيامة حتى لو كان فيه خلاف العلم وخلاف الواقع فتقول أن هذا ممنوع وتدعو لتجميد العقول وأن عليكم أن تقبلوه كما أُلَّف من غير أن يناقشه أحد أو ينتقده أحد. هذا صار أخا للقرآن الكريم. 

المفخرة هي أن كتابا يستطيع عالم من علماء نفس الطائفة ونفس المدرسة لديه إمكانية، ورأي، وفقاهة واجتهاد، ويقول بناء على هذه الأدلة أنا أقول: أن هذا الكتاب فيه كذا وكذا. مع أن هذا الكتاب يُستقبل في الحوزات والحواضر العلمية ويُطبع ويقرؤه العلماء وطلاب العلم وليست هناك في النقد. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة