حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩

حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩
00:00 --:--

     فهناك اختلاف في النظرية بين المختار الثقفي الذي يرى أن الثورة والحركة المعارضة لا بد أن تخطط للنجاح والنصر وأن تعد المعدات والمؤهلات كي يحصل شيئٌ في الواقع ، أما التوابون فيقولون أن المهم أن الإنسان يكفر عن ذنبة حتى لو لم يغيروا شيئًا فسيصبحون شهداء ، وهذا ما جعل المختار يتخلف عن التوابين وهو انتفع بمن بقي منهم بأن يكونوا معه في الثورة ليقتلوا قتلة الحسين ويسيطروا على الكوفة ولو استطاعوا أن يأخذوا الخلافة بشكل كامل فلا مانع .

النقطة الأخرى 

   هل كان عمله هذا على معرفة وتنسيق ورضا من المعصومين عليهم السلام أم لا ؟ 

   هنا يأتي من يقول أن المختار كان طالب رئاسة وسلطان وكان عنده حالة انتهازية وغير ذلك . 

  و للسيد الخوئي رضوان الله عليه كلمة جميلة جدًا يقول ( ويظهر من بعض الروايات أن هذا يعني حركة المختار كان بإذنٍ خاصٍ من السجاد عليه السلام وهذا يعتبر خطوة متقدمة . فقسم من الناس يقولون أنه إذن عام فقد قال الإمام السجاد عليه السلام أنه أي واحد يتعصب لنا أهل البيت وينهض بثأرنا فهو مرخوص ومأجور . 

أما هنا فيقول : كان هناك إذنٌ خاصٌ من الإمام السجاد له ثم يستشهد ويقول في رواية وقد ذكر جعفر بن محمد بن نما إلى أن يقول : أنه جاءت جماعة وقالوا أن المختار يدعونا للنهوض وللحركة ونحن لا ندري هل أرسله إلينا محمد بن الحنفية أو لا ، فانهضوا بنا إليه لنخبره بما قدم علينا فإن رخص لنا اتبعناه وإن نهانا تركناه . فجاءوا إلى محمد بن الحنفية وتحدثوا معه ، فقال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين . فلما دخلوا عليه أخبره بخبرهم الذي جاؤا لأجله فقال : يا عم لو أن عبدًا زنجيًا تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس مؤازرته وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت . فخرجوا وهم يقولون أذن لنا . فكأن الإمام يقول ليس فقط المختار وهو محسوب علينا بل حتى لو واحد غريب عنا وليس من أفقنا لكن نهض من أجل نصرة أهل البيت والطلب بثارهم فيجب على الناس أن يناصروه فكيف والحال أن هذا المختار الذي ذكرنا شيء من مواصفاته فيما سبق وذكرنا هنا بعض الثناء عليه .

 - لماذا لم يقل الإمام بنفسه للمختار تحرك ؟ تحوطًا لنفسه من بني أمية . فالإمام ذكي فغدًا بني أمية أو بني الزبير يظهرون وينتصرون ويقولون هذا حركه علي بن الحسين فيقومون بإيذاء الإمام عليه السلام أو يقتلونه وبالتالي لا منفعة في ذلك .

فإذن كان هناك إذنٌ عامٌ و إذن خاص له كما قال السيد من قبل أهل البيت عليهم السلام .

   وبناءًا على هذا تكون هذه الحركة مغطاة من الناحية الدينية ، نعم ... ليس كل ما حدث فيها ممضى من قبل المعصومين عليهم السلام فلنفترض أنهم أحرقوا فلان من الناس بالنار ليس بالضرورة أن يكون الإمام راضٍ عن مثل هذه التفاصيل لكن أصل الحركة مأذونٌ فيها ومدعومة ولعل عدم الإذن الصريح المباشر من قبل الإمام عليه السلام ناظرٌ إلى مثل هذه الجهة ، فلو قال أن المختار منا وعليكم بمساعدته في كل شيء ، فلو أتى فيما بعد بعض أنصار المختار ببعض التجاوزات الشرعية سيكون هناك حرج على الإمام  ( وفي حالة الثورة والانتصار لا يمكن السيطرة على الأمور فتنفلت النفوس خصوصًا وهي مشحونة بالغضب مما فعله القتلة ، فحتى في حالة الغضب لابد من الالتزام بالموازين الشرعية فلو قال الإمام أنا مؤيد مائة في المائة فغدًا يستشكلون عليه كيف يؤيد الإمام مثل هذه العمل الذي عليه ملاحظات شرعية  ) لذلك أصل الحركة والتوجه ممضى ومغطى مأذونٌ فيه لكن بعض التفاصيل التي قد لا يلتزم فيها بكل التوجيهات المطلوبة لا تكون مؤيدةً من قبل المعصوم عليه السلام ، وهذا إجمال للحديث .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة