عقوبة الممارسات الجنسية المحرمة ٢٥

عقوبة الممارسات الجنسية المحرمة ٢٥
00:00 --:--

عقوبة الممارسات الجنسية المحرمة

(من سلسلة ثواب الاعمال وعقابها )

تفريغ نصي الفاضلة تراتيل

 في الخبر عن رسول الله (ص) في الخطبة التي خطبها محذرًا فيها من مساوئ أعمال وقد ذكرنا بعض فقراتها فيما مضى من الأحاديث من جملة ما ذكر رسول الله (ص) محذرًا أنه قال: " من نكح إمرأة حرامًا في دبرها أو رجلًا أو غلامًا, حشره الله تعالى انتن من الجيفة يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم, ومن زنى بإمرأة يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو مسلمة أو من كانت من الناس, فتح الله عليه في قبره ثلاث مئة ألف باب من النار, تخرج منها حيات وعقارب وشهب من نار, فهو يحرق الى يوم القيامة. "

هذه الفقرات من جملة مجموعة من الأعمال المحرمة التي حذر منها رسول الله (ص) وذكر بعض عقوباتها, هذا المذكور في هذه الخطبة, ليس كل العذاب وليس كل العقاب, وإنما هو جزء للتحذير, وإلا مثلا ما ورد في عقوبات الزاني والزانية شيء أكثر من هذا بكثير, عشرات الأحاديث الطويلة في هذا الباب, ولكن لأن النبي (ص) كان قد خطب خطبة عامة للتحذير من أعمال كثيرة خاطئة, فلابد من أن يعرض لكل عمل من الأعمال الخاطئة والمحرمة بعقوبة رادعة, لا كل العقوبات.

وإلا لو فرضًا حذر من خمسين عملًا من الأعمال المحرمة وفي كل عمل ذكر عشرة عقوبات, هذا يحتاج نهار كامل, بينما هي المفروض أن تكون خطبة, وفي العادة الخطبة لا يطال فيها. فهذا المذكور في عقوبات هذه الأعمال هو جزء مما هو من العقوبات الكاملة, فلو بحثنا في روايات أخر, لوجدنا عقوبات ربما تكون أكبر من هذا المذكور, أو مثله.

قبل أن ندخل في نفس هذين الحديثين والفقرتين, نشير إلى سؤالين ربما يترددا على البعض

السؤال الأول: هل يعقل أن الله سبحانه وتعالى يعاقب بمثل هذه العقوبة العظيمة على شيء عند الناس على الأقل شي بسيط؟ لنفترض مثلا, ممارسة جنسية محرمة واحدة, هل تستحق كل هذا الـ٣٠٠ ألف باب, يخرج منه عقارب وحيات وشهب, وهذا كله في القبر ولم نصل بعد إلى يوم القيامة  هذا في قبره تمهيد. هل يعقل  هذا الشيء الكبير جدا على مثل هذا العمل؟

الجواب على ذلك متعدد, ولكن نشير إلى بعض أوجهه, واحد من الوجوه ما ورد في معنى بعض الروايات لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظم من عصيت, أنت لا تنظر إلى العمل, أنظر إلى التحدي, لا تنظر إلى الفترة التي كان فيها العمل, بل انظر إلى وجه من أنت تقف, عندما يقول الله سبحانه وتعالى هذا حرام, وأنا أقول لا راح أسويه, عالمًا بحرمته, عامدًا في فعله, أنا بالضبط على خط التحدي لخالق السماوات والأرضين. الله الذي يملك كل شيء ويقدر على كل شيء وهو خلقك وخلق أجدادك, أنا أقف في وجه الله عز وجل. ما الفرق بيني في هذه الحالة, وبين فرعون الذي قال ما علمت لكم من أله غيري, وأنا ربكم الأعلى. وهذا في المجتمعات مألوف مو قضية فقط دينية, لو أن إنسان في بلد من البلدان, اخذ صورة السلطان أو الحاكم, وداس عليها, ماذا تكون ردة فعل الناس؟ يقولون هذا عبارة عن تحدي للسلطان وله عقوبة, لجهة اعتبارية. ولهذا السبب تجد أن هذه العقوبات مغلظة بهذا النحو لجهة أنك تعصي الله عز وجل وتتحداه وتبرز له بالمحاربة. (اذا كنت عالمًا وعامدًا)

السؤال الثاني: إذا كان الأمر هكذا, فإذا الإنسان عصى أول مرة, وصار عليه العقارب والحيات والنيران وباقي العذاب, لماذا بعدها يتبع كلام الله ويصلي ويعبده بحجة أن العذاب واقع عليه؟ لنفترض شخص من الناس عمل مثل هذا العمل, وفتح الله عليه ٣٠٠ ألف باب من العقارب والحيات وكذا وكذا, لماذا أتعب نفسي في الطاعة بعدها؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة