النعمة الثالثة الكبرى ألهمتني معرفتك ٧

النعمة الثالثة الكبرى ألهمتني معرفتك ٧
00:00 --:--

٧ النعمة الثالثة الكبرى ألهمتني معرفتك


تحرير الفاضلة معصومة الخضراوي

 مما جاء في دعاء الامام الحسين عليه السلام في يوم عرفه هذه الفقرة في قوله ((حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ، أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامَ، وَرَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ، حَتَّى إِذَا اكَتملت فِطْرَتِي، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي، أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ حكمتك، وَأيقظتني لِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهَتْنِي لشكرِكَ وذِكْرِكَ، وَأوجبت عليَّ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ، وَفَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ)) صدق مولانا الحسين بن علي ابن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليهما 

هذه الفقرة تتحدث بشكل عام عن النعمة الكبرى التي غمر الله بها هذا الإنسان و هي نعمة الهداية. حتى الآن اشار الدعاء إلى ثلاث نِعم اساسيه كعناوين،العنوان الاول النعمة بالرعاية ما قبل وجود الإنسان وملاحظة هذا الانسان قبل أن يوجد ومتابعة حلقات اجداده واجداد اجداده الى حين خروجه الى هذه الدنيا من حيز العدم الى ساحة الوجود قبل ان يكون شيئًا مذكورا الى حين صار يذكر كحملًا و متكون من ابوين هذه النعمه الاولى وهي نعمة كبرى شارى إليها القرآن الكريم ((هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا )) .

والنعمة الكبرى الثانية هي من حين تكوّنه من مني يمنى وبويضة صغيرة غاية في الصغر وبداية تلك المرحله من الإندماج بين هذين الى ان صار نطفة علقة مضغة صار عظامًا كسي لحمًا الى أن صار خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وطوى تلك المراحل الزمنية في بطن امه ضمن نعمة الله عز وجل وعطائه الى ان خرج الى هذه الدنيا تامًا سويا ، ويتبع ذلك ما صنعه ربه له من انه كفّله الامهات الرواحم وعطّفه عليه قلوب الحواضن ودفع عنه الآفات والعاديات 

وهاهو الآن الدعاء يتحدث عن المرحلة الثالثه من النعم الكبرى وهي نعمة الهداية الى الرب . ان هذه النعم لم تقتصر على البدن ولا على أصل الحفظ وإنما كانت هناك نعمة كبرى وهي أن الله سبحانه وتعالى هدى هذا الإنسان الضعيف إلى ربه القوي وجّه قلبه إليه فتح عقله على خالقه لذلك يبدأ هذا الدعاء بهذه الكلمات، نحن نشير الى معانيها اللغوية اولاً ثم نلفت النظر الى بعض ما ورد فيها من الأفكار والمفاهيم ،قال حتى اذا استهللت ناطقًا بالكلام، الاستهلال هو عبارة عن رفع الصوت ،تارةً يُرفع الصوت على اثري رؤية الهلال و هذا يستخدم في قال أستهل القوم يعني عندما رأوا الهلال رفعوا اصواتهم بأن يقال قد رأيناه فيقال استهل القوم وهكذا عندما يخرج الطفل من بطن امه يقال استهل الطفل بمعنى انه بكى ورفع صوته بالبكاء  مع اول خروجه وهذه علامه من علامات حياته و أنه خرج حيًا ويترتب على ذلك مثلًا اثرً فقهيً وهو انه يكون وارثًا فلو خرج الطفل وهو ميت سقط جنين غير مكتمل جنين مكتمل ولكن خرج ميتًا هنا لا يرث من والديه ولكن عندما يخرج حيًا وعلامة ذلك ان اول خروجه يصرخ يبكي هذه علامة حياته ويترتب عليها في الفقه اثر كما ذكرنا ويعنون الفقهاء هذا لو استهل الطفل ورث من ابيه وامه لو استهل يعني عندما يخرج رافعًا صوته بالبكاء هذي علامة حياته حتى لو مات بعد ذلك مثلاً ، ولكن مات قبله ابوه هنا يرث منه ايضًا هنا عندما يبلغ السنة الاولى نهايتها كما هو المشهور والمعروف أن الطفل يبدأ بالكلام بعد اثني عشر شهرًا قد يتقدم بعض الاطفال على هذه الفتره وقد يتأخر أطفال آخرون ولكن هذا معدل وسطي ثم يبدأ  بالنمو من ناحية الكلام وهذه مرحله جديده لم تكن موجودة عند هذا الانسان حتى اذا استهللت ناطقًا بالكلام أتممت عليّ سوابغ الانعام النعم السابغه تممها الله سبحانه وتعالى لم تنقطع، 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة