لا تشهد على أنه يقولون، سمعت هالشكل، بعض الناس، معروف في البلاد، لا، تريد تؤدي شهادة، هذا ما ينفع، على مثل هذه، ترى الشمس بعينك؟ نعم، أد الشهادة بهذا المقدار إذا كان لديك من العلم. فيما يرتبط برسول الله والسابقين، نقول: نحن ننزل أنفسنا منزلة من كان شاهدا لذلك الحدث بتفاصيله، فنقول: نحن نشهد، مو بس هذا، في بعض الأدعية: "أشهد بها مع كل شاهد، وأتحملها عن كل جاحد"، طيب.
"أشهد لك بالربوبية"، الربوبية: جاية من ربى، يربي، فهو رب، وهي: ربوبية. ربى يعني: قام على الشيء بما يصلحه، والرب سمي ربا، ربنا سبحانه وتعالى، باعتبار أنه هو القائم على شؤون العباد بما يصلحهم، في صحتهم، في رزقهم، في أمورهم المختلفة. الله سبحانه وتعالى في أصل خلقته خلقهم، بأحسن ما يمكن، ثم بعد ذلك، زودهم بالرزق، بما يصلح أمور حياتهم، وراح يجي في الدعاء: كيف أن الدعاء يتعرض إلى تفاصيل دقيقة جدا من قبل الخلق، كيف أصلح ربك إياك، كيف أصلحك، كيف رعاك، كيف تابع حياتك قبل الحياة، وهذا من الإصلاح الذي لا يصنعه أحد، يعني مثلا: رب الشجرة، من متى يقدر يصلحها، من عندما تكون بذرة، يخليها ويداريها، ويرتب أمورها، إلى أن تنبت، بهالمقدار. رب البيت الذي يبنيه، كيف يصلحه؟ أول ما يأتي بالمواد، قبل ذلك لا يستطيع أن يصنع شيئا. لكن ربك كما سيأتي، مو من هذا الوقت كان يصلح أمرك، كان يصلح أمرك من الأزل، قبل أن تكون شيئا مذكورا، قبل أن تصير نطفة في بدن أبيك، وبويضة في رحم أمك، قبل هذا بملايين السنوات، ربك سبحانه وتعالى، كان يرعاك، ويلاحظك، فأي رب هو هذا الرب، وأي مصلح لشأنك وشأن الخلائق هو هذا.
"أشهد بالربوبية لك"، ربوبية من هذا النوع: أنك تصلح شأني، مو من يوم اللي أولد، ولا من يوم اللي أصير حمل وجنين، لا. من "فلم تزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيام الماضية والقرون الخالية"، من ذاك الوقت، ملايين السنوات، وأنت تجري كنطفة من صلب إلى رحم، وأنت بعين ربك سبحانه وتعالى، ولو حلقة واحدة من هذه الحلقات المليونية تعطلت، لما وجدت على هذه الحياة، لو هالسلسلة هذي في ملايين السنوات، بس صار فيها قطع واحد، أحد الآباء لم يكن بالغا، مات وهو طفل، خلاص، أنت ما تجي. لو إحدى الأمهات في هذه السلسلة الطويلة العريضة كانت سقطا، جنينا، ما إجت تي، خلاص، أنت أيضا ما تكن لتأتي. من بعد آدم إلى يومك هذا: كم من الآباء، كم من الأمهات، مررت بهم حتى وصلت إلى هذه النقطة، لو تعطل مرورك في حلقة واحدة، لما وصلت إلى هذه النقطة، والله سبحانه وتعالى، كان يرعاك طول هذه المدة. هذا هو الرب الحقيقي الذي يقوم على خلقه بما يصلحهم، مو من اليوم اللي يجون الدنيا، من قبل أن يكونوا شيئا مذكورا.
"مقرا لك بأنك ربي، وإليك مردي"، وهاي ثنائية البداية، والنهاية، نحن نراها، هي جوهر عقائد الإنسان المؤمن. من جهة: ربك الذي بدأك، ومن جهة: (وأن إلى ربك المنتهى)، تعود إليه كما جئت، تحشر لكي تعطى، تجازى - لا سمح الله - أو تجزى الخير إن شاء الله. "وأن إليك مردي".
زين، ما هو مبرر هذه الشهادة: أنا أرغب إليك، مقرا، شاهد، أشهد بأني ربي، مقرا بكل ذلك، ليش كل هالأمور هذه؟ من باب شكر المنعم، في العقائد يذكرون: قواعد مترتبة كثيرة على موضوع شكر المنعم، أولها: قضية العبادة، أول شيء قضية العبادة، لماذا يعبد الإنسان ربه؟ يقول لك: منتهاه: إلى حكم العقل بلزوم شكر المنعم، أي عاقل إذا أنعم عليه أحد نعمة، عقله يحكم عليه بأن يقول إلى من أنعم عليه: شكرا. أن يشكره بموقفه، فإذا كان أنعم عليك بنعمة ما، عقلك يقضي بلزوم شكره، فكيف إذا طوقك بإنعامه من ملايين السنوات، ولم يكتف بذلك إلى أن ترجع إليه، شكر المنعم هنا، لازم، ولذلك بدأ الدعاء بعض نعم الله عز وجل على الإنسان.