حشر مع الناس= نخوض مع الخائضين ٤

حشر مع الناس= نخوض مع الخائضين ٤
00:00 --:--

الناس هنا في المجتمع يرتدون الثوب، فلو ارتديت مثلهم فلا مانع فهو توافق إجتماعي، أو توجد عادات معينة يقوم بها المجتمع فأنا حتى لا أصبح وحيد منفرد ومعزول أقوم وأماشيهم، لكن كل هذا في غير ما كان فيه حد شرعي وحكم شرعي، فمثلاً لو افترضنا أن الناس في البلاد جميعهم سافرات وأقول ان هذا توافق إجتماعي يقتضي مني ان أكون سافرة وغير محجبة، فهذا غير صحيح.

لا مانع ان نتوافق معهم في نمط الأكل الذي يؤكل وطريقة التعازي والتبريكات والإحتفالات، فلا داعي أن يكون الإنسان مدمن خلاف للموضوع الإجتماعي، لكن عندما أقول أن الناس تأكل اللحم الحرام فأنا آكل مثلهم (حشر مع الناس عيد)، فهذا غير صحيح، أو عندما نقول أن الناس في المجتمع عندهم استخفاف بالصلاة فلا يصلوها إلا في آخر وقتها فانا بدوري أن أمشي معهم، فهذا غير صحيح أيضاً، فأصل هذه الفكرة هي نوع من أنواع التبرير الذي افتعله قسم من الناس لأنفسهم حتى يبرروا مخالفتهم لمبادئ الأخلاق ومبادئ الدين وهم يعلمون في داخل ضميرهم وجدانهم أن هذا العمل غير أخلاقي، لكن التبرير هنا أنه كل الناس تفعل هكذا ولو لم أفعل سأكون منبوذ وغير طبيعي في المجتمع، لكن الصواب بان هنا حد شرعي وحكم ديني لا يصح له أن يتجاوزه.

الطريف أن بعض الشارحين لقصيدة دريد بن الصمة يقولون بأن أصل القصة هو أن هذه القبيلة كان عندها كما عند أطباع القبائل السابقة (غزو وغزو مقابل)، أي أنهم يغزون أحد الأحياء ويغنمون منه ثم هذا الحي يقوى ويغزيهم ويغنم منهم ولو بعد عشرات السنين، فدريد كان له أخ اسمه عبد الله بن الصمة، قاموا بغزو قبيلة عبس وغنموا منهم وأخذوا منهم اموال وإبل وما شابه ذلك ثم ذهبوا حتى وصلوا إلى مكان اسمه اللوى ليرتاحوا فيه وهو قريب من قبيلة عبس، عندها نصح دريد أخاه بأن هذا المكان الذي نزلوا فيه ليس مناسباً لأن القبيلة عند استيعابهم للهزيمة سيحملون عليهم حملة ويقتلونهم ويفتكون بهم، فنصح أخاه أن يبتعدوا من هذا المكان لكنه لم يقبل، فلم يصبح الفجر حتى جاءت قبيلة عبس وفتكوا بهم فتكاً كبيراً وقتل أخوه عبد الله، حينها أنشد دريد قصيدة: 

أمرتهم وأمري بمنهرج اللوى      فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

إلى أن يقول: 

وهل أنا إلا من غزية إن غوت غزية       غويت وإن ترشد غزية أرشد

فبعض الشارحين لهذه القصيدة قالوا بأن هذه ديموقراطية بأن يبدي الإنسان رأيه فإن لم يوافق عليه لا بأس ويمشي معهم، هذا الكلام في غير ما فيه حد شرعي وحكم شرعي يكون صحيح، لكن أن يتابع إنسان قومه ومجتمعه مع وجود مخالفة شرعية ويبرر لنفسه بتلك الامثال فهذا غير صحيح ويجب عليه في هذه الحالة أن ينفرد.

نحن نلاحظ في اهم القضايا وهي الصلاة وخصوصاً في صلاة الجماعة، فعندنا في الرواية: (إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به) أي لا بد أن تكون خلفه وتتبعه، لكن إذا اخطأ هذا الإمام فعليك تنبيهه، فإن لم يستجب للتنبيه فعليك أن تنفرد عنه، فهذا في صلاة الجماعة التي نحن فيها مأمورون بالمتابعة للإمام ومع ذلك إذا أخطأ فلا نتبعه، فكيف لنا أن نتابع عامة المجتمع وأكثرهم تسيباً عادةً، فلو افترضنا أن فتاة أخرجت خصلة من شعرها حينها هي التي ستكون متقدمة وبعدها سيتبعنها فتيات أخريات ويخرجون نصف شعرهن وبعدها شعرهن بالكامل، لكن عندما يكون عندنا معرفة بأن الحجاب واجب ولازم وجاء به القرآن الكريم وأحاديث المعصومين والفتاوى الصريحة حينها لا يأتي موضوع التوافق الإجتماعي ولا يسوغ للإنسان المتابعة على هذا الأساس.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة