نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١
00:00 --:--

ثم قال: "عباد الله، اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر"، تحذير من الدنيا، واضح الجهة ليش؟ لأن هؤلاء الذين جمِّعوا وجاؤوا وقطعوا المسافات، ما جيين من أجل رسالة يقاتلون فيها، وإنما عندما قال لهم ابن زياد: "وقد زاد الأمير في عطائكم مئة درهم"، هذا قسم، وقسم آخر: اللي ما يطلع يقتل. فإذن: هي قضية دنيا، إما رغبة فيها أو خوف من مفارقتها. الذين خرجوا خوفا من الموت، خائفون من أن يخسروا ذهه الدنيا وبقية العمر، والذين خرجوا رغبة في المئة درهم، رغبة في دنيا، فإذن: الرمكز في القضية ما هو؟ هو: الدنيا، يناسب أن يحذر الإمام الحسين (ع) من الدنيا، " عباد الله، اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت على أحد"، أو "بقي عليها أحد لكانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء غير أن الله خلق الدنيا للفناء، فجديدها بال ونعيمها مضمحل وسرورها مكفهر والمنزل تلعة والدار قلعة، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، كل جملة من هذي تحتاج إليها شرح في قضية التشبيه، من أين جاء؟ وما هو وجه البلاغة فيه؟ لكننا نطوي عنه كشحا إلى ليلة أخرى نتحدث فيه وفيما بعد حتى لا نطيل هذه الليلة. لا ريب أن أكثر المؤمنين في هذا اليوم من الصباح وبعد الظهر كانوا مشغلوين بالعزاء وبالبكاء والرثاء والمشاركة فلا نطيل عليهم هذه الليلة، وقد بلغنا إلى هذا المقدار.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة