من الحياة الاجتماعية والاسرية للإمام السجاد ٢٥

من الحياة الاجتماعية والاسرية للإمام السجاد ٢٥
00:00 --:--

من الحياة الاجتماعية والأسرية للامام السجاد عليه السلام كتابة الفاضلة هديل الزبيدي/ العراق لابد ان اشير الى ان هناك صورة غير حقيقة هي الصورة الغالبة في اذهان قسم من الناس عن الامام السجاد زين العباد عليه السلام هي صورة الامام العليل المريض الذي ظهره مقوس دائما وحاله لا يساعده على فعل شيء ولعله لذلك اصبح لقلب العليل هو اللقب الغالب على الامام عليه السلام مع ان هذا هو جزء بسيط من الصورة يعني الامام السجاد عليه السلام اذا كان عمره الشريف ٥٦ او ٥٨ او ٦٠ سنة على الاختلاف في سنة ولادته هي سنة ٣٤ او ٣٦ او ٣٨ وكانت شهادته سنة ٩٤ هجرية المهم هذه الفترة الزمنية الطويلة التي تصل في بعض التواريخ الى ستين سنة كانت فترة مرضه

سلام الله عليه المفروض انها لاتتعدى شهرين في اكثر الفروض وان هذا المرض والذي اشرنا اليه في بعض المواقع وانه كان اشبه بما يسمى اليوم بالتجفاف الجفاف على اثر ان معدة الانسان لاتستطيع الاستفادة من الطعام ولا تمسكه كما يستفاد من روايات واردة في قضية كربلاء هذا المرض اذا صار عند الاطفال من الممكن ان يؤدي الى مماتهم في تلك الازمنة الان يستعينون فيه بالمغذيات والسيلانات لتعويض النقص الحاصل في البدن بمثل هذه الوسائل الطبية الحديثة ، في ذلك الوقت الغالب اذا صار عند الاطفال مثل هذا المرض ينتهون وبالنسبة الى الكبار منهم من يموت بهذا ومنهم من يبقى ولكن مع عدم القدرة على صناعة شيء البدن كيف تصبح عنده طاقة عندما يكون قادر على الاستفادة من الغذاء الذي يصل

اليه اما اذا هذا البدن لم يكن قادرا على الاحتفاظ بالغذاء والاستفادة منه فلا يملك هذا البدن طاقة ، هذا المرض ايضا الذي حدث كان لاجل حكمة وهي ان يسقط الجهاد والدفاع عن الامام السجاد بالنسبة لابيه الحسين عليه السلام الامام المعصوم اذا كان مهددا بالموت فيما نعتقد نحن الامامية فيجب على من حضر في ذلك الوقت من موته وان يجاهد بين يديه وان يضحي بنفسه دفاعا عن الامام او النبي المعصوم ولذلك ورد انه {لايكون احدكم مؤمنا حتى اكون احب اليه من نفسه} كما ورد عن رسول الله محمد صلى الله عليه واله فان الانسان اذا لم يحبب النبي اكثر من حبه لنفسه لايمكن ان يضحي بين يديه وامر الدفاع والجهاد وحماية المعصوم من قبل الناس هذا امر عندنا

في عقيدتنا الامامية مفروغ منه فلو كان الامام عليه السلام السجاد في ذلك الوقت قادرا وغير معذور فانه مطالب بالدفاع والجهاد ، فقد نقل عن الامام الحسين عليه السلام{ فانه لايسمع واعيتنا احد ثم لاينصرنا الا اكبه الله على منخريه في نار جهنم } وبهذا حذر بعض الحاضرين قال لهم اذا لا تريد ان تنصرنا انصرف من هنا لماذا ؟ لأنه سيتفانى الأصحاب بعد ذلك ويستنجد الحسين و يستنصر واذا لم ينصره من كان قادرا على النصرة ومن كان غير معذور عن الجهاد فهذا مصيره اسود ، فإذن قضية المرض هي لحاجة معينة ولظرف خاص وفترة زمنية خاصة لم تستغرق هذه الفترة الا هذا المقدار فلنفترض من قبيل كربلاء من اول ايام محرم مثلا الى ما بعد العاشر من محرم

ثم صار عليها اضيف على هذا ما لقي من الاذى والتعذيب والجرح وقضية الجامعة والاغلال والسفر المجهد فأستطال هذا المرض لفترة اطول ربما الى حين رجوعه الى المدينة المنورة ثم يفترض بعد ذلك انه انتهى هذا المرض ، لكن نأتي ونقول طول حياته انه عليل مع انه بفترة كان لاتتجاوز ٣ اشهر اكثر او اقل هذا امر ليس كامل الصورة والشخصية وانما احد جهاتها وعنواينها وهو صحيح ولا اشكال ، ربما قسم من الناس يلجأون الى هذا حين التوسل لشفاء المرضى لما يوجد من المناسبة بين علة ومرض الامام السجاد وبين الحاجة والطلب في المرض مثلما انه يتوسل بالامام الكاظم عليه السلام في قضية السجناء والمعتقلين والمكروبين لكن هذا كما قلناه هو لجهة ولفترة خاصة فينبغي ان تصحح هذه الفكرة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة