نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١
00:00 --:--

لا بأس أن أشير هنا إلى إشارة، قبل مدة، في أيام شهر رمضان، بعضهم قال شوفوا أنتو كيف تقرؤا هذا الدعاء، دعاء الجوشن، أو دعاء أبي حمزة الثمالي، الحال أنه فيه آية غلط! الإمام قال آية، ذيلها ليس بصحيح. "والله واسع عليم" هذه ما موجودة في هذه الآية! سامحك الله يا من اكتشفت هذا بزعمك. لا أخي، أنت ما متوجه إلى أن هناك أكو نظام في البلاغة، يسمى الاقتباس من القرآن. فالذي يتحدث وعنده هذه المقدرة، من الممكن أن يأتي بعدة آيات، أو بعدة أقسام من الآيات، وخليها بجنب بعض. إذا بالكتابة رح يصير هناك بين قوسين، بس إذا في الكلام، ما رح يقول: سدو القوس، ورح أفتح قوس جديد، وآية جديدة. وإنما يتريث قليلا، ثم يبدأ في المقطع الآخر. فلما يجون يكتبوها، خصوصا في ذيك الأزمنة، بعد ما في علامات التنقيط هذي، وسد القوس وافتح القوس، وما شابه ذلك، ففي الدعاء قد تجد كلها جاية على سياق واحد، يجي واحد يقول: كيف الإمام يغلط في هذه الآية والآية واضحة وما كو هالشكل. لا أخي. أنت اشتبهت والإمام لم يشتبه، وإنما هذا من الاقتباس. هنا يمكن قسم من الناس إذا يلاحظون: كيف هذي آتيتين! هذي آية في سورة الأعراف، وذيج آية في سورة يونس! كيف يصير! كيف يستشهد فيها الإمام! لا، هذا من الاقتباس ومن البلاغة. 

فالإمام (ع) جاء بآيتين. الزهراء عندها في خطبتها سلام الله عليها، كثير من هذا، آية من أول القرآن، وآية من آخر القرآن، وبينهما تمام المجانسة، وبينهما كلامها، وكأن كل الجملة جملة واحدة. فالإمام (ع) اقتبس من القرآن هذا. لما قال: "فلما سمعن النساء منه هذا، صحن وبكين وارتفعت أصواتهن"، باعتبار أن الموقف كان موقف وداعي تقريبا. "فأرسل إليهن أخاه العباس ابنه علي الأكبر وقال: سكتاهن فلعمري ليكثر بكاءهن". ليش مستعجلات على البكاء من الآن، وراهم جاي البكاء. "ولما سكتن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد"، اللهم صل على محمد وآل محمد، "وعلى الملائكة والأنبياء، وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره ولم يُسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه"، هذا كلام منو؟ كلام الرواي وينقله الطبري، يا ليت أن الرواي الأصلي، نقل كلام الإمام (ع)، لأن هذا أيضا وصف النبي، حمد الله عز وجل، والثناء على الله وحمده، هذا يبين مساحة واسعة في معرفة الإنسان بربه، الإنسان اللي ما يعرف من الله إلا الشيء القليل، شايفين مثلا، بعض الأدعية التي تنقل من غير مدرسة أهل البيت، أدعية مختصرة باهتة، ليس فيها ذلك العمق، ليس فيها ذلك التعريف بالله، وتعال شوف مثلا دعاء الجوشن، دعاء الجوشن تدري شنو؟ ألف صفة لربنا سبحانه وتعالى، ألف صفة، مدرسة توحيدية كاملة، تتكون من ألف صفة، كل صفة تحتاج إلى بحوث فيها. طيب، هذا كلام المعصوم، لأن هذا الكلام نابع من معرفة واسعة، فيعطيك كلاما كثيرا بليغا. إذا واحد ما عنده هذه المعرفة، كلش كلش، إذا تورط، يروح إلى قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. وينهي القضية. هنانا يقول: حمد الله، أثنى عليه، صلى النبي وعلى الملائكة وعلى الأنبياء بما لم يسمع متكلم قبله ولا بعده، طيب، مع ملاحظ ذلك الموضع ها، لكل مقام ظرف معين، يعني الآن الواحد اللي في ظرف أحيط به من كل الجهات، والجيش الآن متعطش إليه، هذا كيف يستطيع الانطلاق في وصف الله عز وجل ومدح النبي بما لم يسمع متكلم قبله. في مسجد الرسول شقد قاموا متكلمين. في سائر المساجد شقد قاموا، في حالة ارتياح، واسترخاء، وماكو شيء، مع ذلك لم يتكلموا ككلام الحسين (ع)، في تلك المعركة بلاغة وفصاحة وقوة معنى. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة