عقوبة أكل مال اليتيم

عقوبة أكل مال اليتيم
00:00 --:--

عقوبة اكل مال اليتيم

(من سلسلة ثواب الاعمال وعقابها )

تفريغ نصي الفاضلة تراتيل

 قال  الله العظيم في كتابه الكريم  ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾‏ النساء ١٠   

. صدق الله العلي العظيم وفي الحديث عن الامام أبو جعفر الامام الباقر عليه السلام قال : "ان آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهم في بطنه حتى يخرج النار من فيه ويعرفه اهل الجمع انه آكل مال اليتيم "

حديثنا اليوم  في ضمن حلقات عقاب الاعمال و سيتناول عقوبة آكل مال اليتيم .

من هو اليتيم ؟

يقول علماء اللغة ان اليتيم بالنسبة الى غير الانسان كالحيوانات هو الصغير الذي يفقد امه .مثلا العجل الصغير اذا ماتت امه البقرة يقال له يتيم اما اذا مات اباه الثور فلا يقال له يتيم وهكذا في مثل الكلب فان الجرو الصغير اذا ماتت امه الكلبة يقال له يتيم ولكن اذا مات ابوه فلا يقال له يتيم.

اما بالنسبة الى الانسان فعكس ذلك حيث اليتيم هو من يموت اباه من الصغر ولو كانت امه وجدته موجودتان , ولا يُعد يتيم ولا يصح ان يسمى يتيم  اذا ماتت امه طالما ان اباه موجود .

وهناك شرط اخر في اللغة والشرع حتى يسمى الانسان يتيم وهو ان لا يبلغ الحلم , فاذا بلغ الحلم خرج عن كونه يتيم , أي انه يفقد اباه وهو دون سن الشرعي للتكليف , فالولد اذا بلغ خمسة عشر عاما او ظهرت عليه سائر علامات البلوغ وكذلك الفتاة اذا بلغت التاسعة او ظهرت عليها علامات البلوغ وتوفى والداهما فهما غير يتيمين. وهكذا فانه اذا بلغا او ظهرت عليهما علامات البلوغ فانهما لا يعدان يتيمين من الناحية الشرعية . فلا يصح ان يقول لك احدهم وهو بعمر العشرين انه يتيم فقد جاء في الحديث ( لا يُتْم بعد احتلام )

في الشرع و اللغة هناك توسعه بلحاظ بعض الاثار فقد يكون لا ينطبق عليه عنوان اليتيم بحسب اللغة ولكن الشرع يقول ان هذا يتيم فمثلا عندنا رواية في الكافي يسأل احدهم الأمام علية السلام يقول :(ما ايسر ما يُدْخِل النار؟؟ فقال له الامام عليه السلام : ان يأكل من مال اليتيم درهما , ونحن اليتيم فمن اكل من حقنا درهما دخل النار ) هذه توسعه في عنوان اليتيم  أي يريد الامام القول بانهم في حرمة حجب حقهم عنهم(الخمس الشرعي) كاليتيم  فكما ان اكل مال اليتيم محرم ويدخل به الانسان الى النار فكذلك اكل حق اهل البيت هو محرم وكل من حجب حقهم فانه يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا

و هناك توسعة بلحاظ اخر وهو ما ورد في بعض الروايات ان اليتيم هو من انقطع عن امامة - بقى بعيد عن القائد و الموجه وليس لديه اتصال به و ليس له مركزية دينية - فهذا في لزوم رعايته والعناية به هو كاليتم الذي يفقد والده و يحتاج الى حياطه وعناية والرعاية , لذلك وُصِف علماء ال محمد صلى الله عليه وآله بانهم من يرعون يتامى ال بيت رسول الله حتى لو كانت أعمارهم كبيره كالخمسين سنه مثلا فطالما هم مقطوعين عن مركز التوجه الديني ومعرفة احكام الله فهم كاليتامى و يحتاجون الى رعاية لذا على المبلغين الواعين العلماء ان يهتموا بهم .  أيضا من حبس الخمس الشرعي عن ذرية رسول الله فهو كمن يأكل مال اليتيم ولذا قال الأمام :" نحن اليتيم ".

نعود للآية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾‏ النساء ١٠   

هذه تنطبق على المعنى الأول اللغوي هذا لإن اليتيم به نقطة ضعف جدا قوية فبما ان والده غير موجود فان هذا اليتم يفقد الموجهة والراعي و تكون قدرته على إدارة حياته وتدبير شؤونه و أمواله ضعيفة لذلك هو يكون محطة لاستغلال الأخرين . فأحيانا فلان يكون وصي على الايتام سواء بوصية او بتكليف من الحاكم الشرعي او بحسب الوضع العائلي هنا يأتي من يسيطر فهذا الوصي قد يستولي على أموال هذا اليتيم ويصادرها -وعُبّر عنها بالأكل لان الاكل هو  اول شي لاستهلاك الانسان و قد تكون صيغة مبالغة - وحقيقة هذا العمل هو انه لا يأكل المال بل هو يأكل نارا ولكنه لا يبصر ,فكثير من الأشياء نحن نتعامل معها لكن لا نعرف حقيقتها فمثلا الذنوب التي نذنبها كل ذنب له رائحة خاصة وله صورة قبيحة ونحن لا نستطيع ان نشمها ولا نراها , فكما ان العمل الصالح له رائحة طيبة  وصورة حسنه كما يستفاد من الروايات فمثلا سورة يس تتمثل يوم القيامة في صورة شاب حسن المنظر بهي الطلعة جميل الصورة عطر الرائحة - فهذه السورة تحفظ قارئها و حافظها فعندما نقرأها لا نرى شيء ولكن حقيقتها موجوده .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة