( وعظمت خطيئتي فلم يفضحني ورآني على المعاصي فلم يشهرني )، البعض يتظاهر بالمعصية ومع ذلك يستر الله سبحانه وتعالى عليه، فكيف يسمح هذا الإنسان لنفسه أن يبقى أغلب عمره على المعصية ومن ذنب إلى آخر والله سبحانه وتعالى بلطفه العميم لا يشهره بين الخلائق، فهو بين الناس مكرم ومستور ولو عرفوا ما الله عالم به لبصقوا في وجهه ولأستقبلوه بأسوأ ما يُستقبل به إنسان، لكن الله سبحانه وتعالى أعظم وأكبر من أن يُوصف، نحن الصغار ونحن أصحاب الإنتقام الذين نحب أن نفضح غيرنا إذا أخطأ علينا ونحن النمامون وأهل الغيبة وأهل التشهير، أما ربنا سبحانه وتعالى مع أننا نتحداه في كبريائه وجبروته ونعصي أوامره ونقيم عليها بما أعطانا من نعم إلا أنه الرب الودود الرحيم اللطيف الجميل خالق الجمال العفو الغفور لا يفضحنا ولا يشهرنا ولا يكشفنا، اللهم استرنا بسترك الوافي ولا تفضحنا على رؤوس الأشهاد.
قيل أن رجلاً شُهد عليه بذنب يُوجب الحد أيام أمير المؤمنين عليه السلام، فقربه أمير المؤمنين عليه السلام ليقيم عليه الحد، فتوسل الرجل إلى أمير المؤمنين لأن يعفو عنه ويستر عليه وأنه فعل ذلك الذنب أول مرة ولن يفعله أخرى ، فيقال ان أمير المؤمنين عليه السلام تريث قليلاً وفكر وظن الحاضرون أنه سوف يعفو عنه لأن الإمام ليس جائعاً للإنتقام، لكنه بعد ذلك قال أقيموا عليه الحد، فلما جيء به ليقام عليه الحد قال ذلك الرجل: يا امير المؤمنين والله لم تكن أول مرة لقد فعلتها مراراً، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: للوهلة الاولى كنت أفكر في تأخير ذلك الحد لأن هذا قد يكون أول مره ولكنني بعد أن فكرت وتدبرت علمت أن الله لا يفضح عبده من اول ذنب يرتكبه.
( يا من حفظني في صغري يا من رزقني في كبري )، احفظنا اللهم بحفظك وامنعنا بقدرتك عن ارتكاب ما تحرم علينا ووفقنا في دنيانا لان نحسن أخرانا وامنن علينا بطاعتك ووفقنا إلى رضوانك إنك على كل شيء قدير.