الأسرة الحسنية دول ومرجعيات دينية عظمى

الأسرة الحسنية دول ومرجعيات دينية عظمى
00:00 --:--

بدأ إدريس يدعو بدعوته والتفت حوله قبائل البربر وغيرها وأحاطوا به لأنهم وجدوا فيه رائحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتأسست هناك بداية دولته، حتى أصيب بوعكة صحية فقام هارون العباسي بإرسال الطبيب إليه كما يزعم فسمه بريشة مسمومة وقضى عليه، ومع ذلك بقيت هذه الدولة أي من سنة ١٧٢ للهجرة إلى ٢٠٠ سنة بعدها، فقد كان له ولد لا يزال جنين في بطن أمه عندما توفي فرُعي وتربى حتى استعاد موقع والده ولذلك بقيت هذه الدولة إلى أن حدثت الظروف التي أسقطت هذه الدولة من عدة جهات فانتشر الأدارسة في مختلف انحاء العالم الإسلامي، فقد ذهبوا إلى الجزائر وليبيا ووصلوا إلى اليمن ومكة المكرمة والحجاز، فالأسرة السنونسية التي كانت في ليبيا في عام ١٩٦٩ قبل مجيء القذافي بانقلابه، كانت أسرة صوفية قاومت الإحتلال الإيطالي لفترة طويلة وهي من أحفاد الإمام الحسن عليه السلام وقد كان بها علماء سادة من نسل الحسن المجتبى عليه السلام، ولهذا نقول أن من المهم للمرجعيات الدينية والعوائل العلمية الحسنية أن تسترجع هؤلاء إلى منهاج جدهم الحسن المجتبى عليه السلام فإنه لا يكفي مجرد الإنتساب، وكذلك أيضاً قائد التحرير المعروف بالأمير الشهيد عبد القادر الجزائري هو من الحسنيين وهو قائد الثورة الجزائرية ضد الفرنسيين والإستعمار.

بل وانتقلوا هؤلاء الأدارسة إلى أماكن بعيدة كجنوب المملكة (عسير وجيزان ونجران وما شابه)، فقد كانت لفترة طويلة من تحت إدارة الأدارسة إلى أن انضمت إلى المملكة، أما في الحجاز وبالذات في مكة المكرمة ما يقارب ألف سنة كان الأشراف الحسنيون يحكمونها، أما على نحو الإستقلال تماماً وإما بالتنسيق مع السلطة المركزية، أي أنهم بدأوا في أيام الخلافة العباسية المتأخرة في سنة ٣٥٠ للهجرة إلى سنة ١٢٥٠ للهجرة، فقد كانت مكة المكرمة في إدارتها والشؤون الدينية للكعبة كما أن هناك أوقاف عظيمة جداً كأوقاف الشريف غالب وأوقاف أبا نمي كلها لأحفاد الإمام الحسن عليه السلام وهي للأشراف من أبنائه، فقد كانوا ينفقون على المسجد الحرام نفقات عظيمة وبل وكانوا ينفقون ويصرفون على من يطلب العلم في مكة وخارجها.

أيضاً في قلب نجد ( تهامة ) كانت هناك دولة استمرت لمدة ٢٠٠ إلى ٣٠٠ سنة تسمى الدولة الأخيضرية وعاصمتها الخرج، بدأت عام ٢٥٤ للهجرة واستمرت إلى حدود سنة ٥٠٠ للهجرة وقد أسسها أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.

نلاحظ أن أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أرادوا أن يمحوا هذا النسل كالمنصور العباسي الذي اعتقل ستين شخصاً أو أكثر من المدينة المنورة وحملهم إلى العراق وسجنهم في سجن قد أهاله عليهم (أي دفنهم وهم أحياء في ذلك السجن)، والغرض من ذلك هو استئصال هذا النسل ورفعه من الوجود، ولكن نجد أنه ما إن مات المنصور العباسي حتى انطفأ ذكره وفي ذلك عبرة مهمة.

فالأمر المراد التأكيد عليه هو الدعوة من مثل هذه الجهات والفئات ممن لهم قدرة وشهرة وشخصية لأحفاد الإمام الحسن المجتبى وإن كانوا ليسوا على منهاج آبائهم وأجدادهم، فعلى الأقل نقول لهم انهضوا بأمر جدكم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وأحيوا ذكره، فذلك أقل حق لجد ووالد على ولد، فأسرهم لا تزال موجودة في الحجاز والمغرب والأردن وغيرها، فقسم من أبناء الإمام الحسن الذين خرجوا من الحجاز على أثر الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين، هُجِروا إلى الأردن والعراق والشام.

القسم الآخر من الحديث هو ما قدمه أحفاد الإمام الحسن ونسله من ثروة علمية ومرجعية دينية وتخصص عالٍ في الشريعة وخصوصاً في المذهب الجعفري الإثني عشري، فنلتقي أولاً بآل طاووس الحسنيين ورأسهم كان السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس المتوفى سنة ٦٦٤ للهجرة، فأكثر الأدعية وما يرتبط بالتوجه الروحي راجع لهذا العالم الجليل وهذا ليس الجانب الأهم له بل جانبه الأهم يكون في جهتين:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة