حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩

حركة المختار الثقفي تقييم القائد والحركة ٢٩
00:00 --:--

    رواية أخرى عن أبي جعفر الباقر قال : ( لا تسبوا المختار فإنه قتل قتلتنا وطلب بثارنا وزوج أراملنا وقسم فينا المال على العسرة ) أي أعطى أهل البيت وبني هاشم أموال ساعدهم فيها على حياتهم .

    الرواية الثالثة عن الإمام الباقر عليه السلام وهي أوضح من كل الروايات يقول الراوي : دخلنا على أبي جعفر يوم النحر في منى وهو متكىء وقد أرسل إلى الحلاق  فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخٌ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه الإمام ثم قال له : من أنت ؟ قال أنا أبو محمد الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وكان متباعدًا من أبي جعفر ، فمد الإمام عليه السلام يده إليه وقربه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده ، ثم قال الحكم بن المختار : أصلحك الله ، إن الناس قد أكثروا في أبي وقالوا والقول والله قولك . قال الإمام : وأي شيءٍ يقولون ؟ قال : يقولون كذاب ولا تأمرني بشيءٍ إلا قبلته . فقال : سبحان الله ! أخبرني أبي إن مهر أمي كان مما بعث به المختار . ( وعندنا رواية أن والدة زيد بن علي بن الحسين جارية هي مما بعث به المختار أو بعث بقيمتها لكن هذه الرواية تقول أنه مهر أم الإمام الباقر كان مما بعث به المختار) أو لم يبنِ دورنا ؟ وقتل قاتلينا وطلب بدمائنا رحمه الله وأخبرني والله أبي أنه كان ليتم عند فاطمة بنت علي يمهد لها الفراش ويثني لها الوسائد . ومنها أصاب الحديث . ثم قال : رحم الله أباك ما ترك حقًا لناعند أحدٍ إلا طلبه قتل قتلتنا وطلب بدمائنا . فلو وقفنا عند هذه الرواية فيها مطالب كثيرة جدًا لكننا نمر عليها بشكل سريع لأن الحديث فيه تتمة . 

  - ترحم الإمام عليه السلام في هذه الرواية ثلاث مرات له معنى .....

  - تقريره أنه كان يعين أهل البيت ماليًا بالإضافة إلى أنه قتل قتلتهم وطلب بدمائهم له معنى .

  - كونه كثير التردد على بيوتهم حتى أصاب الحديث من فاطمة بنت الإمام علي له معنى كبير أيضًا . 

 * إذًن ماذا نفعل في الروايات الذامة ؟

   - بعد دراسة السيد الخوئي للدراسات الذامة يقول : وأما الروايات الذامة فهذه الروايات ضعيفة الإسناد جدًا . فإذا كانت ضعيفة الإسناد فلا اعتبار بها فكيف إذا كانت ضعيفة الإسناد جدًا ؟! يعني لا اعتبار بها . فالروايات التي تذم المختار حسب كلام هذا العالم العيلم الخبيرلا اعتبار بها ولا يستند إليها . ثم يقول فيه رواية من الروايات فيها تهافت وتناقض فالقسم الأول ينقض القسم الثاني فليس فقط سندها ضعيف إنما في دلالتها يوجد تعارض وتهافت فأول الكلام يناقض آخره مما يزيدها ضعفًا ووهنًا . ثم يقول ولو فرضنا أنها صحت فسبيلها سبيل أنها لا تزيد عن الروايات التي تذم زرارة ومحمد بن مسلم مع أن زرارة من أفضل أصحاب الإمامين الباقر والصادق فلماذا ؟ 

     يفسرها العلماء على أن الأئمة عليهم السلام كانوا لا يريدون أن يظهروا أمام السلطات والأعداء شدة علاقة هؤلاء بالأئمة ويشبهونها بقضية السفينة المذكورة في سورة الكهف التي خرقها الخضر لأنه هناك ملك طاغية يبحث عن أي سفينة صالحة يسلبها فأن كسرت منها بعض الألواح حتى إذا رآها الملك غير نافعة يتركها ، فهذا للدفاع عن السفينة أعطبها حتى لا تسلب ولا تغصب ونحن أيضًا ( أي الأئمة ) نذم زرارة ونذم محمد بن مسلم ونذم المختار حتى لا يقول الطاغية هذا من جماعتهم ويقضي عليهم قضاء مبرم .

     فالرأي السليم والصحيح المحقق الذي عليه أعاظم علماء الطائفة هو هذا الرأي وإن كان هناك كما قلنا رأي آخر اعتمد على بعض الروايات التي جاءت بذم المختار وخصوصًا تلك التي استعانت بما ذكره المخالفون عنه . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة