ختام الرحلة إلى مدينة الرسول ٢٣

ختام الرحلة إلى مدينة الرسول ٢٣
00:00 --:--

ختام الرحلة إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

يتناول حديثنا هذه الليلة المرحلة الأخيرة من مسيرة ركب الأسارى والسبايا الحسيني والتي تبدأ من كربلاء إلى المدينة المنورة في خامس مراحل هذا السفر المجهد بعدما خرجوا من كربلاء إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى الشام، ومن الشام إلى كربلاء، وفي آخر المطاف الخروج من كربلاء إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ينقل المؤرخون بأن الركب الحسيني لما وصل إلى كربلاء في اليوم العشرين من صفر سنة إحدى وستين، بقي ثلاثة أيام فيها لإقامة مراسم العزاء ولدفن ما جلب من الرؤوس والقدر المتيقن كان رأس الإمام الحسين عليه السلام بما دلت عليه روايات المؤرخين والروايات الواردة من طريق أهل البيت وأقول العلماء، فثلاثة أيام بقي من كان في هذا الركب من زين العابدين عليه السلام وعماته وأخواته ومن كان معهم من نساء الحسين عليه السلام، وفي اليوم الثالث والعشرين من شهر صفر سنة إحدى وستين تحركوا بإتجاه مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كانت المسافة بين كربلاء وبين مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحسب ما تتبعها صاحب دائرة المعارف الحسينية بمعرفة المسافة بين مرحلة وأخرى تصل إلى ١٢٠٠ كيلو متراً، فلو لاحظنا بأن ١٢٠٠ كيلو متراً في ١٤ منزل ومكان بين قرية ومدينة وبلدة وبين عين ماء نزل فيها هذا الركب الحسيني إلى أن وصل إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبالحساب الذي ذكرناه فيما مضى من أن الإبل وهي وسيلة النقل الرئيسية في تلك الأزمنة وأنها كانت تقطع في اليوم بشكل متوسط حوالي ١٦٠ كيلو متر، نجد أن هذه المسافة التي هي ١٢٠٠ كيلو متر لا تحتاج إلى أكثر من سبعة أيام حتى يصل الركب إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لكنهم خرجوا من كربلاء في اليوم الثالث والعشرين من شهر صفر ووصلوا إلى بوابة المدينة في اليوم الثامن من ربيع الأول من نفس السنة، أي أنهم استغرقوا  ما يقارب خمس عشرة يوماً، وإن لم يحسبوا فيها فترة انتظار الإمام زين العابدين عليه السلام على بوابة المدينة وهي ثلاثة أيام كما تذكر الروايات، فإن الخمسة عشرة يوماً ستتقلص، وهذه الزيادة تحتاج إلى تفسير، فلابد من ملاحظة أنه من المحتمل أن يكون السير ليس ضمن سير عادي وإنا هو أقل من ذلك، أي بدلاً من أن تقطع الإبل ١٦٠ كيلو متر في اليوم، فإنها تقطع ١٤٠ كيلو متر على سبيل المثال، أو أن الركب قد أقام في بعض الأماكن والمنازل فترة طويلة.

نعلم أن خبر شهادة الإمام الحسين عليه السلام وصل قبل وصول هؤلاء السبايا والأسارى على مرحلتين، فالمرحلة الأولى هي ما نعتقده عن الطريق الغيبي، وشاهد ذلك هو أن أم سلمة عليها السلام زوجة النبي والمدافعة عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وتُستَحق أن تُدرَس حياتها، فقد أعلنت عن شهادة الإمام الحسين عليه السلام عندما رأت في المنام يوم العاشر من شهر محرم عصراً، رأت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عالم الرؤيا بأنه حاسر أشعث الرأس وعليه الغبار ويلتقط من الأرض شيئاً وهو يبكي فسألته عن ذلك وقال لها: إني ألتقط دم ولدي الحسين فإنه قد قُتِل الساعة، فقامت من منامها وبكت وأظهرت الأمر ونادت واحسيناه وابن رسول الله فحدثت ضجة في البيوت القريبة من بني هاشم وأخبرتهم بذلك، وقد نُقِل أن ابن عباس وقد كان كفيف البصر عندما سمع صراخاً عالياً من بيت أم سلمة قاده دليله إلى بيتها وسألها مالخبر فأخبرته بمقتل الحسين عليه السلام وقالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني تربةً من تراب قبر الحسين وقال: إذا رأيتها قد صارت دماً فاعلمي أنه قد قُتِل)، وقد أرتها أم مسلمه لمن جاء يسأل عنها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة