لا إله الا الله رب جبرئيل وميكائيل واسرافيل ١٦

لا إله الا الله رب جبرئيل وميكائيل واسرافيل ١٦
00:00 --:--

لا اله الا الله رب جبرئيل وميكائيل واسرافيل ١٦


تحرير الفاضلة معصومة الخضراوي

لا يزال حديثنا مستمرًا في رحاب دعاء الامام الحسين عليه السلام سلّم العروج إلى معرفة الله عز وجل و محراب العباده لله سبحانه وقد وصل بنا الحديث إلى هذه الفقرة من الدعا(( لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْنَاً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ اَعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى، يا صاحِبى فى وَحْدَتى، يا غِياثى فى كُرْبَتى، يا وَلِيّى فى نِعْمَتى، يا اِلهى وَاِلهَ آبائى اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّيينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبينَ، مُنْزِلَ التَّوراةِ وَالاِْنْجيلَ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص، وَطه وَيس، وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ، ))صدق سيدنا ومولانا ابو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. نشير هنا إلى نقطة ونذكر بأن هذا الدعاء بهذه الفصول المتقنة و بهذه البلاغة البينه و بهذه المعاني الرفيعه و الإستيعاب الكبير قاله الإمام الحسين عليه السلام مرتجلاً تحت شمس عرفات بين يدي جبل عرفات متوجهًا إلى الله عزوجل غافلاً عن الخلائق الذين أنشغل قسم منهم بل كلهم بما يعنيه من أمور دنيا أو آخره وهذا مما يبين لنا الحاله العباديه التي كان عليها الامام الحسين عليه السلام. عندما تكون في مكان مهيئ من حيث الحرارة والبرودة وهادء من حيث الجمع والصخب يمكن لك أن تفكر في أمور عميقة أما أن تكون تحت الشمس الحارقه وأمام هذا الضوضاء والضجيج و في ذلك الموقف الرهيب ثم يخرج منك هذا الدعاء بهذا الإتقان الذي مهما سبحنا في أعماقه فلا نزال على ساحله وشاطئه هذا يبين انه لا يأتي إلا من مشكاة النبوه والامامه وبمن أتصل قلبهم وعقلهم بخالقهم من المعصومين عليهم السلام.

 يبدأ الإمام عليه السلام بالتهليل لله بعد أن كان في مسار الحمد لله في أول الدعاء الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع وهكذا استمر في سياق الحمد هاهو الآن يبدأ في التهليل لله عز وجل لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ. العتيق سواءً كان بمعنى ما يقابل القديم بعتبار أن اول بيت وضع للناس هو الذي في مكه (ان اول بيت وضع للناس للذي ببكه مباركا). فقد يكون العتيق بهذا المعنى وقد يكون العتيق بمعنى انه المُعتق اذا كانت الاحجار الاخرى التي تعبد والتي تقدس والذي يطاف بها انكم وما تعبدون حصب جهنم انتم لها واردون فهذا البيت عتيقٌ من عذاب الله الى رحمته عتيق من ان ينتهي حتى لو حلّ عليه الطوفان يُعتق من الطوفان ويعود متجددًا وباقيًا و مستمرًا و هذه المظاهر الكبرى التي يعظمها الناس عادةً البلد الحرام كان معظمًا عند العرب المشعر الحرام كان معظمًا بما بقي من توجيهات نبي الله ابراهيم على نبينا واله وعليه افضل الصلاه و السلام الا ان هذه كلها هي مربوبةً لله عز وجل الله ربها رب البلد الحرام مهما عظم ذلك البلد و مهما تقدس، المشعر الحرام مهما فاقت منزلته منزلة غيره الا انه مربوب لله عز وجل رب المشعر الحرام ربنا ورب البيت العتيق مهما كان هذا البيت مهما كانت الكعبه مقدسة وهي اقدس بيت وبناء الا أنها بالتالي هي مربوبة لله عز وجل ربها الله الذي أحل هذا البيت البركة و جعل هذا البيت للناس أمن سواءً كان ذلك الجعل جعلاً تشريعيًا بأن جاء الانبياء وجعلوا هذا البيت وما حوله آمنًا وحرموا فيه العدوان وحرموا فيه الطغيان وحرموا فيه أنتهاك المحرمات أو كان جعلاً تكوينيًا بمعنى أن من يجاور البيت الحرام يستشعر انه في أمان الله وفي حصن الله وفي حرزه و جعلته للناس أمنًا يا من عفا عن عظيم الذنوب بحلمه أعفوا عنا يارب نحن عبادك المذنبون المعترفون على انفسنا بعظيم ذنوبنا و كبير اجرامنا وكثير تقصيرنا و انت العظيم الذي لا يتعاظمك شيء أغفر ما عظم من ذنوبنا يا عظيم أغفر لي الذنب العظيم فإنه لا يغفر العظيم الا العظيم وهو انت يا رب يامن أسبغ النعماء بفضله غير منتظرٍ سؤالاً ولا منتظر جزاءً . الذي يُعطي شيئًا عادةً يعطيه بعد سؤال أو ينتظر الجزاء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة