احياء الموسم الحسيني حياة
كتابة فاضلة مؤمنة
ورد عن الإمام الصادق ، أنه قال للفضيل: تجلسون وتتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر.) بحار الأنوار ج ٧١ ص ٣٥١
وخبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله : (من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه، ولو مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر) المحاسن ١: ٦٣ كتاب ثواب الأعمال، كامل الزيارات: ٢٠٧ الباب (٣٢) حديث (٢٩٣).
وعن الإمام علي بن موسى الرضا : ( من جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ). بحار الأنوار، ج١، ص١٩٩، الحديث رقم ٣.
حديثنا يتناول موضوع احياء الموسم الحسيني وكيف انه حياة لنا.
. نحن نقول احياء الموسم، وكأنما نحن نحييه بينما في الواقع الموسم هو الذي يحيينا ويعطينا الحياة.
- لماذا نقوم ويقوم المؤمنون من اتباع امير المؤمنين، بل من غيرهم من المسلمين العارفين بحق الحسين عليه السلام بإحياء قضية الإمام الحسين ؟
- لماذا نقوم بإحياء هذا الموسم وبتذكر نهضة الامام الحسين سلام الله عليه، لاسيما وإنها تأتي في هذا العام وفي كل مكان في هذا العالم ضمن ظروف الإحياء زمان الازمات.
احياء ذكرى الحسين في طول التاريخ مرت بفترات من الاسترخاء، وهي ليست طويلة ومرة بفترات أكثر من احياء الذكرى وهي ضمن عالم الازمات ، وظرف الأزمة في بعض الفترات.
حيث كانت السلطات الحاكمة تمنع هذه المراسم والمواسم بكافة اشكالها.
سوف يأتي لنا حديث عن كيفيات تغييب نهضة الحسين في طول تاريخ المسلمين ونشير إلى هذا بالتفصيل في ذلك المكان.
هناك فترات تاريخية كانت السلطات الحاكمة تمنع مظاهر الاحتفاء بعاشوراء بما يناسبه من الحزن وتذكر قضية الامام الحسين
وفي فترات أخرى ربما السلطات لم تمنع ولكن في الامة فئات متطرفة تعتبر هذا الأمر بدعة في زعمها، فتقوم بمهاجمة من يحي هذا الموسم وقد مر في تاريخ الامة في فترة من فتراتها من هذا القبيل أيضا، وسنشير اليه في موضعه.
في فترات معاصرة شاهدناها نحن كيف ان بعض الحركات الإرهابية كانت تهاجم وتفجر وتهدد من يقيم هذه المراسم والمواسم والمناسبات وقد ذهب على أثرها شهداء ارتفعوا في اثناء احياء الموسم الحسيني الى درجة أنصار الحسين في هذا الزمان وقد شهدنا بعضا من ذلك.
وهكذا نحن اليوم في ظرف ازمة ناتجة عن هذا الوباء نسأل الله سبحانه وتعالى ان يفرج عن المؤمنين بل عن المسلمين والناس عامة هذا الوباء والبلاء حتى تعود الحياة المستقيمة الى طبيعتها. فنحن اليوم نحيي هذا الموسم ضمن ظرف أزمة يفرضها علينا هذا الوباء.
مثلما أن المؤمنين في كل هذه الفترات السابقة تكيفوا مع ذلك الظرف الاستثنائي، ظرف السلطات الضاغط وظرف الفرق المذهبية المتعصبة وظرف الحركات الإرهابية.
كيف أن الناس تكيفوا مع هذا الامر وأحيوا هذا الموسم بأفضل ما يمكن ويستطاع بحمد الله، أيضا تجدهم يفعلون ذلك في ظرف هذا الوباء وفي ظرف هذه الجائحة مع الاخذ بعين الاعتبار كافة الاحترازات والإجراءات الوقائية لكنهم لا يتخلون عن احياء هذا الموسم.
لأن هذا الاحياء هو حياة لهم.أرأيت انسان يتخلى عن حياته او عن الاوكسجين الذي يتنفسه.
قضية الحسين وعزاء الحسين ورثاء الحسين وزيارة الحسين وشخصية الحسين بالنسبة لنا هي حياتنا، فكيف نتخلى عن حياتنا؟
نحن مستعدون والمؤمنون مستعدون ان يتخلوا عن حياتهم المادية ولا يتخلوا عن الحسين سلام الله عليه.