اسأل مجرب ولا تسأل طبيب .. هل هو صحيح٩

اسأل مجرب ولا تسأل طبيب .. هل هو صحيح٩
00:00 --:--

سلسلة الامثال الخاطئة

 ٩/ اسأل مجرب ولا تسال طبيب

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

حديثنا يتناول أحد الأمثال التي تفسر بنجو خاطئ ويترتب عليها ممارسة وسلوك خاطئ، نشير إلى نقطة وهي أننا في هذه السلسلة نتعرض إلى أنحاء الفهم الخاطئ للمثل أو القول، فلو فهم إنسان من مثل شيئاً صحيحاً فهذا جيد ولكن لا يرتبط بنا، إنما نحن نعلق ونتحدث ونشير إلى الفهم الخاطئ لذلك المثال، فمن الأمثلة الخاطئة أو التي تفهم بشكل خاطئ عند قسم من الناس هو القول المشهور: (اسأل مجرب ولا تسأل طبيب)، أو في بعض بلدان البحر المتوسط والشام: (اسأل مجرب ولا تسأل حكيم) والحكيم هنا بمعنى الطبيب، فهذا المثال ينتهي إلى أن الإنسان عليه أن يرى تجربة غيره ويستفيد منها أولى من أن يستفيد من رأي الطبيب فيما يرتبط بالأمراض مثلاً، فلو أن إنسان قام بتجربة عشبة معينة لمرض من الأمراض وأعطت نتائج حسنة فسيقول للشخص الآخر بأن يجربها.

قضية التجربة نشير إليها بأي مقدار هي نافعة وأي مقدار تكون غير نافعة وثم من خلال ذلك سنطل على ذلك المثل، التجربة في أصلها هي شيء حسن وممدوح بأن يستفيد الإنسان من تجاربه، بل كما في أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام اعتبرت علما مستفاداً بل وعلم متجدد لا ينتهي، ومن هذه الأحاديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: (التجارب علم مستفاد)، (التجارب لا تنقضي والعاقل منها في زيادة)، (حفظ التجارب رأس العقل)، (رأي الرجل على قدر تجربته)، ولذلك يستحسن للإنسان أن يستشير إما كبير السن بإعتبار أنه مر على تجارب في الحياة كثيرة وحفظها أو جرب مراراً وتكراراً في العمل الذي يعمله، كأن يعمل تاجراً مثلاً ولديه تجارب كثيرة في التجارب فهنا ينبغي للإنسان أن يشاوره في أمور التجارة لأنها تركزت وترسخت، ففي هذا المقدار بأن يستفيد الإنسان من تجاربه الشخصية يكون شيء ممدوح بل وإن نفس التجربة قد تعطي للإنسان علماً ومعرفة جديدين، بل وأكثر من ذلك فإن المنهج التجريبي اليوم في العلوم لا سيما العلوم الطبيعية هو المنهج الذي تعزى إليه كثير من منجزات البشرية، ففي تاريخ الفلسفة والمناهج يتحدثون ويقولون بأن فيما سبق من الأزمنة كان المنهج الأرسطي في الفلسفة والمنطق هو السائد عند الناس، وهذا المنهج كان ينظم عمليات التفكير ولكن لم يكن يضيف علماً جديداً، إلى ما قبل حوالي ٤٠٠ سنة أو أكثر عندما جاء أحد الفلاسفة الغربيين ويسمى فرانسيس بيكون وقد بدأ بإبتكار المنهج التجريبي في العلوم وأصبح هو المنهج السائد، فدخل في الطب فعلى سبيل المثال في قضية الكورونا يكون هناك لقاح إما من تضعيف الفيروس أو إماتته يجعلوه في بدن الإنسان ونجد أن بدن الإنسان مركب بعظيم حكمة الله عز وجل على أن كل جسم غريب يدخل فيه فإن جسم الإنسان يفرز أجساماً مضادة لذلك الجسم الغريب وبالتالي يتم تضعيف مناعة الإنسان وتثبيطها، فهذا الفايروس قد يقتل الإنسان لذلك يحتاج إلى عدة تحارب، فلا تكفي تجربة واحدة وإنما تجربة واسعة ويستبعد فيها الإحتمالات ككونها مصادفة أو عددها قليل أو الأجسام التي تمت التجربة عليهم أجساماً قوية أساساً أو عددها غير كافٍ، فلما يتم استكمال كل هذه الأمور وتتم تجربة اللقاح على مدى واسع من الناس واستبعاد الإحتمالات المضادة يقولون بعد ذلك أنه ثبت بالتجربة أن هذا اللقاح نافع مثلاً في مقاومة فيروس الكورونا وليست له آثار جانبية أخرى، وعلى هذا المعدل نجد أن الطب تقدم والعلم تطور بفضل المنهج التجريبي وهذا النحو من التجربة أيضاً هو بلا شك تجربة علمية نافعة مفيدة بل ويعزى إليها قسم كبير من تقدم العلم في زماننا الحاضر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة