من نتائج النهضة الحسينية في الأمة ٩

من نتائج النهضة الحسينية في الأمة ٩
00:00 --:--

من  نتائج النهضة الحسينية في الأمة

كتابة الفاضلة  فاطمة عيسى

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله العظيم في كتابه  الكريم   ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ "

      حديثنا بأذن الله تعالى  يكون في بعض نتائج  نهضة الإمام الحسين عليه السلام   في الأمة وما هي الآثار التي تركتها   هذه الثورة  المباركة على المدى  السريع  والعاجل بعدها   وعلى  المدى المستقبلي  الأجل

نفتتح الحديث  بالآية  المباركة ألم ترى  كيف ضرب الله  مثلا كلمة  طيبة كشجرة طيبة يقولوا المفسرون هنا الله سبحانه وتعالى   يضرب  الأمثال للناس  حتى  يقرب لهم الأفكار    يلاحظ القران الكريم  فد  معنى مجسد  بين  عين الناس  فيلصق به  مثالا  مجرد وفكرة مجردة   ناس يرون الشجرة النخلة  على سبيل المثال  يرون أن هذه النخلة  جذورها ضاربة في الأرض وفروعها  في  الفضاء في السماء  وهذه  تؤتي أكلها ثمرها  كل حين بأذن  ربها بعض الأشجار  تؤتي الثمرة كل سنة  مرة  لعدة أشهر تستمر  بعضها  أكثر من مرة في السنة  بعضها الآخر هي  على  طول تؤتي الأكل   ليس لها موسم معين  يمكن  الاستفادة منها باستمرار  فهذا المثال المألوف عند الناس يأتي له  بفكرة يأتي له أمر نظري  يقول  الكلمة الطيبة  هي مثل تلك   الشجرة  الطيبة  ثابتة أصلها ثابت   جذورها منغرسة  وفي نفس الوقت  لها  فروع و امتدادات  هنا وهناك  تنفع الناس

الكلمة الطيبة ماذا تعني: قال المفسرون هي  مفهوم  عام ولا يتحدد بشيء  فقد تكون كلمة التوحيد  لا إله إلا الله محمد رسول الله  هذه كلمة  طيبة

 أيضا  كل  الشريعة  والدين الإسلامي  دين الإسلام    أيضا هو كلمة طيبة أصله ثابت وثماره  وفوائده وفروعه في كل مكان  وينتفع  بها الناس ولذلك  لم يحدده بمجرد الكلام فقط  أيضا يصدق على الكلام  نصيحة أيضا كلمة طيبة  هي ثابتة  لاعتمادها  على شيء صحيح  لاعتمادها على الحق و الحق  سمي  بالحق  لثبوته

بينما الكلمة السيئة  اجتثت من فوق الأرض  ليس لها أصول وجذور  ليس لها ثبات

النهضة الحسينية  كذلك اشتملت على الكلمة  الطيبة وعلى الفعل الطيب وعلى البرنامج العملي   والسيرة العملية  وبالتالي هي من أوضح  مصاديق هذه الآية المباركة   كم  فيها من الكلمات الطيبة  شيء  كثير سوء  كان كلمات الإمام الحسين عليه السلام أو حتى  كلمات أصحابه  نصائح الحسين عليه السلام  بل ونصائح أصحابه  وهكذا الأمر بالنسبة لأفعالهم وسيرتهم وفي طليعتهم  سيدهم وسيدنا الإمام الحسين عليه السلام فإذا هذه النهضة  من أمثلة  الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت  وفرعها في  السماء تؤتي أكلها كل حين  بأذن ربها

سنتناول  بعض  الآثار والنتائج  و الفوائد التي تمخضت عنها هذه النهضة  الحسينية بشكل  عاجلا

أولا: من النتائج  التي ترتبت  على هذه  النهضة   المباركة  والكلمة الطيبة  في المجال السياسي العاجل أنها  أسقطت النموذج الأموي في مراحله  المختلفة في الحكم  كان من المحتمل أن يتحول  النموذج الأموي في الحكم في  السياسة في فهم الإسلام في طريقة  الأخذ عن رسول الله   ما هو الذي نأخذه وما ليس نأخذه   وكيف نرد عليه وماذا نقبل من عنده   كل هذا الفهم الأموي الخاطئ  الباطل  للإسلام ولرسول الله  والنظام السياسي الذي  قام على وفقه   كان من المحتمل أن يبقى هو الأصل وهو الامتداد إذ لن يعرف الناس غير  هذا النموذج

جاءت الثورة المباركة للإمام الحسين عليه السلام  فكنست هذا النموذج  أول شيئا ولدت  بشكل سريع وعاجل نقمة في الأمة  على بني أمية  حتى في داخل قصورهم   وهذا شيء غريب أن  المقتول في  كربلاء يؤثر إلى درجة ليس فقط  في عامة الناس وإنما  يؤثر في داخل قصر بني أمية   إلى حد  أن بعض رجال  هذه الأسرة  ينشدون أشعار في تقبيح  ما فعله  يزيد وأبن زياد  و إلى الدرجة التي سيتنصل فيها يزيد من دم الحسين  عليه السلام  يقول أن لم أفعل ولم أكن قابل  ولم أكن أرضى  بما صنعوا هذا  الذي جيش الجيوش  وهذا الذي فعل وعمل  ومن أول يوم كما ذكرنا  أرسل رسالة إلى الوليد أبن عتبه  أبن أبي سفيان  في المدينة  وغير الولاة كل ما كان الوالي شرس شديد  يجعله حتى يطارد الحسين عليه السلام في المدينة   وفي مكة  وإذا به يقول لا أنا لم أكن أقبل بهذا  ولو كان الأمر لي  لسامحته وإلى أخر  يتبين أن حد الندم  الذي  خلق الاحتجاج عند  المسلمين  وصل إلى هذا المقدار

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة