هذا الدينوري يقول: ابن سعد سوا هالشكل. وهذا مخالف لكل ما ذكره المؤرخون حتى من أتباع المدرسة الأخرى، مثل ابن الأثير. ابن الأثير يقول: فاجتازوا بهن على الحسين وأصحابه صرعى، فنحن وصاحت زينب: وامحمداه، صلى عليك ملائكة السماء، وحملن بلا وطاء ولا غطاء. فهذا اللي يسويه مثل ابن قتيبة، أو مثل ابن سعد في الطبقات، الغرض منه: هو تخفيف المصيبة، وتخفيف الشناعة فيها. وسيأتي بعض الأخبار من هذا القبيل أيضا ستذكر فيما بعد.
قبل وصول السبايا والأسار بيوم، كان قد وصل رأس الحسين (ع)، إلى الكوفة، وكان حمله خولى ابن يزيد الأصبحي لعنة الله عليه، وهذا أشبه برجل فيه لوثة، لأنه لما أراد أن يأخذ الرأس قال لعمر بن سعد:
املأ ركابي فضة أو ذهبا إني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا فبعض الحاضرين، إذا علمت أنه خير الناس أما وأبا فلم قتلته؟! ليش احتزيت رأسه؟! ليش جايب رأسه؟! هذا نوع من البلاهة والغفلة، أنت إذا أنت تروح إلى مكان آخر، إلى ابن زياد وتقول له هذا الكلام، مو ما راح يثيبك، ربما يعاقبك على هذه الشهادة اللي تشهدها إلى الحسين (ع).
فهذا جاء في الكوفة، وصل في الليل، كما ذكرنا، إذا فرضنا أنه طلع بحدود الساعة ٣:٣٠، ٤، عصرا، يحتاج إله إلى أرع ساعات أو نحوها إلى أن يوصل إلى الكوفة. يوصل الليل، قصر الإمارة دار رسمية، مثل الدوائر الرسمية، مو فاتحة ٢٤ ساعة، فوجد الأبواب مغلقة، فعلى أساس يجيب الرأس في اليوم الثاني. وذهب إلى منزله وبيت هذا الرأس الشريف في منزله، وكانت عنده زوجتان: إحداهما حضرمية، من القبائل اليمنية، إجمالا – هذا بحث يحتاج إله خاص – إجمالا القبائل اليمنية كانت أكثر تعاطفا مع أهل البيت (ع) من القبائل المضرية. عرب الجنوب حسب التعبير كانت في الجملة أكثر تعاطفا مع أهل البيت من عرب الشمال: مضر، قريش، هذولا بالتالي عندهم منافسات مع بني هاشم، عندهم صراعات سابقة، إلى غير ذلك. بينما ذولاك القبائل اليمينة لم يكن عندهم هذا. نعم كان فيهم سيئون، من كندا، مثل الأشعث بن قيس وأبناؤه، وأسرته، وما شابه، لكن بشكل عام.
فهذه: النوار بنت مالك الحضرمية من قبائل اليمن، لما علمت أنه جاء برأس الحسين (ع) بكت على ذلك، وقالت: لا والله، لا يجمع رأسي ورأسك وساد بعد هذا أبدا. وما قبلت أن يدخل إلى دارها ولا أن يبيت عندها، فذهب إلى زوجته الأخرى الأسدية. هذا واحد من الاحتجاجات اللي نسميها: الفردية، ما إلها منحى عام. عندنا احتجاج عام، في وسط الناس جميعا، كما سيأتي عن عبد الله بن عفيف الأزدي، عبد الله بن عفيف الأزدي، واحد من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، جاهد معه وقاتل وخسر إحدى عينيه في الجمل، والأخرى في صفين، ولذلك كان كفيف البصر. لما ابن زياد خطب وسب الحسين (ع) وسب أمير المؤمنين، قام ونهض في وجهه وقال: إنما الكذاب أنت وأبوك ومن ولاك وأبوه، تقتلون أئمة المؤمنين، ثم تصعدون على منابر المسلمين! فلما اعترض عليه، أمر ابن زياد بأن يؤخذ، لكن قومه وقبيلته حاموا عنه إلى أن ذهب إلى البيت. عندما ذهب إلى البيت جردوا عليه جماعة من المقاتلين، وقاتلهم وهو كفيف البصر، بإرشاد ابنته رضوان الله عليه وعليها. تقول له: أبا جاؤوك من اليمين، فيضرب يمينا، أو شمال، فيضرب شمالا، وهي أيضا تساعده لكن بالتالي كانوا كثرة وهو وحيد، وأيضا كفيف البصر، فاتسشهد في داخل بيته رحمه الله، على ما هو المعروف. هذا احتجاج عام في وسط المجتمع، في وسط المسجد.