لماذا لا يمكن إحصاء نعم الله ٩

لماذا لا يمكن إحصاء نعم الله ٩
00:00 --:--

(أسارير صفحة جبيني)، ويعني تلك الخطوط التي هي نحو تعبير وتواصل وتخاطب مع الآخرين وإعراب عن موقف، فأحياناً ننظر لصفحة جبين إنسان ونعرف ما إن كان غاضباً او حزيناً او مستبشراً.

(وخرق مسارب نفسي)، أي مخارج النفس ومساربه، فالإنسان يتنفس من مسارب معينة من خروق الأنف وأنه معد بطريقة معينة ومثلى حتى يدخل هذا الهواء ويصفى ليصل إلى رئة الإنسان نقياً نافعاً بالرغم من انه يلتقط من الفضاء وهو محمل بالميكروبات.

(وخذاريف مارن عرنيني)، المارن والعرنين هما طرف الأنف ولكن المارن فوقه بقليل، وأما الخذاريف فهي عبارة عن تموجات موجودة في رسمة الأنف كما يرض بعض أهل اللغة، وكأن هذه الفقرة تقول بأن هذا الإختلاف بين البشر في رسم الأنف هو الذي يعبر تعبيراً كبيراً عن صفحة الوجه وعن جماله، وهذا مما يشهد به الإنسان على نعمة الله عز وجل.

(ومسارب سماخ سمعي)، فالسمع في الإنسان بما فيه من أجهزة ومكونات لو نظمت بغير هذا النظام الذي جعله الله سبحانه وتعالى لعادت شيئاً تافهاً لا قيمة له، ولكنها بهذا الترتيب وبهذا النحو البديع والجميل نجد أن حاسة السمع تعد من أهم منافذ العلم والمعرفة للإنسان، فهذا التنظيم الدقيق جعل مختلف الاصوات يصل إلى السمع بمتعة وتعليم ونعمة.

(وما ضمت وأطبقت عليه شفتاي وحركات لفظ لساني)، فهاتان الشفتان عندما تضمان فإنهما تضمان إلى عالم وهو عالم الفم الذي فيه قضية الطعام والشراب والنطق واللسان والكلام وغير ذلك من الأمور، فلو تأملنا في هذه النعمة لوجدنا أنها معادلة عجيبة فكيف بقطعة شحمية أو لحمية وهي اللسان ولكن بحركاتها وتنظيم ذلك مع الهواء الصادر من الجوف والحبال الصوتية تتعاضد لتشكل عملية من أعظم العمليات التي لا يتمكنها غير الإنسان من التخاطب والنطق والتعليم.

(ومغرز حنك فمي وفكي ومنابت أضراسي)، فكل شيء من هذه لو حصل له متخصص ليلاحظ هذه التفاصيل التي ذكرها الإمام الحسين عليه لسلام وما فيها من النعم والإبداع الإلهي لوجدنا شيئاً عظيماً.

(وحمالة أم رأسي)، فهذا الرأس الذي يزن مقداراً معيناً ويعتمد على عضلات خاصة ويتكئ على بدايات العمود الفقري بنظام بديع من الفقرات المرتبة التي لا تكون صلبة ولا رخية بشكل كامل حتى لا يسقط هذا الرأس.

(وبلوغ فارغ حبائل عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري)، التامور هو إما أن يكون الغطاء الذي يغلف القلب من الداخل والخارج أو يكون الغشاء الذي يحمي القلب كما يقول بعضهم، فنجد أن هذه الأغشية والحماية لمركز القيادة ومركز البدن وهو القلب لو لم يرتبها الله بهذا الشكل والتنظيم الخاص لوقع الأنسان في خطر عظيم.

(وحمائل حبل وتيني ونياط حجاب قلبي وأفلاذ حواشي كبدي)، هذه التفاصيل الدقيقة في حجاب القلب وفي فص الكبد ليس قطعة واحد وإنما فيه فصوص وأخاديد ولكل واحد منها دوره.

(وما حوته شراسيف أضلاعي)، والمقصود بالشراسيف هي جهة الإتصال، فالضلع هو شديد الصلابة ولكن يبدأ تدريجياً بالليونة حتى يكون قابلاً لأن يتصل بالبدن بشكل سلس.

(وحقاق مفاصلي وقبض عواملي وأطراف أناملي ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخي وعروقي وجميع جوارحي)، فكل هذا بتفاصيله هي من نعم الله على الإنسان وبهذا يشهد بأنه لو حاول مدى الازمان أن يحصي ويحيط بنعمة واحدة من نعم الله عليه ما استطاع.

 

 

 

 

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة