وهكذا الحال بالنسبة إلى إمامنا جعفر صلوات الله وسلامه عليه تجمعه مع النبي جوامع كثيرة، أحد تلك الجوامع هي الإشتراك في هذه الصفة البارزة مع أننا نعتقد أن كل المعصومين هم صادقون ولكن بالنسبة إلى الإمام الصادق عليه السلام أكو هناك أكثر من جهة دعت إلى تخصيصه بهذا اللقب نشير إليها باختصار.
طبعا هذا التلقيب أول ما جاء من رسول الله محمد - اللهم صل وسلم على محمد وال محمد- فإنه في الحديث الذي ينقله جابر بن عبدالله الأنصاري كما ورد في المصادر الأمامية عدد عليه الأئمة الإثني عشر حتى إذا وصل إلى الإمام الصادق قال ثم ولده يعني ولد الباقر ( الصادق جعفر). هالتخصيص هذا معه أنه من قبله كانوا صادقين ومن بعده أيضا هم صادقون لكن خصصه بالصادق. فأول إطلاق إحنا رأيناه من النبي صلى الله عليه واله، في حديث آخر أيضا عن الإمام زين العابدين عليه السلام أيضا ذكر جعفر بن محمد الصادق فالسائل يسأله يقول له أليس كلكم صادقين ؟ انتو كلكم صادقين فقال بلى، الرواية هكذا قال فإن للخامس- تمييزا له عن جعفر إبن الإمام الهادي الذي لقّب بالكذاب -. الرواية هكذا عن الإمام زين العابدين:( فإن للخامس من وُلْدِه ولدا اسمه جعفر يدعي الإمامة وهو كاذب في ذلك) ثم بدأ الإمام بحسب هذه الرواية يتأسف ويقول :( كأني به قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله ) وهكذا. طبعا في قضية جعفر ابن الامام الهادي عليه السلام أكو نقاش طويل، الرأي المشهور أنه رجل لم يكن مستقيم الطريقة ويوردون على ذلك شواهد كثيرة في إدعائه للإمامة، في سلوكه الشخصي، في محاولة احتلاله لموقع الإمام المنتظر، تعديه على موضوع الصلاة إلى غير ذلك. هذا رأي موجود وهو لعله المشهور.
رأي آخر يقول لا هو تاب بعد ذلك صحيح عنده هذه الأشياء ولكنه أخطأ، أخطاء صدرت منه ثم تاب عنها وتراجع وفسروا ما ورد من كلام نسب إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه :( وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف ) فُسرت بأنها التوبة، طبعا الخط الأول يفسرها بقضية الحسد، والتجني وكيف أنهم صنعوا بيوسف ما صنعوا، ولهذا هذا الخط الثاني يسميه جعفر التواب، الخط الأول والاتجاه الأول يسميه جعفر الكذاب.. على أي حال.
الرواية تشير إلى أصل المسألة سواء بقي على عدم استقامته أو أنه تاب فيما بعد هذا اللقب الذي لُقِّب به الإمام الصادق عليه السلام لكي يتميز عن جعفر آخر سيكون، هذا ليس له هذه الصفة، ليس له الصدق وبناء عليه لقب بهذا اللقب.
هناك احتمال آخر أيضا يمكن أن يشار إليه وإن كان لم يرد في رواية من الروايات لكن استقراء الواقع يمكن أن يشير إليه وهو أنه لما انتشر عن الإمام الصادق عليه السلام من علوم أجداده الطاهرين الشيء الكثير وحتى صار المذهب منسوبا إليه وأكثر الروايات صادرة عنه، هناك طرف آخر من أتباع مدرسة الخلفاء شكك في ذلك! البعض قال أن الرواة كذبوا على الامام الصادق كذا وكذا، البعض الآخر شكك في أن تكون هذه صادرة عن الإمام الصادق، كل هالعلوم وكل هالمعارف تجي إلى الكيمياء جابر بن حيان، تجي إلى الفلسفة هشام بن الحكم، تجي إلى النحو وتفسير القرآن فلان، تجي إلى الفقه كذا وكذا. كيف يمكن واحد أن يكون واحد حائز على كل هذه العلوم وهذه أكبر وأعظم من مستوى وحجم العلم الذي كان سائدا بين الناس والفقهاء آن إذٍ؛ فشكك قسم مِن مَن عاصر الإمام وربما من بعده في هذا الأمر.