هذا أنا يا رب ! ٢٤

هذا أنا يا رب ! ٢٤
00:00 --:--

هذا أنا يا رب !!

تحرير الفاضلين مرتضى وزوجته / العراق

في دعاء الامام الحسين (ع) في يوم عرفة جاءت هذه الكلمات المعرفة بشخص الداعي بعد ان عرفت الفقرة السابقة برب الداعي والخالق العظيم سبحانه وتعالى كان هناك يقول انت الذي اعطيت انت الذي هديت انت الذي كفيت الان من انا وما انا فيبدء الدعاء بهذه الفقرة بهذه الكلمات ( ثم أنا يا إلهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أخطات، أنا الذي أغفلت، أنا الذي جهلت، أنا الذي هممت، أنا الذي سهوت، أنا الذي إعتمدت، أنا الذي تعمدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت، [أنا] يا إلهي أعترف بنعمك عندي وأبوء بذنوبي فاغفرلي، يا من لا تضره ذنوب عباده وهو الغنى عن طاعتهم، والموفق من عمل منهم صالحا بمعونته ورحمته، فلك الحمد إلهي أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر، ولاذا قوة فأنتصر،)

بنفس الطريقة التي تحدث فيها امامنا الحسين (ع) مع خالقه في الفقره السابقة بقصر الاسناد على الله سبحانه وتعالى واستعمال الاسم الموصول الذي لأفادة الانحصار فكما قال هناك انت الذي اعطيت يعني وحدك دون غيرك لا شريك لك وان من يفعل هذه الامور من نصري وكفايتي وأغنائي وأيوائي واطعامي انما هو توسع في النسبة وليس هو على وجه الحقيقة كما ذكرنا في حلقة سابقة نفس الطريقة هنا يأتي امامنا الحسين ليعرف نفسه ليعرف الداعي نفسه ولكن في مقام الاعتراف الخضوع هناك في مقام الامتنان والشكر وهنا في مقام الاعتراف بالذنب والخضوع وقد سبق ان ذكرنا وهذا لدفع ما يتبادر الى بعض الاذهان قد ذكرنا ان هذا لا ينطبق على المعصوم كالامام الحسين (ع) فأن مقتضى عصمته ان لا يكون مذنب على وجه الحقيقة وان لا يكون خصوصا متعمدآ ..ان لا يكون ناكثآ لعهده من الله سبحانه وتعالى وقد مرت الاجابة اكثر من مرة في ما مضى من حلقات حول كيفية توجيه هذا النمط من الحديث فقلنا ان احد وجوهه هي التعليم والتربية لولا هذا الاسلوب التربيوي التعليمي في الخطاب مع الله عز وجل لما قدرنا مثل هذا اليوم على ان نخاطب ربنا بهذه الطريقة لكانت ادعيتنا كما هي حال الادعية غير المروية عن المعصومين بلا لون ولا طعم ولا رائحة اما هنا فأنت تجد البلاغة والفصاحة والمحتوى العلمي والاخلاقي وطرائق التوسل وتنوعها فيأتي الداعي هنا ليقول ثم انا يا الهي من انا لو سألت شخصآ من انت لاتى اليك بالسيرة الذاتية انا درست الابتدائية في كذا والمتوسطة في كذا والثانوية في كذا والجامعة في كذا وحضيت بشهادة الكذائية ودخلت الدورة الفلانية وحصلت على التكريم الفلاني وما شابه ذالك

اما في مقام الدعاء عندما يخاطب الانسان ربه هنا تموت هذه الامور تنتهي هذه العناوين ثم انا يا الهي المعترف بذنوبي فأغفرها الي ما انا ..انا الذي اسأت ان اعظم ما يصنعه الدعاء هو ان يأتي بهذه النفس الانسانية لدى البعض المتمردة الشامخة المتكبرة التي تلجئ الى الانكار غالبآ 

 جرب ان تقول لأنسان انت مقصر فورآ يقول لك انا..انت تقول له مثلا انت لم تقم بواجبك تجاه اهلك تجاه مجتمعك تجاه جيرانك تجاه ربك على الفور يتخذ موقف الانكار والدفاع ثم يبدأ يبرر لنفسه من اصعب المواقف لو لم يكن اصعبها على الناس ان يعترف الانسان بخطئه الواقع يحاول قدر الامكان ان ينكر فأذا لم ينفع الانذار يبرر غضب وشتم واغلق في وجه زوجته مثلا التليفون بعد كلام سيئ وعنيف لماذا تصنع هكذا..يقول لك ضروفي هكذا كنت مستعجلآ وطلبت الشي الفلاني فما استجابت لي هذا هو التبرير هذا هو انتحال الاعذار سألت عنها لم تكن موجودة اتصلت بيها فشتمتها ولعنتها ولا سامح الله لما جائت ضربتها او بالعكس الزوجة تتسرع وتقوم بنفس هذا الفعل عندما يقول للانسان انت فعلت هكذا في البداية ينكر قدر الامكان فأذا لم يستطع الانكار يبرر يقول لك ..هو السبب هي السبب فلان هو صنع كذا انا كنت مضطر لهذا الامر وهو يعلم قبل غيره ان في ذالك كاذب 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة