من الأمثال الخاطئة الأقارب عقارب٢

من الأمثال الخاطئة الأقارب عقارب٢
00:00 --:--

من الأمثال الخاطئة: الأقارب عقارب ٢

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

حديثنا في هذا اليوم يرتبط بأحد الأمثال الشعبية الدائرة على الألسن والتي تعبر عن ثقافة خاطئة وبالتالي عن سلوك خاطئ أيضاً.

سبق أن تحدثنا في حديث ماضٍ عن أن الأمثال عموماً والأمثال الشعبية على وجه الخصوص تعبر عن ثقافة وتؤثر في الناس تأثيراً ليس بقليل، ففي بعض الأحيان يتأثر قسم من الناس في حياتهم بمثل سجي أو فكرة خاطئة أكثر من تأثرهم ببعض آيات القرآن الكريم، فإن الأمثال أساساً فيها نقاط قوة لأن ألفاظها سهلة وقصيرة أي يمكن للإنسان أن يحفظها، وكذلك فيها معنى يعبر عنه بشكل سريع ومفهوم، فإذا حملت هذه الأمثال ثقافة خاطئة وفكرة فاسدة، أصبحت هذه الفكرة محفوظة وأصبح الحافظ لها متأثراً بها في حياته.

أشرنا إلى أن القرآن الكريم والمعصومين عليهم السلام استخدموا طريقة المثل وقصار الحكم، كما أوردنا سابقاً بعض الآيات القرآنية مثالاً على ذلك وأيضاً أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلام أمير المؤمنين عليه السلام، ولو أن المجتمع تحفظ وحفظ هذه الأمثال والكلمات القصيرة من القرآن الكريم ومن كلام النبي وأحاديث المعصومين عليهم السلام لاكتفى بثقافته لأن فيهم الشيء الكثير، وقد ذكر بعض المؤلفين أن ما يستخرج من كلمات أمير المؤمنين علسه السم من الأمثال وقصار الحكم يبلغ كثر من ثلاثة عشر ألفاً، وقد أشار إلى ذلك السيد عبد الزهراء الخطيب رحمه الله في كتاب مصادر نهج البلاغة وأسانيده.

من الأمثال الخاطئة والشائعة التي نجدها في المجتمع (الأقارب عقارب)، فلو حدثت مشكلة لأنسان مع أحد أقربائه مثلاً فسيتبادر إلى ذهنه هذا المثل مباشرة، وقد نظمه بعضهم في شعر قائلاً:

أقارب كالعقارب أذاها         فلا تكن لعم أو لخال

فكم عم يجيء الغم منه         وكم خالِ من الخيرات خالي

الظريف هنا بأن قائل هذا الشعر غير معروف على وجه التحديد، ولذلك نسبه بعضهم إلى الجن.

لا ريب أن أرضية هذا المثل خاطئة بالرغم من قوة الصياغة فيه لسهولة حفظه وتناقله وتداوله بين الناس، كما أن فيه جهة بلاغية بالرغم من قصره وهذا يسمى في اللغة العربية بالجناس، فهناك بعض المحسنات البديعية في الكلام تعطي له بهاءً وجمالاً وبلاغةً، فلو أردنا أن نشببها بإلتقاط الصورة في الجوال فإن هذه الصورة ستكون بدقة معينة ولكن إن أضفنا لها بعض التأثيرات ستكون أجمل وألطف، ففي اللغة العربية يوجد هذا الشيء ولكن بالألفاظ، ومنها ما يسمى بالجناس وهو إما استخدام كلمتان يكون اللفظ فيهما واحد والحروف فيهما واحدة ولكن المعن يختلف وهذا يسمى بالجناس التام، أو يكون هناك اختلاف في حرف بينهما ويسمى بالجناس الناقص.

القرآن الكريم يحتوي على جناس تام وجناس ناقص لأننا نعتقد أن القرآن أعلى درجات البلاغة، ونجد أمثلة على الجناس في قوله تعالى: ((والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى))، فكلمة الهوى في الآية الأولى وكلمة الهوى في الآية الثالثة لهما نفس اللفظ ونفس الحروف ولكن تختلفان في المعنى، فمعنى الأولى سقط والثانية تأتي بمعنى الأهواء والشهوات وهذا يسمى جناس تام.

أيضاً قوله تعالى: ((قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد))، فكلمة أحد في الآية الأولى تأتي بمعنى الواحد، بينما في الآية الأخيرة تأتي بمعنى أي شخص أو أي نفر، وهكذا بالنسبة للجناس التام.

الجناس الناقص قد يختلف في حرف واحد ولكن الصيغة والوزن نفسه مثل (الأقارب عقارب)، نجد أن الإختلاف فقط في الحرف الأول بينما الباقي متفق، فهذه من المحسنات البديعية التي تجمل الكلام في اللغة العربية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة