نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ١١
00:00 --:--

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ج١

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول نظرة في خطب الإمام (ع)، في صبيحة هذا اليوم، يوم عاشوراء، لا ريب أن الكثير من المؤمنين، قد وفقهم الله سبحانه وتعالى ليلة البارحة، ونهار هذا اليوم لاستماع مقتل الإمام الحسين سلام الله عليه، مرة أو أكثر. وهنيئا لهم وتقبل الله منهم العمل وأجزل لهم الأجر، وحشرهم مع الحسين وفي شفاعته إن شاء الله. 

استمعوا بلا ريب إلى أن الحسين (ع) كان له في هذا اليوم خطبتان خطبهما في الصباح، ولعل الموقع، حيث أنه يتلى المصرع والمقتل بكامله، فلا يتسع في الغالب الوقت لشرح مفردات وجهات المعنى والبلاغة في هذه الخطب. ولعل الكثير من المؤمنين يحفظونها، لكنها مع ذلك تحتتاج إلى شيء من النظر المجدد، والشرح لها والإشارة إلى معانيها. نتعرض هذه الليلة بقدر ما يتسع الوقت، لشيء مما تتحدث فيه الإمام الحسين (ع) في صبيحة هذا اليوم.

الرواية تقول أن الإمام الحسين (ع) بعدما صف أصحابه هذا اليوم للقتال ونظر في المقابل إلى جمع بني أمية وعسكرهم، رفع يديه بالدعاء إلى السماء وقال: "اللهم أنت ثقتي في كرب، ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل هم نزل بي ثقة وعدة. كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك ووكلته إليك، رغبة مني إليك عمن سواك، فكشفته وفرجته". 

أول ما يلاحظ الإنسان في هذا الأمر، أن الإمام الحسين (ع) قبل أي تعليق، يعني الإنسان عندما يحصل قدامه مشهد مثير للكلام والحديث، قد يتعجب منه، قد يستكثر العدد، وما شابه ذلك، يقول كلاما قد لا يكون مناسبا، شقد هذولا كثير، رح يغلبونا مثلا، شنو نقدر نسوي احنا لهالجموع الهائلة. لاحظوا أيها الأحباب أن ردود فعل الإنسان على الأشياء تكشف عن اعتقاداته. تصيبه مصيبة على سبيل المثال، يتكلم بكلمة جازعة، فيتبين أكو في إيمانه نقص، هذا كان مكانه أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. يصير عنده نجاح مبهر، على الفور يقول: نعم، هذا كله بفضل جهدي ونشاطي وذكائي. آخر يأتي يقول: هذا من فضل ربي. الفرق بين الشحصين، الحدث واحد، ولكن هذا شخص متكئ على نفسه فيما يزعم، وذاك متوكل على الله سبحانه وتعالى. وأنت وأنا نقدر نختبر أمونا في هالحياة بهذي الصورة. في حال المصيبة، أول كلام، أول موقف، شنو نقوله؟ في حالات النجاح، في حالات التفوق، في حالات الرزق، ماذا نقول؟ في حال حصول مشكلة من المشاكل بيننا وبين أناس، أي موقف نقف؟ 

الإمام الحسين (ع) يعلمنا في هذا، هذا الجمع العظيم، ٣٠ ألف مو شيء قليل أيها الأحباب في ذلك الزمان، أنت الآن تشوف مثلا ساح كبيرة جدا، فيها من الخيول والبغال والأسلحة، كل واحد وياه، فد يتضاعف المشهد في ذهن الإنسان، بين أن يجي يقول أنه شقد هذولي كثيرين، ما راح نقدر، ما راح نسوي، صار هذا في زمن رسول الله (ص) لما قالوا: أن قريش اتجهت إلى المدينة، شقد عددهم كان ذاك الوقت؟ قالوا: ألف. زين. بعض أصحاب النبي قال: يا رسول الله، هذه قريش ما ذلت منذ عزت، هاي تغلبنا خلاص. طيب. فلم يرتض النبي هذا الكلام ولم يقبله، ليش؟ مو محله، مو وقته، على أنه كلام غير صحيح، قريش كانت ذليلة، كما تشير إلى ذلك، سيدتنا الزهراء (ع): "أذلة خاسئين". بس هذا الكلام مو محله. 

الإمام (ع) يعلمنا: هالجمع الهائل المتعطش، ثلاثون ألفا في ما هي من روايتنا، عن الإمام الباقر (ع). فالإمام (ع) وجه نظر الناس الذين معه، الأصحاب، إلى قوة الله عز وجل، وإلى الثقة به، وإلى التوكل عليه: "اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في هم نزل بي ثقة وعدة"، ما أحتاج أنا إلى عدد وأسلحة، وغير ذلك، ما دامت قوتك يا رب تمدني وأنت عدة لي. صحيح "كم من كرب يضعف فيه الفؤاد"، الإنسان بالتالي مو حجر عنده مشاعر، عنده إحساس، وكلما زاد علمه ومعرفته إحساسه يزداد. لذلك مثلا الأكثر حزنا على الحسين (ع)، يتبين هذا إحساسه أكثر، يتبين هذا وعيه للقضية وأطرافها أكثر من ذاك اللي مثلا يقول لك: أنا ما أبكي، أو ما أتأثر. إي، صحيح، قد لا تتأثر؛ لأنك لم تحط علما بما جرى ويجري، هذا أحد الأسباب. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة