ظلامة أمير المؤمنين علي عليه السلام قديما وحديثا ١٩

ظلامة أمير المؤمنين علي عليه السلام قديما وحديثا ١٩
00:00 --:--

١٩/ مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام قديما وحديثا 

كتابة الفاضل أحمد الحسين

من كلام لسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ما زلت مظلوما مدفوعا عني حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا)

وقال مولانا ابا الحسن الثالث عليه السلام علي الهادي في زيارته لجده أمير المؤمنين: (السلام عليك ياولي الله اشهد انك اول مظلوم غصب حقه صبرت واحتسبت حتى اتاك اليقين)

حديثنا في هذه اليلة يتناول مظلومية امير المؤنين عليه السلام قديما وحديثا ، اول مانشير اليه هو ماقد يتردد عند قسم ممن هم على غير مدرسة اهل البيت عليهم السلام .. عندما يقولون لماذا تتحدثون عن هذه القضايا؟

( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .. لماذا تجددون هذا الكلام في كل سنة وفي كل فترة؟ ماهي الفائدة المترتبة على ذلك؟ لدينا من القضايا المعاصرة مايكفينا للاهتمام به فضلا عن ان نذهب لنقول فلان في الماضي فعل وفلان ترك وفلان اصاب وفلان اخطا فلماذا لاتتركون هذه الامور؟

الجواب على ذلك بطريقين: الاول نسميه بالجواب النقضي وحاصله ان الاعتراض ينبغي ان لايوجه الينا وينبغي ان يوجه الى القران الكريم، ذلك ان القران الكريم ربما يتحدث في ثلث اياته عن نفس هذه القضايا: مالذي جرى بين نوح وقومه؟ ماذا قالو له وماذا قال لهم وماذا رد عليهم وماذا احتجو عليه؟ وابراهيم وقومه، لوط والقرية التي كانت تعمل الخبائث، وموسى وبني اسراءيل، عيسى وقومه ، ونبينا صلى الله عليه وآله وقريش.

ربما ثلث القران يتحدث في هذه الامور فلماذا ننشغل بها؟ لماذا يتحدث القران عنها، ونحن في كل شهر من شهور السنة وخصوصا في شهر رمضان نقرا نفس الكلام ونفس الحديث؟ ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ) .. لماذا القران الكريم يصر على جلب هذه القضايا باستمرار وبتأكيد؟ وليست قصة واحدة .. وانما نفس القصة يكررها باساليب ربما ست سبع مرات في ايات مختلفة .. لماذا تشغلنا بها؟

 هذه من الكلمات التي تي ينطبق عليها كلمة حق يراد بها باطل.

مع ان القران الكريم يقول عن تلك الامم: ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ) ..فإنه يأتي بها لتبيان موضع العظة والعبرة؛ والا تسقط الامم مرة اخرى في ماسقطت فيه تلك الامم فالكلام نفس الكلام .. ماجرى في اوائل هذه الامة من مخالفات لسنة رسول الله وللشريعة ظلامات حصلت فمن الممكن ان تتكرر وتقع فيها الامة، لذلك تحتاج الامة دائما ان تكون حذرة بان لاتكون بمثل هذ الصورة.

ثانيا/ من يقول بان القضية قضية تاريخية؟ القضية هذه ليست تاريخية وانما هي مستمرة ودائمة وحاضرة الى الان، لايزال من يوالي علي عليه السلام يعيش مظلومية لأجل هذا الولاء .. ففي بعض الاماكن يقتل على هذا الولاء و في اماكن يحذف من الاقتصاد وسبل العيش، و في اماكن يحاصر ثقافيا لأجل هذا الولاء .. من يقول ان القضية قضية تاريخية؟! .. بل هي قضية مستمرة .. 

بعض الذين اهتدو الى منهاج اهل البيت عليهم السلام بمجرد انتماؤهم الى خط علي وولاية علي حلت عليهم المصائب والمشاكل .. لم تنقطع مظلومية امير المؤمنين  ولا مظلومية اتباعه الى ازمنتنا الحاضرة في كثير من بلاد العالم الاسلامي .. لذلك لما واحد يثير الامر ويتحدث فيه انما يطالب بالانصاف الفعلي والحالي .. ليست القضية قضية فقط تاريخية .. وان كان مطلوب من الانسان ان ينتصر للانسان المظلوم حتى لوكان في التاريخ فالقضية قضية حية ومستمرة .. فهذا الكلام انما يشهر عادة في وجه احياء الذكرى لاهل البيت عليهم السلام في وجه انتقاد ظلمتهم يقال: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ.. لماذا عندما يصنع شيء اخر لايقال هذا الكلام . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة