حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩

حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩
00:00 --:--

وهذا بالنسبة لشخصية المختار كشخص .

وأما بالنسبة لحركة المختار وعلاقته مع التوابين وكيف نقيم هذه الحركة  .

قسم من الناس يقولون أين كان المختار حين تحرك التوابون ؟ ولماذا لا نرى له دور واضح في هذا الأمر ؟ بل ربما لم يكن عنده تفاعل .

الجواب على ذلك أكثر من جواب 

أحد الأجوبة أن قسم من فترات إعداد التوابين أنفسهم كان المختار الثقفي لا يزال مسجونًا .

والقسم الثاني هناك اختلاف في النظرية وهذا أمر يجب الالتفات له لأن له تطبيقات في التاريخ وحتى في الحاضر .

حتى في هذه الأزمنة لو أن زيد من الناس يقول لك أنه علي أن أنهض في مواجهة الظلم حتى لو أدى ذلك إلى أن أقتل وأهلي يقتلون . وقسم آخر يقول أنا إذا أردت النهوض فعلي أن أعد العدة بشكلٍ تام بحيث يصبح لعملي نتيجة وأثر ، أما إذا قمت في مواجهة الباطل من دون أن يكون لعملي نتيجة وأثر وانتصار فلا .

وهذا ليس تاريخيًا فقط بل إلى الآن هذا الحوار والنقاش موجود .

مثلًا : زيد بن علي بن الحسين عليه السلام رجل بلا إشكال كان من علماء أهل البيت عليهم السلام وإخلاصه الشديد لا غبار عليه وحين كان يريد النهوض في مواجهة بني أمية استشار الإمام الصادق عليه السلام ، فقال له الإمام الصادق : يا عم إن شئت أن تكون المصلوب في كناسة الكوفة فافعل ( بعبارة أخرى هذه الثورة التي تقوم بها إن أردت من خلالها السيطرة على الكوفة وأن تحكمها وتسقط بني أمية فهذا لن يكون أما إذا كانت كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر حتى لو قتل الإنسان ) فقام الشهيد زيد بثورته وقتل وترحم عليه الإمام عليه السلام . فلو سأل أحد لماذا لم يمده الإمام بالرجال والأموال مع أنه كان مخلصًا وعالمًا ؟ 

    فإذن هي نظريتان نظرية تقول لا أنهض إلا بعد أن أعد العدة بشكل كامل وأن يكون لعملي هذا تأثير في الواقع الاجتماعي وبدون ذلك لا أرى القضية تستحق . وقسم آخر يقول أن عليَ أن أقول كلمة الحق حتى وإن لم يسمعها أحد وأضحي بنفسي للوقوف في وجه الطغيان فأنا حصلت على الثواب وذهبت للجنة .

    وفي العراق وجدنا مثل الشهيد محمد باقر الصدر يدري أنه لن يتغير شيء لكنه يقول أنني حين أنهض في وجه الطاغية حتى لو أقتل ويسفك دمي فهذا من الممكن أن يؤثر في المستقبل ، وأما أكثر العلماء فيقولون أنه إذا تهيأت الظروف ووجدنا المقدمات وتنتهي لنتيجة صالحة أو لا نتحرك . فهو اختلاف في التشخيص .

فالتوابون كانوا يرون هذا الرأي أنه علي أن أتحرك والنتيجة عند الله وأؤدي مسؤوليتي حتى وإن سفك دمي . وأحاول أن أقتص من قتلة الحسين وأنجح أو لا أنجح هذا بيد الله ، فالمهم أن أؤدي واجبي ووظيفتي ، وشخص آخر مثل المختار يقول مالم نخطط تخطيطًا سليمًا ونعد العدة بشكل صحيح فلا يستحق الأمر أن ننهض في مقابل هذه السلطة وتمضي هذه الجهود ويقتل هؤلاء الناس من دون نتيجة . لذلك لم يشترك المختار الثقفي مع التوابين في حركتهم . وكما قلت أن هذا موجود إلى فترات متأخرة ، ويكفي أن جميع الأئمة بعد الحسين سلام الله عليه لم ينهضوا بحركة ثورية قوية في مواجهة السلطات لماذا ؟ قد يكون هذا هو السبب أنه ليس هناك مقدمات ومعدات للانتصار وكانوا يرون أن بقاءهم وبقاء شيعتهم وأن يبقى الدين والإسلام أفضل من أن يقتلوا في عمل ثوري من ذاك النوع بخلاف مثلًا أبناء الإمام الحسن عليه السلام وأحفاده كانوا يرون أنه لا بد من إشعال الثورة ومقاومة السلطات حتى لو قتلوا واستشهدوا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة