مع الامامية في آرائهم وأفكارهم

مع الامامية في آرائهم وأفكارهم
00:00 --:--

مع الامامية في آرائهم وأفكارهم تفريغ نصي الفاضلة أم رضا الدبيسي تصحيح الأخت الفاضلة افراح البراهيم قال الله العظيم في كتابه الكريم (قل هذه سبيلِي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعنِي و سبحان الله و ما أنا من المشركين )١حديثنا يتناول منهج الإمامية في العقائد ورأيهم في المسائل التي تقدّم ذكرها عند استعراض منهج الأشاعرة ومنهج المعتزلة .الإمامية لهم نظرية خاصة ومنهج متفرّد بهم وليس صحيحًا ما ذهب اليه بعض الباحثين من القول بأنّ الإمامية يستلهمون من المعتزلة مناهجهم الاعتقادية.هذه الفكرة ليست صحيحة وذلك أنّ المعتزلة يعتمدون كما يقولون في آرائهم على كلمات الإمام علي لا سيما فيما يرتبط بمبحث الصفات الإلهية وفي قضية الاختيار والجبر وغيرها من المسائل ، ولا ريب أنّ تأثر الإمامية واقترابهم من

كلمات الإمام علي عليه السلام هو أكثر بكثير من تأثر المعتزلة به، حيث أنّ الإمامية يعتبرون عليًا عليه السلام الإمام الأول، والإمامة بالمعنى الذي يعتقدونه مختلف عن سائر المذاهب ، وأيضًا يعتبرونه باب مدينة علم رسول الله ويحرصون على تتبّع أقواله ويجمعون خطبه ، ويعتبر نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي واختاره من مجمل كلماته من المصادر الأساسية المهمة جدًا في مبحث العقائد ، بالإضافة إلى أنّ الإمامية اختلفوا مع المعتزلة في كثير من المسائل ، كمسائل الإمامة والعصمة ، وكذلك في نظرتهم إلى الصحابة ، وقضية التقية ومسألة الشفاعة ، وكثير من القضايا الأساسية في منهج العقائد مختلفة بين الإمامية و بين المعتزلة ، ولكن بالنسبة للمسائل المهمة التي تعتمد على البحوث العقلية ، نظرًا لأنّ المعتزلة أعطوا للعقل

دورًا كبيرًا ، وكذلك الإمامية أيضًا أعطوا للعقل دورًا متوازناً ، ولم ينكروا جهة النقل أيضًا ، في بعض هذه الأمور التي ترتبط بالاستدلالات العقلية تم التوافق بين الفريقين فيها مثل مبحث الذات والصفات الإلهية ، و مسالة عدم إمكان رؤية الله عز وجل يوم القيامة ، وكذلك هناك اتفاق بدرجة معينة في مسالة الجبر والاختيار، أما بالنسبة للمسائل المختلف فيها هي نفسها التي تختلف فيها الإمامية مع الأشاعرة وكذلك تختلف الإمامية مع المعتزلة فيها. وهذا يشير إلى تفرّد واستقلال المنهج الإمامي عن هذا الفريق وعن ذلك الفريق ، بل يمكن القول أنّ التصنيف في باب العقائد والحديث في قضايا الكلام كان عند الإمامية أسبق منه لدى الأشاعرة بلا ريب ، لأنّ الأشاعرة إنما تبلورت فكرتهم في أوائل القرن الرابع

الهجري من سنة ثلاثمائة فصاعدًا، والمعتزلة كانوا قبل ذلك بقليل ، و منذ زمن المأمون العباسي أي في بدايات القرن الثالث الهجري كان لدى الإمامية من دوّن في هذه المباحث وكتب فيها ، كما يشير إلى ذلك المرحوم السيد حسن الصدر في كتابه، { تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام} ، إذ يوجد مباحث متقنة دونّها الإمامية في كتب كثيرة منذ زمن الإمام الصادق عليه السلام ، أي في أوائل القرن الثاني الهجري ، فهناك سبق للإمامية في الحديث عن هذه المواضيع وهناك أحاديث كثيرة عن الأئمة ، بعضها عن الإمام الباقر عليه السلام فضلًا عن أمير المؤمنين مما يعني أنّ هناك سبقًا في بحث هذه المسائل ، فلا يعقل أن يكون السابق متأثر باللاحق وتابع له .لكن تبقى هناك مسائل بطبيعة

اختلاط الأدلة وتشابهها تقتضي الاشتراك هنا أوهناك. سوف نتعرّض إلى عددٍ من العناوين المشتركة بين الفريقين ، بين الإمامية و عموم مدرسة الخلفاء بقسميها : الأشاعرة الذين يمثّلون الحالة الأوسع من جمهور مدرسة الخلفاء ، والمعتزلة الذين لا يوجد لهم حضور اجتماعي وشعبي ولكن يوجد لهم تراث فكري وكتب ونظريات و آراء .من خلال هذه العناوين سوف يتبين مقدار ما يتفق فيه الإمامية مع الأشاعرة تارة ويختلفون مع المعتزلة ، وقد يتفقون مع المعتزلة ويختلفون مع الاشاعرة وهكذا .أولى المسائل التي طرحت في ساحة المسلمين والتي جرى حولها هذا النقاش العقائدي : ١/ مسألة مرتكب الكبيرة وفيه عدة مسائل : ١ _ ما هو عنوان هذا الشخص ، هل هو مؤمن مطلقًا أم هو كافر أم هو بين البين ،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة