٢١/ سنة النبي صلى الله عليه وآله في كلام الامام علي عليه السلام
كتابة الفاضلة انتصار الرشيد
قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه واصفا رسول الله وسنته ( فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى وسراج لمع ضوءه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه سيرته القاص وسنته الراشد وكلامه الفصل ) صدق سيدنا ومولانا امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
حديثنا بإذن الله تعالى في هذه الليلة يتناول كلام امير المؤمنين علي عليه السلام عن سنة رسول الله صلى الله عليه واله ، بعد ان تحدثنا في فضائل الامام امير المؤمنين كما جاءت في سنة رسول الله و تحدثنا قبل ذلك في مظلومية امير المؤمنين عليه السلام ، نتحدث هذه الليلة في كلامه صلوات الله عليه عن سنة أخيه وابن عمه رسول الله صلى الله عليه واله ، وكلام امير المؤمنين سلام الله عليه عن سنة رسول الله كثير ومتشعب لكننا سنختار من ذلك ما يمثل القاعدة التي يلجأ اليها الانسان المؤمن في تشخيصي ومعرفه حديث رسول الله ، وفي هذه القاعدة اجابه على سؤال لا يزال معاصرا و قائما الى الان .
كيف للمسلمين ان يختلفوا في سنة رسول الله في أمور كانوا يرونها بشكل دائم؟
يختلفون في الوضوء مع ان النبي يتوضأ امامهم مثلا ، يختلفون في الصلاة مع ان النبي يصلي بهم ، يختلفون في الاحكام الشرعية مع انهم كانوا بمسمع من الرسول صلى الله عليه واله و بمرأى وهم يرونه ايضا و يسمعونه كيف يمكن ان يتعقل هذا.
فئات في المسلمين متعددة لها أقوال مختلفة وروايات متعارضة ، كيف يمكن لنا ان نفهم هذا الامر؟
يظهران هذا السؤال كان موجودا في ذلك الوقت في زمان امير المؤمنين عليه السلام وقد طرح عليه أيضا وأجاب الامام عن ذلك، في كتاب نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي من كلمات امير المؤمنين بمقدار من الاختصار، وفي كتاب اصول الكافي للشيخ الكليني رضوان الله عليه بمقدار تفصيلا ووضوحا.
وانتم تعلمون ان بينهما نحو قرن من الزمان ، يعني صاحب الكافي سبق الشريف الرضى بما يقرب او اكثر بقليل من ١٠٠ سنه من الزمان. ذاك الشريف الرضي في نحويه ٤١٦ توفي وهذا ٣٢٩ هجريه. سئل الامام امير المؤمنين عليه السلام هذا السؤال كما ورد في الكافي و ورد في نهج البلاغة قال: يا امير المؤمنين اني سمعت من سلمان والمقداد وابي ذر شيئا من تفسير القران واحاديث من نبي الله صلى الله عليه واله غير ما في أيدي الناس ، الذي سمعت من سلمان ومقداد وعمار غير الموجود في ايدي الناس من التفسير للقران ومن احاديث رسول الله ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم بعدين سالتك انت قلت الذي قال لك عمار و سلمان و مقداد أشياء صحيحه صادقه ، ورأيت في ايدي الناس اشياء كثيره من تفسير القرآن واحاديث عن نبي الله انتم تخالفونهم فيها ، هم عندهم شيء وانتم عندكم شيء اخر؟ و تزعمون أن ذلك كله باطل افترى الناس يكذبون على رسول الله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ، معقول يعني هؤلاء الذين حوالي النبي غيرها لجماعه جماعتك حسب التعبير معقوله كلهم هؤلاء يكذبون متعمدين على رسول الله نفس السؤال الان موجود هل معقول الان اكثريه المسلمين عندهم احاديث خطأ ومنهجهم في رأيكم غير سليم وانتوا شيعه علي ابن ابي طالب انتم المصيبين وعندكم الاحاديث الصحيحة هل هذا ممكن؟
فهو سؤال قديم ولا يزال مطروحا ومذكور الى الان ، اسمع جواب امير المؤمنين عليه السلام ، الجواب طويل انا احاول ان اختصره وأورد عليه امثله. فقال عليه السلام ان في ايدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا عاما و خاصا ومحكمه ومتشابهة وحفظا وفهما، بعبارة اخرى هذه الاحاديث التي موجوده عند الناس هي خليط فيها من الحق و فيها ايضا من الباطل ، من يقول الباطل قد يكون متعمدا وقد لا يكون متعمدا وانما متوهما مشتبهه لم يحفظ او ممكن يكون حافظه ولكن هذا فيه نسخ الغي فيما بعد.