قافلة السبايا في الكوفة بعد كربلاء ١٤

قافلة السبايا في الكوفة بعد كربلاء ١٤
00:00 --:--

١٤ قافلة السبايا في الكوفة بعد كربلاء

كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال

جاء في زيارة الناحية المقدسة القول: "وسبي أهلك كالعبيد وصفدوا بالحديد، تلفح وجوههن حر الهاجرات، يطاف بهن في البراري والفلوات".  

حديثنا بإذن الله تعالى سيتناول هذه الليلة، والليالي التي تليها متابعة للركب الحسيني إلى الكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى كربلاء، ثم إلى المدينة المنورة. هذه الليلة التي استغرقت ٥٨ يوما من الألم والمعاناة، والتي كان على أثرها أن شيد بناء النهضة الحسينية، وانتشرت أخبارها وآثارها في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي، لولا حركة السبايا – بالقطع واليقين – لم تكن هذه النهضة المباركة أن تصل إلى تلك الأماكن على حقيقتها. ولذلك يعتبر الباحثون أن حركة السبايا هي بمثابة الجزء الثاني لكتاب النهضة الحسينية. بل قد تفوق الجزء الأول، في أنه لولاها – أي هذه المرحلة الثانية – لضاعت تلك الشهادات والتضحيات والجهود. فمن المناسب جدا أن نتعرف على هذه الحركة وما حصل فيها من أحداث، ونستبعد ما هو غير محقق تاريخيا، ونركز على ما هو الصحيح فيما نراه. 

ملاحظة عابرة، ذكرناها في بعض الأماكن، ونشير إليها إشارة هنا، وهي: أن قسما من العلماء والباحثين التاريخيين، استبعدوا أن تكون رحلة الركب الحسيني، من كربلاء إلى الشام إلى كربلاء، قد وقعت في ٤٠ يوما، يقول: هذا غير معقول؛ لأنهم أقاموا في بعض الأماكن، الكوفة قريب أسبوع، في الشام قريب أسبوع، في الطريق كان يتوقفون. فكيف يرجعون خلال أربعين يوم، إلى كربلاء، مع بعد المسافة بين كربلاء وبين بلاد الشام. 

لذلك؛ قسم من هؤلاء قالوا: إذا رجعوا، رجعوا في سنة أخرى، طبعا هذا الرأي – وإن كان صادرا من بعض العلماء – إلا أنه لا يوجد قرينة تاريخية، تؤيده ولا منبع موثوق يؤكده. وهكذا الحال، فإن قسما من الباحثين، قالوا: لا، رجعوا في نفس السنة، سنة ٦١، لكن مو بعد ٤٠ يوما، يمكن بعد أربعة أشهر، خمسة أشهر. وبالتالي يرى هؤلاء أنه ما صار لقاء جابر الأنصاري وكذا وكذا، في يوم الأربعين. وهذا أيضا الرأي الآخر ليس رأيا محققا، ولا يعضده التاريخ. وإنما الصحيح هو ما ذهب إليه مشهور المؤرخين وعليه العمل، وهو: أنه بالفعل رجعوا في يوم العشرين من صفر. 

وبشكل مختصر نشير إلى: أن من منشأ الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الباحثون، هو أنهم لم يلاحظوا المسافة التي تقطع في كل يوم، على ظهور الجمال والنياق، المسافة التي يقطعها الجمل والإبل في اليوم، اللي هي مسيرة ثمان ساعات تقريبا، تزيد أو تنقص قليلا، هذه تبلغ ١٦٠ كيلو ميتر بحساباتنا اليوم. ١٦٠ كيلو متر يقطعها الإبل الجمال في المسير العادي، مو المسير السريع، مسير القوافل. فإذا تقسم المسافات على هذه السرعة وقطع المسافة، سوف تجد أنه ينطبق تماما على قضية الأربعين. فإن الطريق الأول الذي سلكوه، وسيأتي إن شاء الله حديث مفصل فيه وما جرى في محطاته، الطريق الأول: من الكوفة إلى الشام، هو الطريق الأطول اللي سلكوه في الذهاب، حوالي: ٢١٠٠ كيلو متر، ٢١٠٠ كيلو متر قطعتها الإبل، في ١٣ يوم، أقل بقليل من ١٣ يوم 

لذلك ينص المؤرخون كالطبري، وابن الأثير، وغيرهم، على أنه في اليوم الثاني، من شهر صفر، وصل ركب السبايا إلى باب دمشق، وهذا يصير ١٣ يوم، يعني يوم ١٩ خرجوا من الكوفة، يوم ٢ صفر وصلوا إلى بلاد الشام، ١٣ يوم أو أقل بقليل لما تقسم ٢١٠٠ كيلو، على هذه المسافات ١٦٠ في اليوم يقطعون، يصير قريب ١٣ يوم. هنا من الممكن، أن شوية يزيدون السرعة لبعض الظروف، يقللون لبعض الظروف، ولكن هذا معدل عام."نعم، هو ١٥٠،  ١٦٠ في اليوم، هو معدل ٨ ساعات"، ٨ ساعات اللي هي عادة تمشي الإبل حتى لا تنهك بالعشر ساعات وأكثر، وقد يسيرون بها بدءا من الليل، وهو كثير، في السحر، ساعتين قبل طلوع الفجر، أكثر السير كان هكذا، لا سيما في أيام الصيف، واشتداد الحرارة. وعلى وجه الخصوص في الليالي المقمرة، أيضا هذا يعطيهم مجال واسع للسير في ضوء القمر. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة