الأسرى في مجلس يزيد وخطبة الإمام السجاد عليه السلام
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول الفترة التي بقي فيها ركب الأسرى في دمشق إلى حين رجوعه إلى كربلاء، ونمر مروراً على خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام في دمشق وهي خطبته المشهورة، فالفترة التي بقي فيها ركب الأسرى في دمشق كانت في اليوم الثاني من شهر صفر سنة إحدى وستين للهجرة إلى يوم الأحد الحادي عشر من شهر صفر في نفس السنة، أي تسعة أيام تقريباً هي الفترة التي بقي فيها ركب الحسين عليه السلام في دمشق، يظهر من بعض التواريخ أن وصول ركب الإمام الحسين عليه السلام إلى دمشق كان ضحى يوم الجمعة الثاني من صفر وأن هذا الركب عُطِّل على باب تومة المعروف بباب الساعات الآن، عُطِّل هذا الركب عدة ساعات حتى صارت صلاة الجمعة وبعد الصلاة عُرِض
هذا الركب على الناس وتم السير به في شوارع دمشق إلى أن أُدخل على يزيد بن معاوية في قصره، وبعد أن خطبت العقيلة زينب وحدث ما حدث في مجلس يزيد أُمر بهذا الركب أن يُجعل في دار خربة غير مهيأة لبقاء مثل هذه النساء والأطفال الذين جاؤوا من سفر طويل ومتعب، فأُجلسوا في دار قريبة من القصر الأموي (قصر يزيد). يستفاد من بعض الروايات التاريخية أن اللقاء بين يزيد وبين ركب الحسين عليه السلام والأسارى كان أكثر من مرة، مثلما هو الحال وما ذكرناه في الكوفة مع عبيد الله بن زياد، فلم تكن القضية مرة واحدة ويظهر من مجمل الروايات أن هذا اللقاء تكرر بل ويظهر من هذه الروايات أيضاً أن اللقاء الذي تكلم فيه الإمام زين العابدين عليه السلام
في خطبته المشهورة هو غير اللقاء الذي تحدث فيه العقيلة زينب عليها السلام، وأن الحادثة التي خطبت فيها السيدة زينب عليها السلام خطبتها القوية الشديدة على أثر قرع يزيد رأس الحسين عليه السلام بعود الخيزران تختلف عن الحادثة التي خطب فيها الإمام زين العابدين سلام الله عليه، فقد كانت خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد، بينما كانت خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام كما يشير إلى ذلك كتاب كامل البهائي وهو من الكتب التي تعرضت لقضية كربلاء ونقله عنه آخرون يظهر منه أن ذلك اللقاء الآخر الذي خطب فيه الإمام زين العابدين كان في الجامع الأموي ولم يكن في مجلس يزيد. قد يستشهدون لذلك بعض الشواهد بأن الخطبة تمت في الجامع الأموي الذي يعرف سابقاً بجامع دمشق، قطع
المؤذن فيها كلام الإمام زين العابدين لأنه كان الوقت العادي للأذان وبالتالي فإن المجلس والمحفل كان قبل ذلك، بينما اللقاء الأول كان بعد صلاة الجمعة، وهذا رأي يقدمه بعض الباحثين وهو أن الحدث لم يكن في يوم واحد فقط وإنما كان في أكثر من لقاء، ويدل على ذلك أيضاً أنه عندما فرخ الإمام زين العابدين عليه السلام من خطبته تفرق الناس، ونلاحظ هنا أن عامة الناس لا يحضرون إلى ديوان الحاكم وإنما يحضرون إلى المسجد وإلى الجامع ضمن وضع طبيعي، وقد أراد يزيد أن يستعرض قوته في ذلك اليوم. سواءً كان في الجامع أو كان في مجلس يزيد، فقد حصل هناك أكثر من مواجهة ومقابلة بين الإمام السجاد عليه السلام ومعه النساء من جهة وبين يزيد بن معاوية، وكان هناك
مخاطبة بين الإمام عليه السلام وبين يزيد ثم بعد ذلك خطبة عامة على من كان حاضراً، ومن ذلك ما ينقل على أن يزيد في ضمن خطابه للإمام زين العابدين عليه السلام وضمن منهج الجبر الأموي الذي قلناه قال: ( الحمد لله الذي قتل أباك )، فالإمام زين العابدين عليه السلام رد بجواب إسكاتي قوي وقال: ( لعنة الله على من قتل أبي )، فسكت يزيد غاضباً ثم تهدده بالقتل، وهذا الجواب كان أبلغ جواب من قبل الإمام عليه السلام ليزيد، فكما نقل أن بعض الحاضرين قالوا ليزيد أنه إذا قتل علي بن الحسين فسيتورط بهؤلاء النسوة.